النظام وحلفاؤه يحضرون لفتح جبهة في إدلب من ثلاث اتجاهات

ترى مصادر أمنية مطلعة أن تراجع قوات النظام في ريف حماة هو الذي دفعها لشن الهجوم الكيميائي على خان شيخون، كمقدمة لهجوم واسع النطاق على محافظة إدلب، المعقل الرئيسي لفصائل المعارضة التي يبلغ مجموع قواتها في تلك المحافظة نحو 50 ألف مقاتل.

ويرغب النظام وحلفاؤه بتشكيل تحالف دولي لمحاربة “جبهة فتح الشام” التابعة لتنظيم “القاعدة”، والمعروفة سابقاً باسم “جبهة النصرة”، والتي عمدت إلى القضاء على منافسيها من الفصائل بصورة ممنهجة منذ عام 2014، وشنت ضدهم حملة كبيرة منذ مؤتمر أستانة (1) في يناير الماضي، وشكلت تحالفاً مضاداً يتضمن من 16 مجموعة تحت اسم “هيئة تحرير الشام”.

وفي الأسابيع القليلة الماضية شنت الفصائل عدة هجمات في ريف حماة، وأصبحت على بعد بضعة كيلومترات فقط من المدينة، مما دفع النظام إلى تحويل وجهة قواته من معركة حلب متجهة جنوباً نحو مدينة حماة. وتشير المصادر إلى أن النظام قرر استخدام غاز السارين لقصف مدينة خان شيخون في 4 إبريل بهدف إضعاف المعارضة ومنعها من شن المزيد من الهجمات انطلاقاً من تلك المنطقة.

ومنذ ذلك الهجوم تعمل قوات النظام على حشد المزيد من قواتها لشن هجوم على إدلب، معتمدة على تكثيف علميات القصف العشوائي لإجبار المدنيين على الفرار، كما تم نشر قوات من “فيلق الحرس الثوري الإسلامي” الإيراني و”حزب الله” اللبناني على طول جبهة حماة في غضون شهر أبريل الجاري.

ووفقاً لمصادر عسكرية مطلعة، فقد تمركزت قوات الحرس الثوري منذ ثلاثة أسابيع في شمال وغرب مدينة حماة،  وأطراف بلدة صوران، وتتضمن أفواجاً تابعة للفرقة “19 فجر شيراز” وفرقة “نبي أكرم” من كرمانشاه ووحدات خاصة من لواء “الصابرين” من محافظة طهران، بالإضافة إلى قوات من “لواء نينوى” من محافظة غولستان.

وعلى إثر القصف الذي تعرض له مطار الشعيرات؛ بادر الروس إلى تعزيز وجودهم في بلدة محردة، وإرسال المزيد من القوات الخاصة الروسية إلى عفرين، حيث يُتوقع أن تضغط موسكو للحصول على مساعدة من أكراد عفرين، وإذ تحقق ذلك فإنه يمكن شن هجوم واسع النطاق على إدلب من جهة ريف حلب من الشمال الغرب، وريف حماة جنوباً، وعفرين من الشمال.

وتشير المصادر إلى أن روسيا قد نشرت المزيد من قواتها في منبج وشمال عفرين الشهر الماضي، لحماية الأكراد من تدخل تركي محتمل، ولكي يكونوا على استعداد لرد الجميل لهم من خلال دعمهم عمليات الجيش السوري في محافظتي حلب وإدلب.

ويعتقد أن اتفاقية المدن الأربع جاءت ضمن ترتيبات عزل إدلب واستبعاد أية عوائق يمكن أن تؤثر على سير المعارك، خاصة بعد إتمام تهجير أهالي كفريا والفوعة المحاصرتان منذ مارس 2015، ومن ثم شن حملات قصف تدفع بالمدنيين الذين يقدر تعدادهم بنحو 1.2 مليون نسمة إلى القيام بنزوح جماعي باتجاه الأراضي التركية.

جدير بالذكر أن المعارضة قد خسرت خلال الأيام الماضية معظم المناطق التي سيطرت عليها على المحور بين بلدتي محردة والقمحانة في ريف حماة الشمالي، بعد قصف جوي روسي كثيف، شنته قاذفات السوخوي، إضافة إلى قصف بالبراميل التي تحتوي مركبات الكلور العضوي، وفشلت حملاتها المتتالية في كسر خطوط الدفاع الأولى رغم استخدامها العربات المفخخة على عدة محاور، نتيجة نصب قواعد للصواريخ الحرارية في كل النقاط الإستراتيجية والحيوية، وقيام قوات النظام والميليشيات الموالية له بشن هجوم على معردس انطلاقاً من تل العبادي وكامل الجهة الشرقية.

وأكد موقع “أنتي وار” (17 أبريل 2017) أن قوات النظام وحلفائه يحشدون المزيد من القوات وسط حماة مستعينين بغطاء جوي روسي تمهيداً لشن حملة واسعة ضد قوى المعارضة في إدلب، لكن العملية قد تتأخر عدة أسابيع حتى تكتمل عملية نقل 30 ألف من سكان كفريا والفوعة وفق اتفاق المدن الأربعة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018