احتدام التنافس الجوي بين موسكو وتل أبيب

تتحدث مصادر عسكرية مطلعة عن صراع خفي بين موسكو وتل أبيب في مجال اعتراض الطائرات غير المأهولة، حيث حاول الإسرائيليون إسقاط طائرة دون طيار عبرت الجولان في شهر يوليو الماضي، وعقب اتصال هاتفي بين نتينياهو  وبوتين اعترف الأخير أن الطائرة الآلية كانت روسية وأنها خرقت المجال الجوي الإسرائيلي نتيجة خطأ بشري، وقد تسبب هذا الحادث بقلق بالغ لدى الجانب الاسرائيلي لأن جيش الدفاع فشل ثلاث مرات في إسقاط الطائرة، وذلك من خلال إطلاق صاروخي باتريوت وصاروخ جو-جو من إحدى المقاتلات الإسرائيلية دون إصابة الهدف.

ولا يُعرف على وجه الدقة إن كان فشل سلاح الجو الإسرائيلي ناتج عن عدم كفائة العالمين فيه، أم أن الروس قد طوروا تقنيات سرية خلاقة تمكن طائراتهم غير المأهولة من تجنب المضادات الجوية، إلا أن الروس أصيبوا بانتكاسة إثر قيام إسرائيل بشن غارة بالقرب من مطار “تي فور” وفقاً لاتفاقية بين موسكو وتل أبيب تنص على عدم وقوف أي طرف في وجه الأخر حين القيام بعمليات في الأجواء السورية، و تم وضع خط ساخن بين الطرفين حين حصول خروقات لتلك الاتفاقية نتيجة الحوادث وسوء الفهم.

وفي 17 مارس خرجت شحنة إيرانية من قاعدة “تي فور” متجهة لأحد مواقع “حزب الله” بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، وعلى متنها معدات إلكترونية متطورة، وسرعان ما التقطتها الرادارات الإسرائيلية واستهدفتها في مناطق تعتبر خارج نطاق تحليق طائراتها، ولذلك فقد صُعق النظام السوري والإيرانيون والروس من الغارة الإسرائيلية، واستغرقت صدمتهم بعض الوقت ليستجمعوا قواهم ويُفعلوا البطاريات السورية المضادة للطائرات، لكن مقاتلات “إف-15” الإسرائيلية كانت قد قفلت راجعة على بعد 400 كم من مطار “تي فور”، وحالما أدرك ضباط الدفاع الجوي الإسرائيلي وجود صاروخ SA-22 يقوم بملاحقة طائراتهم؛ أطلقوا صاروخ “آرو” الذي أسقط الصاروخ الروسي، الأمر الذي تسبب بإحراج وانتكاسة لسلاح الجو الروسي الذي فشل في التصدي للهجوم الإسرائيلي، وتم إسقاط مضاداته من قبل صاروخ “آرو”.

وفي 19 مارس أعلن “حزب الله” اللبناني أن مضادات النظام قد أسقطت طائرة إسرائيلية آلية صغيرة من طراز “سكايلارك” في القنيطرة، لكن الإسرائيليين ادعوا أنها سقطت نتيجة خطأ فني، مما أفسد جهود التهدئة التي رعتها موسكو عقب الحادثة التي وقعت قبل ذلك بيومين.

وكانت السلطات الروسية قد أوعزت إلى بشار الأسد بعدم التصعيد إزاء الغارات الإسرائيلية، مؤكدة أنها لن تُجر إلى معركة جوية بين دمشق وتل أبيب في هذه الظروف الصعبة، لكن “حزب الله” كان يعمل على خطة مغايرة من خلال نشر قواته في مناطق حدودية مع إسرائيل بهدف إفساد جهود موسكو للتهدئة، حيث تشعر إيران بالقلق من أن العملية الإسرائيلية غير المعتادة تأتي بعد أيام قليلة على نشر القوات الأميركية مدرعاتها وأسلحتها الثقيلة للمرة الأولى في مدينة “منبج”، ولقاء نتنياهو ببوتين.

ويبدو أن العملية الإسرائيلية تأتي كرسالة إلى طهران التي تعمل على توسيع نفوذها على طول منطقة القلمون السورية امتداداً إلى أرياف دمشق الغربية والجنوبية بما يضعها على تماس مباشر مع الحدود الإسرائيلية الممتدة إلى منطقة جبل الشيخ والجولان السوري المحتل منذ عقود من الزمن”، حيث ترغب إسرائيل في وضع حدود واضحة مع الإيرانيين نتيجة ما لمسته من تهاون من قبل واشنطن وموسكو.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018