التهديدات الإيرانية تدفع أكراد العراق إلى اللجوء لموسكو

أكدت مصادر أمنية مطلعة أن طهران سلمت رئيس الإقليم مسعود البرزاني إنذارا نهائيا قاسيا لثنيه عن المضي في الاستفتاء المزمع للحصول على الاستقلال في 25 سبتمبر المقبل، مشيرة إلى أن البرزاني يتعرض لضغوط هائلة منذ إعلانه عن موعد الاستفتاء، وخاصة من قبل إيران التي تعمل على ليّ ذراعه وحمله على تأجيل الاستفتاء إلى أجل غير محدد.

ويبدو أن إصرار البرزاني على المضي في الاستفتاء قد دفع  بقائد الحرس الثوري قاسم سليماني للاتصال برئيس استخبارات إقليم كردستان العراق مسرور برزاني لتحذيره من أن المليشيات العراقية الموالية لإيران ستجتاح المدن الكردية، وأن الإيرانيين على استعداد لتوظيف الخلاف على طوزخورماتو وكركوك لتأجيج الموقف بين بغداد وأربيل.

كما لوح سليماني بإمكانية تحرك طهران للسيطرة على حقول نفط كركوك وشمال العراق مستعينة بقوات الحشد الشعبي وفيلق بدر.

وتشير المصادر إلى أن مسؤولين إيرانيين وجهوا تحذيرات شديدة اللهجة إلى وفد كردي قام بزيارة طهران في الأسبوع الثالث من يوليو، وأكدوا لهم أن الاستفتاء سيكلف الإقليم ثمناً باهظاً في علاقاته مع إيران وتركيا وبغداد، إلا أن ملا بختيار المسؤل البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني -والذي كان ضمن الوفد الزائر- قد أصر على موقفه مؤكداً أنه من حق الشعب الكردي تقرير مصيره.

وخلُص الوفد إلى أن المواجهة العسكرية لم تعد مستبعدة، حيث أطلع رئيس استخبارات الإقليم رئيسه مسعود البرزاني على التهديدات التي تلقاها من سليماني، مما دفعه لإرسال مذكرة مستعجلة للرئيس ترامب طلب فيها إجابات واضحة حول ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة حال حدوث هجوم عسكري إيراني.

وطلب برزاني من البيت الأبيض الإيعاز لقائد القوات الأمريكية في سوريا والعراق الجنرال ستيفن تاونسند تنسيق العمليات بين القوات الأمريكية والبيشمرغا للدفاع عن كركوك والحقول النفطية.

وذكّر برزاني ترامب بدعمه للعمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش” عندما طلب منه جارد كوشنر والجنرال جوزيف دنفورد ذلك  في 4 أبريل الماضي، وأن قوات البيشمرغا قدمت 1750  قتيل وأكثر من 10 آلاف جريح في عمليات  الرقة والموصل.

كما طلب البرزاني من الرئيس التركي أردوغان التدخل لدى القادة الإيرانيين لعدم تنفيذ تهديدهم بالتدخل العسكري، و ماضياً في تقوية العلاقات التي بدأت مؤخراً مع بشار الأسد، والتي أراد منها البرزاني التقرب إلى الروس لإغرائهم بمنح شركة النفط الروسية العملاقة “روزنفط” موطيء قدم في حقول كركوك، لمساعدة موسكو في مواجهة العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو، وإمكانية منح روسيا حق تطوير الحقول النفطية وإيجاد منظومة نقل جديدة للنفط نحو المتوسط عن طريق سوريا بدلا للخطوط التي سيتم مدها لتركيا.

وفي حال وافق بوتين على هذا العرض؛ فإن برزاني يأمل في كبح جماح الإيرانيين، ومنعهم من المساس بالمنشأت النفطية التي سيكون لروسيا حصة فيها، حيث يمكن أن تتولى موسكو حماية حقول كركوك، في حين تفضل تركيا النأي بنفسها عن الخلاف بين أربيل وطهران.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018