استعدادات إيرانية لمواجهة التصعيد المرتقب

تبذل طهران جهدها لإفشال مقترح الرئيس الفرنسي ماكرون بإدخال التعديلات التي يطلبها الرئيس الأمريكي ترامب على المعاهدة النووية لعام 2015، حيث تم إرسال وزير الخارجية الفرنسي جان لو دريان إلى طهران (5 مارس) لإقناع الإيرانيين بإبطاء برنامجهم الصاروخي، وعندها من الممكن أن يوافق الرئيس الأمريكي على البقاء في المعاهدة.
لكن السلطات الإيرانية بادرت إلى إطلاق تصريحات ملؤها التحدي للمشروع الفرنسي، حيث أعلن الجنرال أمير حجزاده قائد القوات الجوية للحرس الثوري أن بلاده قد ضاعفت إنتاجها الصاروخي والدفاعي ثلاثة أضعاف رغم الضغط الذي تفرضه الولايات المتحدة وحلفاؤها، بحيث أصبحت إيران من بين أكبر خمسة بلدان في مجالات الدفاع الجوي والرادارات والقذائف الموجهة والطائرات المسيرة.
كما صدرت تصريحات مشابهة من قبل ممثل المرشد الأعلى في قيادة الحرس الثوري وضباط آخرين أجمعوا على رفض أي مقترح لتعديل الاتفاق النووي أو منح الأوروبيين أي منفذ للتفاوض على البرنامج الصاروخي.
وكان الإيرانيون قد هددوا بالخروج من المفاوضات، التي تتوجت بإبرام الاتفاق النووي، لدى طرح برنامجهم الصاروخي للتفاوض، الأمر الذي دفع أوباما ووزير خارجيته كيري لاستثناء البرنامج الصاروخي لتشجيع إيران على إبرام الاتفاق النووي عام 2015.
في هذه الأثناء تعمل قيادة القوات الإيرانية في سوريا على نقل قاعدة طائراتها المسيرة من مطار “تي فور” إلى مطار “تدمر”، وذلك بعد الضربة الجوية الإسرائيلية للقاعدة الإيرانية (10 فبراير)، حيث تم نقل ما تبقى من العتاد والعناصر إلى مطار “تدمر” بعد أن تم تجهيز مكان خاص للإيرانيين في المطار الذي يشغله الآن سرب من طائرات “ل 39” التابعة للنظام، كما تم جلب عتاد جديد بنفس المواصفات التي تم تدميرها في تلك الضربة بما في ذلك عربات الإطلاق والتوجيه للطائرات المسيرة، بحيث أصبحت القاعدة الجديدة قادرة على إطلاق الطائرات المسيرة في مختلف مناطق سوريا.
كما تعمل طهران على تعزيز قدرات ميليشيا “درع الوطن” التابعة لـ “لفيلق الخامس” الذي يطلق عليه اسم “باسيج سوريا”، حيث فتحت باب التطوع للراغبين بالانضمام إلى صفوفها في مراكز حمص وطرطوس، مقابل مزايا مالية، ونشرت الميلشيا إعلاناً على صفحتها الرسمية في فيسبوك، يتضمن شروط الالتحاق بها كأن يكون المتقدم قد خدم في قوات النظام كضابط أو صف ضابط أو أفراد، أو من العاملين في المؤسسات الحكومية بعقد لمدة سنة شريطة الحصول على موافقة الجهة التي يعمل بها، وعرض راتب قدره 200 دولار أمريكي شهرياً، بالإضافة لراتبهم من الجهة التي يعملون لديها وغيرها من العلاوات والترقيات.
وكان مركز “ستراتفور” قد توقع (19 مارس 2018) أن تُصعِّد الولايات المتحدة جهودها لمواجهة نشاطات إيران في الخارج، مشيراً إلى أن إيران سوف تكرس في المقابل جهودها لترسيخ أقدامها والدفاع عن تخومها، وستسعى للمحافظة على مواقعها في سوريا، وعلى تعزيز نفوذها السياسي في العراق ولبنان.
لكن التحدي الأكبر سيكمن في المحافظة على اتفاقها النووي، حيث يتوقع أن يبذل المشرعون الأميركيون جهوداً غير مسبوقة لسحب الشرعية من إيران تمهيداً لعمل عسكري يحد من قدراتها الصاروخية ويضعف نفوذها في المنطقة.
واعتبر التقرير أن التهديد العسكري الأكبر لنفوذ إيران العريض في الشرق الأوسط سيأتي من سوريا، حيث ستواجه تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة كلٌّ بطريقته الخاصة وضمن مساعيهم لتأمين مصالحهم الخاصة بدلاً من مواجهة إيران في جبهة موحدة.
ورجح التقرير وقوع اصطدام وشيك بين تركيا وإيران في سوريا، حيث ترغب طهران في كبح جماح تركيا عن طريق مضاعفة دعمها للنظام والميلشيات الموالية له، وقد تكون ساحة المواجهة في إدلب، حيث يتجمع المزيد من مقاتلي المعارضة عقب سقوط الجزء الأكبر من الغوطة الشرقية.
ورأى التقرير أن قوات النظام والميلشيات الموالية له ستقف أمام خطر التصادم مع إسرائيل أثناء قيامها بتنفيذ عمليات ضد مواقع الثوار في الجنوب، ولدى إسرائيل فرصة لضرب “حزب الله” وأهداف إيرانية أخرى عبر حدودها الشمالية الشرقية مع سوريا، وربما تغتنم هذه الفرصة لمنع تمترس المقاتلين الذين تدعمهم إيران على طول مرتفعات الجولان.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018