الولايات المتحدة تتراجع في معركة الهيمنة على نفط سوريا

أكدت مصادر أمنية مطلعة أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد منح الحرس الثوري الإيراني السيطرة على أنبوب نفط جديد سيحول مصب النفط من موانيء تركيا المجاورة إلى ميناء بندر عباس على الخليج العربي والذي يمتدعلى مسافة 1700 كم، حيث تخطط بغداد وطهران لضخ مليون برميل يومياً من خلال الخط الجديد، وذلك مكافأة لإيران على دورها في الاستيلاء على كركوك وحقولها الغنبية بالنفط.
وستجني إيران من تلك “الهدية” ثلاثة مكاسب إستراتيجية هي:
1- فقدان الولايات المتحدة حصتها في موارد النفط الكردية، بالإضافة إلى فقدان دورها الأساسي في التوسط لصفقة بين بغداد وأربيل لتقاسم الدخل من صادرات نفط كركوك.
2- حرف الخط الجديد عن الموانئ التركية على البحر المتوسط مما يحرم أنقرة من عائدات تجارةالنفط العراقية.
3- فقدان تل أبيب الواردات التي كانت تحصل عليها من كردستان العراق، والتي يجري نقلها عبر الأنبوب التركي.
وقد أكد وزير النفط العراقي جبر اللويبي هذه المخاوف في تصريح (13نوفمبر) قال فيه: “يهدف العراق لمضاعفة إنتاج حقوله النفطية في إقليم الشمال التي تم استعادتها من سيطرة إقليم كردستان العراق لتصل إلى مليون برميل يومياً، وتنصب الأولوية الأن على استئناف تصدير النفط من كركوك من خلال الخط التركي حالما يتم تأهيله أو استبداله بآخر جديد. ويتم في الوقت الحالي شحن ثلاثين ألف برميل بالشاحنات إلى إيران وفي هذه الأثناء ستتخذ الأطراف المعنية ما يلزم لإنشاء أنبوب ينقل النفط إلى إيران”.
وأضاف وزيرالنفط الإيراني بيجان زنغانه تفاصيل أخرى حول هذه الصفقة بقوله: “حتى ينتهي العمل بمد أنبوب النفط الجديد؛ سيتم نقل نفط كركوك إلى المصافي الإيرانية الواقعة شمال وشمال غرب إيران بما في ذلك مصافي: آراك وكرمانشاه وطهران وتبريز”.
وتقدر مصادر مطلعة أن أول كمية سيتم شحنها عبر الحدود من كركوك إلى إيران في الأيام القادمة ستبلغ 15 ألف برميل يومياً بقيمة مليون دولار، ويُتوقع أن ترتفع تدريجياً لتصل إلى 60 ألف برميل يومياً.
وكشفت المصادر ذاتها قيام وزيري النفط العراقي والإيراني بإبرام مذكرة تفاهم سرية تتضمن مد أنبوب لنفط كركوك إلى مرفئي “بندر عباس” و”بندر الخميني” حيث يقع الأول جنوبا على الشاطيء الشرقي للخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز بينما يقع “مرفأ الخميني” شمال الخليج العربي بالقرب من الحدود العراقية الكويتية. وسيتم تصدير النفط الخام من المينائين إلى آسيا حيث ستكون محطة التوقف لحاملات النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي.
في هذه الأثناء تُمعن بغداد وطهران وأنقرة في تجريد إقليم كردستان العراق -البالغ عدد سكانه 8.5 مليون نسمة- من استقلاله المحدود وتقطيع أوصاله، حيث تم الاتفاق بينهما على خطة سرية تقضي بتقسيم الإقليم إلى ثلاثة جيوب غير متصلة وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومن ثم إنشاء حكومة كردية محلية تخضع لإدارة عراقية إقليمية في كل جيب.
كما تضمن الاتفاق حل البيشمرغا البالغ عددها 15 ألف مقاتل ودمجها مع الجيش الوطني بعد تسليم سلاحها الثقيل بما في ذلك العربات المدرعة ومدفعيات الميدان والهاون للقيادة المركزية، وتحويل عناصرها إلى شرطة محلية.
وترى مصادر أمنية مطلعة أن الخطة نفسها ستُنفذ في الكانتونات الكردية الثلاثة المزمعة في سوريا (الحسكة، كوباني، عفرين) والتي يقطنها حوالي 2.5 مليون نسمة.
وللإمعان في إضعاف الإقليم؛ اقترحت تركيا أن تفتح بغداد معبراً حدودياً في “أفاكوي” شمال غرب دهوك على الجانب التركي للحدود، ووضعه تحت سيطرة بغداد ليكون بديلاً للمعبر السابق الذي تسيطر عليه أربيل، بحيث تمر عبره الصادرات القادمة من تركيا إلى تلعفر والموصل. ووفق هذه الخطة، سيفقد الأكراد اتصالهم البري الأخير بتركيا مما ينبء بحجم الثروة التي خسروها منذ أكتوبر الماضي.
وتشعر تل أبيب بسخط شديد من سماح واشنطن بتدفق شحنات النفط الكردي إليها من مناطق باتت تخضع للحرس الثوري الإيراني.
وكانت إدارة ترامب قد رفضت الاستجابة لجميع الالتماسات التي قُدمت لها من قبل أكراد العراق لإنقاذهم من الخطط التي تُعدها كل من بغداد وطهران وأنقرة لنسف كيانهم، ورفض جميع المسؤولين الأمريكيين الذين عملوا مع الأكراد عن قرب الاستجابة، وعلى رأسهم صهر ترامب جارد كوشنر الذي صم أذنيه عن توسلات الأكراد لإنقاذهم من الكارثة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018