الغموض يكتنف سحب مقاتلات (SU-57) بعد يومين من إرسالها

عمّق إخراج الروس مقاتلة “سو-57” من الخدمة في سوريا، و على نحو مفاجيء، الغموض بشأن نوايا موسكو نشر هذه الطائرة من الجيل الخامس.
فبعد وقت قصير من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين عن امتلاك أسلحة جديدة قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية؛ اضطر شويغو إلى تصحيح التقارير التي تم نشرها، مؤكداً أنه تم إرسال طائرتي شبح لإجراء تجارب قتالية، وأن الطائرتين قد عادتا إلى روسيا قبل أسبوع بعد أن نفذتا مهام اختبار قتالية.
لكن تصريحات شويغو أضافت المزيد من الإرباك حول طبيعة الاختبارات التي لم تتجاوز يومين فقط لطائرات تتضمن تقنيات شديدة التعقيد، ومن ثم سحبها بصورة مفاجئة، حيث ثارت التكهنات حول الدوافع الفعلية لسحب هذه المقاتلات، إذ ذهب البعض إلى أن الهدف من إرسالها هو القيام بعمل استعراضي قبل الانتخابات الرئاسية بموسكو، ورأى آخرون أن بوتين شعر بالانزعاج لدى الكشف عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى حميميم رغم إعلانه وقف العمليات القتالية في شهر ديسمبر الماضي.
إلا أن المؤكد هو جود ارتباك فعلي في الموقف السياسي والعسكري على أعلى المستويات بموسكو، إذ إنه من غير المقبول عسكرياً أن تقوم قوة بنشر طائرات متطورة من الجيل الخامس في منطقة حرب نشطة ثم تسحبها بعد يومين من “الاختبارت”، خاصة وأن هذا الطراز من المقاتلات لم يكمل الاختبارات الأساسية في بلد التصنيع ولم يصل إلى المرحلة العملياتية حتى يتم إرساله إلى ساحات القتال.
ويبدو أن العملية قد جاءت لإرضاء نزوات بوتين في المبالغة والتضخيم من قدرات أنظمة سلاح الجو الروسي، وقد تكون هذه العملية قد تمت على شاكلة إرساله حاملة طائرته الوحيدة الصدئة “أدميرال كوزنيسكوف” إلى المتوسط (نوفمبر 2016) متفاخراً حينها بإصابتها ألف هدف خلال مدة بقائها القصيرة في شواطيء سوريا، لكن أداءها، في الحقيقة، كان كارثياً واضطر بوتين إلى سحبها بعد مدة وجيزة.
ومن الجائز أن يكون بوتين قد أرسل، بغرض التفاخر، أفضل ما يملك من طائرات إلى سوريا، لكنه اضطر لسحبها لتفادي مخاطر الكشف عن أسرارها، حيث تمتلك المقاتلة أنظمة ملاحة مدمجة فائقة التطور، بما في ذلك ثلاث رادارات ذوات مصفوفة الطور النشط، ورادارت مثبتة على الأجنحة، بالإضافة إلى منظومات تحديد الموقع التي تعمل بالأشعة فوق البنفسجية والأشعة فوق الحمراء، وترتبط جميع نُظم المجسات فيها (خمس رادارات، ونطاقين من الأشعة ووسائط الرؤية السلبية) بالبيانات التي تستقبلها الطائرة من مرسلات فضائية وجوية وأرضية. ومن المؤكد أن البيئة الغنية بالأشعة في الأجواء السورية تقدم فرصة مغرية لاختبار هذه الطائرة، خاصة وأن روسيا قد نشرت منظومات دفاع جوي متطورة مثل “إس-400” و”أيه-50 يو”، لكن عملية اختبار مثل هذه التقنيات تتطلب أكثر من يومين، إذ تلزم عملية الاختبار الشامل لكافة تقنياتها ما بين 4 إلى 6 أشهر.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018