استفتاء إقليم كردستان العراق يعزز الهيمنة الروسية ويضعف دور واشنطن

قللت مصادر عسكرية مطلعة من حجم التهديدات التركية-الإيرانية لإقليم كردستان العراق، فالجيشان التركي والإيراني اللذان صورا وهما يتحركات نحو الحدود مع الإقليم كانا أبعد ما يكون عن مشهد جيوش تريد خوض غمار حرب فعلية.

تجاهل البرزاني بصورة كاملة تهديدت رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أمهل الإقليم ثلاثة أيام لتسليم بغداد منشآت النفط والمطارات والمعابر البرية في موعد أقصاه 29 سبتمبر، وذلك لأنه يعلم أن رئيس الوزراء العراقي لا يستطيع أن يُنفذ تهديده لأن جيش بغداد يريد أن يتجنب المواجهة مع البيشمرغة.

واقتصرت إجراءات العبادي على مطالبة الخطوط الأجنبية الجوية بالتوقف عن الهبوط في الإقليم، وعلى الرغم من توقف الخطوط المصرية والأردنية والقطرية والتركية والإماراتية عن تسيير رحلاتها للإقليم فإنه لم يتم إعلان حظر جوي على الإقليم، وهنالك مؤشرات إلى أن بعض هذه الخطوط ستعود لتسيير رحلاتها في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإغلاق خط النفط الكردي-التركي الذي يضخ النفط القادم من كركوك إلى الموانئ التركية في المتوسط، إلا أنه لم ينفذ تلك التهديدات، ولم تتوقف قطرة واحدة من السبعمائة ألف برميل التي تذهب يومياً إلى “إسرائيل”.

وتلفت المصادر الانتباه إلى أن موسكو تعمل بهدوء على احتواء الأزمة، حيث كلفت دبلوماسييها في طهران وأنقرة وبغداد بإقناع مختلف الأطراف بالتهدئة مؤكدة أنها ستعمل على حل الأزمة بالطرق السلمية، حيث يعمل بوتين على الأخذ بزمام المبادرة وتشكيل موقف موحد بين الرياض وأنقرة وبغداد وطهران للتعامل مع القصية وتبعاتها.

في هذه الأثناء يحاول الأمريكيون، عبثاً، تقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل، لكن أطراف الصراع لم تعد تثق بواشنطن التي أفسحت حملتها ضد الموصل المجال لخطوات الانفصال الكردية، وبالتالي عودة النزاع مع بغداد، وفي أربيل يثور القلق من تنامي دور الحشد الشعبي، الأمر الذي دفع برئيس استخبارات الإقليم للتاكيد على أن: “الميليشيات الشيعة قد تسبب بمشكلة أكبر من تنظيم الدولة”.

ويرى عدد من المراقبين أن تحركات الميليشيات الشيعية وتصعيدها لنبرة العداء ضد كردستان، هي رسائل إيرانية لقادة الكرد، وإن أي صدام بين القوى الكردية والشيعية المسلحة سيقود حتماً إلى تصعيد المواجهة لحدوها النهائية مع طهران.

أما في سوريا فقد بادر وزير خارجية نظام الأسد، وليد المعلم، إلى احتواء تنامي النزعات الانفصالية الكردية عقب الانتخابات التي تم عقدها شمال سوريا، بقوله: “إن إقامة نظام إدارة ذاتية للأكراد في سوريا أمر قابل للتفاوض والحوار في حال إنشائها في إطار حدود الدولة”.

ويأتي استعداد الأسد للتفاوض حول “الإدارة الذاتية”، في خطوة استرضائية للأكراد في سوريا المدعومين من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، حيث أكد رئيس تنظيم “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” صالح مسلم، وقوف حزبه إلى جانب الشعب الكردي في كردستان العراق، في حال تعرض إلى أي اعتداء وذلك رغم الاختلاف في الموقف مع رئيس إقليم كردستان من إجراء الاستفتاء.

وأردف مسلم قائلاً، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط، أمس: “رغم الاختلاف في الموقف وهو أمر داخلي بيننا، إذا تعرض الشعب الكردي إلى أي مشكلة سنكون معه”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018