الولايات المتحدة قد لا تكون جادة في مواجهة إيران

فرض سلوك إدارة ترامب تجاه إيران وموقع السعودية من تلك الأحداث تساؤلات كثيرة، خاصة بعد التصريح الذي أدلى به مستشار الأمن الوطني مايك فلين السابق والذي قال فيه: “بدءاً من اليوم فإننا نضع إيران رسميا تحت الملاحظة”، وذلك في تعليقه على التجربة الصاروخية التي أجرتها طهران وبعد قيام وكلائها الحوثيين في اليمن بمهاجمة البارجة السعودية.

وانتقد فلين إدارة أوباما لفشلها في الرد بما يكفي على سلوك إيران العدائي إلا أنه لم يُشر إلى الإجراءات المضادة التي ستتخذها الولايات المتحدة، وعلق متحدث باسم القيادة المركزية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بشكل مقتضب قائلاً: “شاهدنا التصريح الذي لازال في طوره السياسي وننتظر الأوامر، إلا أنه لم يُطلب منا تغيير أي شيء على مستوى العمليات في المنطقة”.

وترى بعض المصادر في واشنطن أن وزير الدفاع ماتيس -الذي كان في طريقه لإجراء زيارات رسمية لليابان وكوريا الجنوبية- قد أقنع فلين بضرورة تخفيف لهجته تجاه إيران، خاصة وأن الطريقة التي تحدث بها فلين قد أثارت تكهنات أنه على خلاف مع وزارة الدفاع، وترى مصادر “ديبكا” في واشنطن أن ماتيس يعمل على تلطيف مواقف فلين في مجلس الأمن القومي.

وتتوجت جهود ماتيس بزيارة وزير خارجية الكويت الشيخ صباح خالد الصباح إلى طهران حاملاً رسالة للرئيس روحاني تقترح فتح حوار بين دول الخليج وإيران، وبعد وصوله كشف روحاني أن الكويت عرضت التوسط في النزاع المتصاعد مع السعودية.

وتحدث موقع “ديبكا” (3 فبراير 2017) عن المكالمة المطولة التي جرت بين ترامب  والملك سلمان في 30/1/2017 والتي تطرق فيها الزعيمان للوضع في سوريا وللخطط الروسية الأمريكية لإنشاء مناطق آمنة في سوريا، وقد سبق ذلك الاتصال رسالة سعودية  تم إيصالها من خلال قنوات خلفية إلى واشنطن وموسكو تتحدث عن محاولة أخيرة تبذله الرياض للتفاهم مع طهران حول سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان.

وأشار التقرير إلى أن ترامب قد ناقش الرسالة مع وزير الدفاع ماتيس ووزير الخارجية تيلرسون ومستشار الأمن الوطني فلين، وتقرر على إثر ذلك أن تقوم واشنطن بتشجيع الخطوة التي ستقوم بها الرياض، مع الأخذ في الاعتبار أن المبادرة قد لا تكون سوى مناورة سعودية لتظهر أن المملكة طيبة وأن الإيرانيون متشددون أشرار، لكن الرسالة السعودية مهدت بالفعل لاتصال ترامب مع الملك سلمان، إلا أن ذلك جرى عقب وصول معلومات لواشنطن عن تجربة إيران صاروخ بالستي قادر على حمل رأس نووي، وبعد المكالمة بيوم تعرضت بارجة سعودية لهجوم في البحر الأحمر بواسطة قارب انتحاري، مما دفع واشنطن والرياض للاعتقاد بأن التصعيد الإيراني نابع عن محاولات الحرس الثوري إعاقة أي انفراج محتمل بين إيران والسعودية.

لكن اتصال الجنرال ماتيس بالأمير محمد بن سلمان وأعطائه الضوء الأخضر للتواصل مع الإيرانيين في مطلع فبراير؛ أكد المخاوف الإقليمية أن إدارة ترامب تنتهج طريقة لا تختلف كثيراً عن الإدارة السابقة التي دأبت على إرسال تحذيرات شديدة  اللهجة للحرس الثوري، واتخاذ مواقف لينة في الكواليس.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018