بعد الموصل: جهود غربية لتدارك الإخفاقات الأمنية في الرقة

تسود مشاعر الإحباط في الأروقة الأمنية الغربية من الإخفاقات المتتالية وضعف التنسيق بين هذه الأجهزة في تتبع مصير قادة تنظيم “داعش” وعناصره، حيث لا يزال مصير أميره أبو بكر البغدادي مجهولاً، ويخضع لتكهنات وجدليات متناقضة تشمل مصير نحو 3000 مقاتل من التنظيم غادروا دير الزور، ونحو 3000 مقاتل آخرين منتشرين في القائم والحويجة دون إمكانية تحديد أماكن تواجدهم، في حين تقدر مصادر الاستخبارات الأمريكية وجود ألفي مقاتل في مناطق مختلفة من سوريا، ونحو ثمانية آلاف لا يمكن تحديد مواقع انتشارهم، يُعتقد أنهم تغلغلوا في صفوف المدنيين.

وتشير محصلة الإخفاقات الأمنية الغربية إلى أن نحو 30 ألف مقاتل من تنظيم “داعش” في سوريا والعراق قد اختفوا، ولا يمكن معرفة أماكن تواجدهم، ويأتي ذلك نتيجة إدراك التنظيم أنه لن يتمكن من المواجهة العسكرية، ولذلك فإنه وجه عناصره للتغلغل في صفوف اللاجئين والسعي إلى الانتشار وإعادة التجمع في مناطق تم تحديدها سلفاً.

ويبدو أن إستراتيجيات حصار المدن والتدقيق في هويات اللاجئين التي تم تنفيذها في كل من الموصل والرقة لمنع عناصر التنظيم من الفرار لم تنجح، وترجح أجهزة الاستخبارات الأمنية الغربية أن التنظيم ينفذ سياسة إعادة انتشار لعناصره على هيئة خلايا لا يتعدى عدد الواحدة منها 10-15 عضواً وتكليفهم القيام بعمليات نوعية في المناطق التي ينتشرون فيها، وخاصة في العراق وسوريا وغيرهما من دول الجوار.

وكشفت التحقيقات مع العناصر الذين تم القبض عليهم في تركيا أن التنظيم يعين قائداً لكل خلية، ويوفر لعناصرها المسكن ويزودهم بالمعدات والتمويل والمؤونة اللازمة لتنفيذ عمليات نوعية.

وقد تم الكشف عن خلايا نائمة في حماة وحلب وشمال لبنان تنتظر صدور التعليمات  لتنفيذ العمليات الموكلة إليها، وقد تطول المدة عدة أشهر وربما سنة أو سنتين.

وفي الوقت الذي يشرف فيه مستشارون عسكريون أمريكيون على العمليات العسكرية في الرقة؛ تعمل العديد من الأجزة الأمنية الغربية على ترتيب مرحلة ما بعد سقوط تنظيم “داعش”، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية (12 يوليو 2017) جاهزيتها لتولي مهمة الحفاظ على الاستقرار في مدينة الرقة في حال توفر “ظروف سياسية معينة”، إضافة إلى القيام بمهمة مماثلة في الموصل العراقية.

وأوضحت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي أن روما ستساعد في استعادة الاستقرار بالموصل، بما في ذلك تولي عمليات تدريب الوحدات العسكرية التي حررت المدينة من أيدي التنظيم ، تمهيداً لتحويلها إلى أجهزة أمنية نظامية، مضيفة: “نحن مستعدون للقيام بالمهمة نفسها في الرقة بعد توفر ظروف سياسية معينة في سوريا”، مؤكدةً أن “هناك تفويضاً أممياً لمحاربة الإرهاب في سوريا، لكن الوضع السياسي هناك أصعب بكثير”.

في هذه الأثناء تبذل الاستخبارات البريطانية جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين “حزب الاتحاد الديموقراطي” الكردي وشخصيات وتيارات من المعارضة السورية، وذلك بهدف التوصل إلى تفاهمات حول إدارة المناطق المشتركة بين العرب والأكراد.

وتشير المصادر إلى أن جهاز الاستخبارات البريطاني يعمل مع الجانب الأمريكي على مشروع التقارب العربي-الكردي في سوريا، وبالتحديد التقارب مع حزب الاتحاد الديموقراطي والقوى المؤيدة له، وقد تم ترتيب لقاءات “سرية” بين شخصيات كردية وأخرى معارضة في أوروبا حضرها صالح مسلم، لكن جميع الأطراف حرصت على عدم الكشف عن أسمائها.

وعلى الصعيد نفسه؛ تواصل قوات “الأسايش” الذراع الأمني لوحدات حماية الشعب الكردية حملات التجنيد القسري في مدن وبلدات الحسكة، بهدف دعم قواتها بعناصر جدد في ظل استمرار معركة الرقة التي تخوضها ضد تنظيم الدولة، ويتم استهداف العرب والنازحين من دير الزور والرقة ومناطق ريف حلب الشرقي بصورة خاصة دون مراعاة أعمارهم وأوضاعهم الدراسية.

وتشير المصادر في منتصف شهر يوليو الجاري إلى قيام “أسايش” بالتجنيد القسري لنحو 400 شاب من بلدات: رأس العين، والقامشلي، وتل تمر، وجبل عبد العزيز، والشدادي، والحسكة.

وكانت الميلشيا الكردية قد فرضت في غضون الشهر الحالي خطة لتجنيد العرب في محافظة الحسكة، وذلك وفق قانون خاص يتكون من 32 مادة، تنص إحداها على وجوب التحاق كل من بلغ السن القانوني من أبناء العرب لأداء “واجب الدفاع الذاتي”، وتم بموجبه اعتقال نحو 400 من الشباب العرب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، وسوقهم إلى مراكز تدريب تم إنشاؤها حديثاً في سجن الأحداث جنوب الحسكة، ومن ثم إلحاقهم بدورات تدريبية لمدة 30 يوماً، وبعد ذلك إلحاقهم بالجبهات “الساخنة” في مواجهة تنظيم “داعش”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018