إيران تعزز مكاسبها في سوريا

حرص قائد فيلق القدس قاسم سليماني على قيادة القوات النظامية السورية والميلشيات الإيرانية بنفسه في معارك السيطرة على البوكمال، حيث يدور الحديث عن نجاح إيران في استكمال الحلقة الأخيرة من افتتاح معبر بري ثالث يربطها بشواطئ البحر الأبيض المتوسط، عبر محافظة الأنبار عقب سيطرتها على مدينتي القائم العراقية والبوكمال السورية.
ويمر هذا الطريق بموازاة نهر الفرات من مدينة الرمادي غرباً إلى هيت وحديثة والقائم على الحدود، حيث يقع المنفذ الحدودي الثالث بين العراق وسوريا وذلك قبل أحداث الثورة السورية، والذي أُغلق لفترات متقطعة قبل الانسحاب الأمريكي من العراق، وهكذا تكون إيران قد فتحت ثلاثة معابر لدعم حلفائها في سوريا ولبنان عبر الأراضي العراقية مرورا بمحافظتي نينوى والانبار.
في هذه الأثناء تكثف القوات الروسية دعمها الجوي منذ مطلع شهر نوفمبر الماضي لدعم المكاسب الأرضية الإستراتيجية الإيرانية في شرق سوريا، حيث أكد تقرير نشره “معهد دراسات الحرب”، أن القوات الروسية استهدفت مدينة البوكمال بقاذفات “توبوليف 22M3 باكفير-C” الإستراتيجية، وبصواريخ كروز “كاليبر” التي أطلقتها غواصات روسية مطلع الشهر الماضي.
وأشار تقرير المعهد إلى أن القوات التي استهدفت البو كمال ضمَت مقاتلين إيرانيين و”حزب الله” اللبناني وقوات الحشد الشعبي الشيعي العراقية التي دخلت سوريا من غرب العراق، وبهذا، مكَنت روسيا بشكل مباشر إيران من إقامة ممر برى يمتد من طهران إلى بيروت. ومن المحتمل أن تنسق روسيا وإيران ونظام الأسد والميلشيات الشيعية المناورات العابرة للحدود ضد البو كمال من خلال ما يسمى الرباعية التي أُنشئت في بغداد في شهر مايو الماضي.
ورجح تقرير المعهد أن تتجه روسيا وإيران إلى زيادة تعميق التعاون مع الحكومة العراقية على طول الحدود السورية العراقية، وبالتالي، فإن إيران ستكتسب نفوذاً طويل الأمد على طول الحدود السورية العراقية عبر البوكمال والقائم في غرب العراق، مما سيمكنها من التنقل بحرية على طول طريق بغداد-دمشق السريع.
وتحدثت التقارير عن لقاءات ميدانية جمعت قاسم سليماني وقادة ميدانيين من “حزب الله” ومن الحشد الشعبي مع ضباط من قيادة القوات الروسية داخل معسكر الحشد الشعبي على الحدود السورية-العراقية لتنسيق العمليات على الأرض.
في هذه الأثناء؛ يتواصل مسلسل التهجير الذي يقوم به النظام برعاية إيرانية لسكان محيط العاصمة دمشق، حيث تم إخلاء مناطق المعارضة الملاصقة للعاصمة وإفراغها عبر سلسلة من المصالحات وخاصة في مدينتي “داريا” و”معضمية الشام”، وشهد شهر نوفمبر الماضي إخلاء إخلاء منطقة “اللوّان” في “كفرسوسة”، وذلك وفقاً للمرسوم (66) الذي يقضي بإحداث منطقتين تنظيميتن في المزة وكفرسوسة.
وتتم عملية الإخلاء هذه بالتزامن مع تضاعف حشود الشيعة المتوافدين إلى دمشق ومحيطها بصورة غير مسبوقة للمشاركة فيما يطلق عليه: “أربعين الإمام الحسين”، حيث شاركت مختلف الميلشيات الشيعية بحجة “حماية زوار المراقد وخدمتهم”، ومن بينها مليشيا “كتائب الإمام علي” الإيرانية التي بثت تقريراً مصوراً بعنوان “مجاهدونا الأبطال يقومون بتأمين الحماية لمواكب عزاء أبي عبدالله الحسين”، ظهر فيه شيعة قدموا من إحدى قرى جنوب لبنان وهم يتحدثون عن قطعهم المسافات من أجل “تعزية السيدة زينب”،التي تضاعف عدد الزوار القادمين لضريحها المزعوم جنب شرق دمشق، نحو 20 ضعفاً، حيث قدم في هذا العام وفود من إيران والعراق ولبنان وباكستان وحتى من دول مجلس التعاون الخليجي.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018