الغارات الإسرائيلية في سوريا تجبر طهران على الخنوع لموسكو

عدلت طهران عن سياستها السابقة في رفض منح قواعدها لقوى خارجية في الأيام الماضية؛ حيث عرض وزير الخارجية ظريف قواعد إيران على الروس، مؤكداً أنه: “بما أن روسيا لا تمتلك قواعد عسكرية في إيران وبما أن لدينا تعاون جيد  – وعلى أساس كل حالة على حدى-  وحينما يكون من الضروري يمكن لروسيا استخدام قواعدنا لمكافحة الإرهاب”. وجاء حديث ظريف من موسكو ضمن زيارة رسمية، الأمر الذي يؤكد على أهمية التراجع الإيراني لعدة أسباب هي:

  • تحاول طهران تعزيز التعاون العسكري الروسي-الإيراني في سوريا على أمل صرف موسكو عن شراكة واشنطن .
  • أوعز القائد الأعلى لإيران خامنئي إلى سليماني قائد القوات الإيرانية في الشرق الأوسط أن يعمل على تخريب التفاهم الروسي الأمريكي، حيث أوعز خامنئي إلى مسؤوليه بعد انتظار توافق القوتين العظميين حول سوريا، والمحافظة على حكم بشار الأسد لتمكين إيران من الولوج للبحر المتوسط عبر العراق.
  • بذلت طهران جهداً كبيراً لمعرفة إذا ما كانت روسيا قد سمحت لقوات المارينز الأمريكيين بالانتشار على الحدود السورية-العراقية، الأمر الذي يعيق وصول الإيرانيين لسوريا ورغبتهم في مد سكة حديد تصل إيران بسواحل سوريا على البحر المتوسط.
  • تفاجأت الحكومة الإيرانية بالغارة الإسرائيلية في 17 مارس الماضي والتي دمرت قافلة سلاح إيرانية كانت خارجة من مطار “تي فور” شمال شرق تدمر، وأبدى الإيرانيون انزعاجهم من عدم رد الدفاعات الجوية الروسية، حيث اشتكى مسؤول إيراني من أن الدفاعات الجوية الروسية تترك إيران وحلفائها دون حماية أمام الغارات الإسرائيلية، كما ادعى مهندسون عسكريون إيرانيون أن الروس قد باعوا شيفرات صواريخ الدفاع الجوي للإسرائيلين مما يحيد منظومات S-300 الإيرانية والسورية ويقلل من قدرتها على اعتراض الطائرات الإسرائيلية.

وخوفا من أن تتسبب التصريحات الإيرانية بإزعاج الكرملين وتفسد العلاقات الثنائية؛ سلكت إيران نهجاً مختلفاً من خلال محاولة التوصل إلى تفاهم مع موسكو حول كيفية التعامل مع مثل هذه الهجمات في المستقبل، إذ من شأن العرض الإيراني للروس الحصول على ضمانات من موسكو بتأييد الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018