الدوحة لجأت إلى شركة استشارات أمريكية لإطلاق سراح مختطفيها والعبادي حاول عرقلة الصفقة

تشير مصادر أمنية مطلعة إلى أن عملية إطلاق سراح المختطفين القطريين من آل ثاني في العراق قد تمت من قبل فريق استثنائي عمل منذ ما يزيد على العام تحت إشراف خليفة بن فهد بن محمد آل ثاني الذي وكل شركة “غلوبال ستراتيجيك كاونسل” للاستشارات في الولايات المتحدة للمساعدة لإنقاذ أقاربه مقابل مليوني دولار تتقاضاها الشركة شهرياً، وذلك بهدف البحث والتفاوض عل إطلاق سراح المختطفين في جنوب العراق منذ شهر يناير من العام الماضي.

ولتقوم الشركة بهذه المهمة بادرت إلى إقناع الحكومة الأمريكية بالتدخل في القضية والتعاقد مع مستشارين خاصين ينضموا لفريق البحث عند الضرورة، حيث تمت التحريات على المجموعة المختطفة عند ميلشيا “عصائب أهل الحق” الشيعية الموالية لطهران والتي يتزعمها  قيس الخزعلي، وكانت المهمة الأبرز هي إبعادة الحكومة الأمريكية عن صفقة يتم من خلالها تقديم فدية لميلشيا إرهابية.

وتأسست شركة “غلوبال ستراتيجيك كاونسل” في أوستن-تكساس عام 2014 وهي تقدم خدمات استشارية واستخباراتية للشركات حول العالم، لا يُعرف عنها العمل في قضايا الخطف والفدية، إلا أن مؤسسها الغامض ميليتاديس غودمانيس هو أمريكي من أصول يونانية، وقد وظف فريقاً من الدبلوماسيين وخبراء الاستخبارات ومكافحة الإرهاب السابقين، ويعمل مستشارا لشركة “هيلكس أويل” في تكساس، كما عمل سابقاً كمدير تطوير لشركة “أليكساندروس” النفطية التي تأسست في ولاية ديلاوير. ويدير الشكرة شخص آخر من أصول يونانية وهو ماركوس فوسن وتعمل “أليكساندروس” مع شركة “قمة الاستقامة” العراقية التي يديرها علاء الدين رشيد.

من جهة أخرى؛ كشف مصدر في الحكومة العراقية أن رئيس الوزراء حيدر العبادي تدخل لإفشال صفقة إطلاق القطريين المختطفين، وإحراج فصائل الحشد الشعب، حيث وضع العبادي المفاوضين القطريين في قصر الضيافة بالمنطقة الخضراء وطلب منهم الصبر وعدم التفاوض مع أطراف لا تعرفها الحكومة العراقية.

وتحدث أبومهدي المهندس وهادي العامري القياديان في الحشد الشعبي المقربان من إيران، مع العبادي لتمرير الصفقة، بعد أن لوّح بمحاكمة أيّ شخص يحاول تنفيذ أجندة غير عراقية على الأرض العراقية. وأكد المصدر أن أطرافاً إيرانية وسورية دخلت على خط المفاوضات مع العبادي لإرضائه.

وأفرجت الجهة الخاطفة عن الصيادين القطريين الـ26 المحتجزين في العراق منذ 16 شهراً بوساطة لبنانية وتنسيق كويتي وإشراف عراقي، وذلك بعد الانتهاء من عمليات إجلاء الآلاف من الأشخاص من بلدات محاصرة في سوريا بينهم المئات من عناصر حزب الله اللبناني كشرط لإطلاق سراح القطريين.

ووفقاً لتسريبات مصادر عراقية فإن هذا الاتفاق ارتبط بصفقة تتضمن السماح بمغادرة مقاتلين تابعين لحزب الله اللبناني منطقتي كفريا والفوعة المحاصرتين من قبل المعارضة في سوريا.

وأكد التقرير  أن المختطفين القطريين نقلوا من موقع احتجازهم المجهول قرب الحدود العراقية مع إيران إلى منطقة اليوسفية في جنوب بغداد الاثنين الماضي، بعد تقدم مفاوضات إطلاق سراحهم بالتزامن مع تنفيذ اتفاق خروج المقاتلين من كفريا والفوعة لينقلوا بعد ذلك إلى “موقع ضيافة” في المنطقة الخضراء ببغداد بإشراف رئيس الوزراء العراقي ووزير الداخلية قاسم الأعرجي.

ووفقاً للتقرير فإن السفير الكويتي في بغداد سالم غصاب الزمانان، كان على اطّلاع تام بتطورات نقل المختطفين القطريين إلى موقع تسليمهم، لينقلوا بمواكبة أمنية إلى مطار بغداد، حيث انتظرتهم طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية القطرية.

وكشفت المصادر أن الوسيط الأساس في صفقة إطلاق سراح المختطفين القطريين هو المدير العام للأمن اللبناني عباس إبراهيم الذي تولّى تنسيق التواصل بين السلطات القطرية والمجموعة الخاطفة عن طريق “حزب الله” اللبناني.

وقالت المصادر إن صفقة إطلاق سراح القطريين تضمن وصول الحافلة الأخيرة من بين 98 لتنقل مقاتلين تابعين لحزب الله اللبناني من كفريا والفوعة إلى مواقع يسيطر عليها الجيش السوري في مدينة حلب.

وكانت تقارير صحافية تحدثت عن أن الاتفاق عقد بين ممثلين عن “هيئة تحرير الشام” و”أحرار الشام” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، برعاية قطرية، بعد سلسلة من المفاوضات توقفت عدة مرات.

ووفقاً لمصادر  التقرير فإن إطلاق سراح القطريين كان يفترض أن يتم قبل 25 يوماً، لكن مغالاة الخاطفين في المطالب المالية أخّرت تنفيذ الصفقة.

وذكر التقرير أن مسؤولاً قطرياً كان قد دفع مليوني دولار لإحدى الشركات الأمريكية للتأكد من سلامة أقارب له اختطفوا في العراق. وذكر تقرير سابق لوكالة “أسوشيتد برس” أن عملية دفع المال تم الكشف عنها عبر وثائق لوزارة العدل الأميركية. وسلطت الوكالة الضوء على عالم المفاوضات السرية المتعلق بالرهائن في الشرق الأوسط في قضية تشمل اتصالات مشفرة عبر الإنترنت ووعوداً بدفع الملايين من الدولارات على هيئة فديات.

من جانب آخر فقد أفاد مصدر أمني عراقي في حديث خاص لـوكالة “سبوتنيك” الروسية عن تفاصيل صفقة إطلاق سراح الصيادين القطريين الذين اختطفوا في ديسمبر 2015 من قبل قافلة كانت تضم 100 مسلح في الصحراء بالقرب من الحدود العراقية-السعودية، ووفقاً للمصدر فإن عملية إطلاق سراح القطريين تمت بصفقة تتعلق بوجود رهائن عراقيين لدى جبهة النصرة اختطفوا قبل حادثة القطريين. وأضح المصدر أن الرهائن العراقيين، هم مقاتلين يُرجّح انتماؤهم إلى حركة “النجباء” إحدى فصائل الحشد الشعبي، والتي تقاتل في داخل سوريا، وتم إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح الصيادين القطريين.

ولفت المصدر، إلى أن اختطاف القطريين كان ردة فعل على احتجاز الرهائن العراقيين من قبل جبهة النصرة، وجاء التحرك الأخير لوزير خارجية قطر، ولقائه بنظيره الروسي، سيرغي لافروف، ضمن جهود عقد هذه الصفقة التي شملت إجلاء سكان كفريا والفوعة في محافظة إدلب السورية، مرجحاً أن تكون العملية بداية لصفقة عامة لتصفية الأوضاع في سوريا.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018