استمرار واشنطن في تسليح الوحدات الكردية يدفع أنقرة لمزيد من التعاون مع طهران وموسكو

اعتبرت مصادر مقربة من موسكو أن المكالمة الهاتفية التي جرت (27 نوفمبر) بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والأمريكي دونالد ترامب، والتي تعهّد فيها الأخير بوقف الدعم العسكري لميليشيات كردية معادية لتركيا في الشمال السوري؛ “خيانة أمريكية لأكراد سوريا لمحاولة إصلاح العلاقات المتوترة مع تركيا”.
حيث تشير المصادر إلى أن الأكراد بدأوا يبحثون بالفعل عن تحالفات جديدة في المنطقة، وأقاموا اتصالات مع العديد من الفصائل والقوى الفاعلة شمال البلاد.
لكن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على مصداقية التعهدات الأمريكية، حيث تحدثت مصادر عسكرية (28 نوفمبر) عن تلقي “قسد” الدعم العسكري لهم عبر شحنات أسلحة مختلفة على خلاف ما أعلنه البيت الأبيض والأتراك من ضمانات قدمها الرئيس دونالد ترامب بوقف التسليح.
وأوضحت مصادر كردية أن التصريحات الأخيرة المتعلقة بتعليق عمليات التسليح “ليست صحيحة نهائيا” مشيرة إلى إرسال الولايات المتحدة مئات الشاحنات المحملة بالسلاح إلى القامشلي في دير الزور وقامت “قسد” باستلامها.
وتجري في كواليس الدبلوماسية الدولية ضغوط روسية ثقيلة على أنقرة لفتح باب التواصل مع النظام بهدف إنشاء جبهة تضم طهران وأنقرة وبغداد ودمشق في تحالف واحد ضد السياسة الغربية في المنطقة، وتؤكد مصادر تركية أن الكرملين يوظف الحساسيات التركية من حزب العمال الكردستاني بصورة منهجية للضغط على أنقرة للقبول ببشار الأسد وإقامة علاقات مع نظامه.
وبينما يبدو النظام راغباً بتطبيع العلاقات مع تركيا، تبدي أنقرة الكثير من التحفظ إزاء علاقاتها المتزايدة مع النظام، وتعاونها العسكري معه شمال البلاد، وذلك نتيجة الإحباط الذي أصابها من السياسة الأمريكية المندفعة باتجاه تمكين وحدات الحماية الشعب الكردية في الشمال السوري.
وكانت مصادر عسكرية قد كشفت عن إرسال الولايات المتحدة 120 عربة مصفحة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني.
وذكرت مصادر أمنية تركية لوكالة الأناضول، أن العربات المصفحة دخلت إلى حزب الاتحاد الديمقراطي عبر الأراضي العراقية لنشرها في منطقة عفرين المطلة على ولاية هاتاي التركية، وقد تم نقل هذه العربات المصفحة من العراق عبر الممرات الواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري، ومقاتلي إيران. الأمر الذي دفع بالرئيس التركي أردوغان لتعزيز التعاون مع طهران وموسكو للتوصل إلى موقف مشترك بشأن الملف السوري، حيث اتفق قادة الدول الثلاثة في سوتشي (22 نوفمبر) على خطوات للتوصل إلى تسوية سياسية وتنظيم مؤتمر حوار ترعاه روسيا في سوتشي، وتشارك فيه مختلف فئات المجتمع السوري.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018