التحضيرات الأمريكية مستمرة لمعركة الرقة

تحدث موقع ” Real Clear Defense” عن توجه إدارة ترامب لإرسال المزيد من القوات الأمريكية التي يبدو أنها ستبقى لفترة طويلة في سوريا والعراق، حيث يتم التحضير لمرافق تتضمن الرعاية الطبية ووسائل الرفاهية لآلاف المقاتلين وموظفي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذين يُعتقد أنهم سيمكثون فترة طويلة في المنطقة، وخاصة في قاعدة “القيارة” الجوية، المعروف باسم “كيو ويست”، على بعد حوالي 40 ميلا جنوب الموصل.

وكتب “فلاديمير فان ويلجنبرغ”، وهو صحفي يغطي على نطاق واسع السياسة الكردية، أن “حكومة إقليم كردستان تريد أن يبقى الجيش الأمريكي لأنه يوفر لها الحماية من التهديدات المستقبلية”. ورجح أن هذه العلاقة ستستمر، خاصة بعد أن أصبح الأكراد من أكثر حلفاء الغرب مصداقية في الشرق الأوسط. وعلى عكس العديد من الدول والمجموعات العرقية، فإن الأكراد مخلصون للغرب، إذ لم يقتل أي من الجنود الغربيين أو يتعرضون للتهديد من قبل الأكراد.

ووفقاً لصحيفة “لوفيغارو” فإن النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون قد تركوا للأميركيين وحلفائهم الأكراد مهمة استعادة “الرقة” من “داعش”، لكن ذلك لا يعني أن بشار الأسد قد تخلى عن شرق سوريا، أي ما يسمّى “سوريا غير المفيدة”، التي تمتد على طول الصحراء بموازاة نهر الفرات، وخاصة مدينة دير الزور التي تتميز بأهميتها الإستراتيجية في نظر دمشق وطهران التي ترغب بنشر الميليشيات التابعة لها بعد الاستيلاء على الموصل، ولذلك فإن النظام يحتفظ فيها منذ أكثر من 3 سنوات، بحوالي 6000 جندي يؤمنون السيطرة على مطار  دير الزور العسكري وعلى ثلث المدينة، بينما يسيطر تنظيم “داعش” على القسم الباقي.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة عازمة على الاستحواذ على ثروات المنطقة من النفط الذي يقدر إنتاجه اليومي بنحو 380 ألف برميل، والتي يسيطر الأكراد على معظمها. كما إن اكتشاف الغاز قرب “تدمر” يمثل أهمية كبيرة لإدارة ترامب التي ترغب في منع الإيرانيين من تأمين التواصل الجغرافي للمحور الإستراتيجي الشيعي انطلاقاً من منطقة “سنجار” العراقية، والقريبة من حزب العمال الكردستاني الذي تقاربت معه طهران مؤخراً، ويبدو أن واشنطن تجمع في الوقت الحالي العديد من الأوراق الكردية والعربية للحيلولة دون استعادة الأسد السيطرة على تلك المناطق.

وتشير مصادر عسكرية إلى أن القوات الأمريكية قد قررت تأجيل عملية اقتحام مدينة الرقة بعد فشل حلفائها البريطانيين في إطباق الحصار على مدينة الطبقة وتعثر الإنزال الجوي الأخير على سد الفرات، وتحدث المصدر عن توجه قوة أمريكية قوامها “نحو 250 جندياً إلى قرية الجعبرة للمشاركة في حصار الطبقة تعزيزاً للقوات البريطانية”. وقد تقدمت “قوات سوريا الديمقراطية” والقوات الأمريكية في قرية المشيرفة انطلاقاً من قرية الجعبرة لتضييق الحصار على الطبقة بنسبة تصل إلى 80٪ حول المدينة.

ويشارك في العمليات العسكرية بالرقة نحو 500 جندي أمريكي، و400 جندي بريطاني، إلى جانب نحو 350 جندياً فرنسياً يحظون بمساندة طيران التحالف الدولي، ويشرف على مهامهم القتالية فريق قيادة مشترك من “قوات سوريا الديمقراطية” وضباط أمريكيين وفرنسيين يتخذون من إحدى القواعد الأمريكية في عين العرب (كوباني) مقراً لهم.

وتحاول القوات الأمريكية  تضييق الحصار على الرقة وشن عمليات جوية مكثفة بالقنابل الارتجاجية على مواقع التنظيم في الخطوط الدفاعية الأولى للمدينة لضرب تحصيناته وتدمير أنفاقه.

وفي يوم الأحد 16 أبريل الجاري نفذت طائرات تابعة للتحالف الدولي، عمليات إنزال جوي في ريف دير الزور الواقع شرقي البلاد على نهر الفرات، قرب محطة “تي 2” جنوبي مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي يُعتقد أنها استهدفت نقاط إمداد ومخازن أسلحة تابعة لتنظيم “داعش”، وكذلك في بادية مدن الميادين والبوكمال وغرانيج بريف دير الزور الشرقي.

إلا أن الخطة الأمريكية لا تزال غير واضحة بالنسبة لحلفائها، حيث تم تأخير عملية الرقة عدة مرات في الأشهر الماضية، ووفقاً لموقع “غلوبال سيكيوريتي” (17 أبريل 2017) فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تصل حتى الآن إلى خطط واضحة، مؤكداً أن الإدارة تعمل بجد من أجل التوصل إلى استراتيجية شاملة لسوريا، حيث يعمل قادة في الكونغرس الأمريكي على إعداد حزمة جديدة من الأفكار، بالإضافة إلى أفكار سبق طرحها، للضغط على الرئيس السوري وروسيا وإيران.

لكن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من إقرار خطة شاملة للقضاء على تنظيم الدولة، كما لم يحصل أي توافق داخل إدارة ترامب حول الآلية التي يجب من خلالها التعامل مع النظام السوري”، حيث يرى مسؤولون أمريكيون أن إدارة ترامب تحتاج إلى أدوات للضغط على بشار الأسد وشركائه من أجل إجبارهم على الدخول في مفاوضات حقيقية، كما أنه لا ينبغي الطلب من روسيا التخلي عن الأسد دون أي نفوذ حقيقي لموسكو؛ كما فعلت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما دون جدوى، وفي هذه الأثناء يعمل أعضاء من الكونغرس الأمريكي على صياغة قوانين لمعاقبة الأسد وإيران وروسيا، ومن ضمنها مشروع قانون خاص ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومنح إدارة ترامب مزيداً من النفوذ والصلاحيات، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو الصعيد المالي؛ لوقف الانتهاكات في حق السوريين، وقانوناً آخر لعزل ثلاث شركات طيران إيرانية تجارية؛ يشتبه في أنها تعمل على نقل الأسلحة والمقاتلين إلى سوريا، وفرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني بأكمله، وهو واحد من المشاريع التي يتوقع لها أن تكون داعماً كبيراً لجهود ترامب لزيادة الضغط على إيران.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018