تدهور الأوضاع الأمنية بمناطق النظام تقلل فرص بقاء الأسد

على الرغم من تراخي المواقف الغربية إزاء مسألة الأسد، وإحالة الأمر برمته إلى موسكو؛ إلا أن المصادر تتحدث عن صعوبة استمرار بشار في الحكم خلال الفترة المقبلة، وترى أن أيامه باتت معدودة.

وكان حديث الوإدارة الأمريكية عن تحديد: “الاستعدادات المحتملة” إذا شن نظام الأسد هجوماً آخر بالأسلحة الكيميائية ضد المدنيين قد أثار العديد من التكهنات حول الهدف من التصريح والحكمة من توقيته، خاصة وأن البيان قد صدر دون أية توضيح أو تبرير.

إلا أن مصادر في البيت الأبيض وفي وزارة الدفاع الأمريكية تحدثت عن نشاط ملحوظ في الشعيرات مرتبط باستخدام الأسلحة الكيميائية، مرجحاً أن النظام يستعد لشن هجوم كيميائي آخر.

وعلى إثر ذلك التصريح نشرت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة (30 يونيو 2017) أكدت فيه استخدام غاز السارين المحظور في هجوم نيسان الماضي على خان شيخون، مؤكدة أنها تعمل على تحديد ما إذا كانت الحكومة السورية مسؤولة عن الهجوم أم لا.

وصدرت في الأثناء من واشنطن إشارت (26 يونيو 2017) تفيد باستعداد إدارة ترامب لشن ضربة وقائية ضد النظام، حيث تم وضع حاملة الطائرات “جورج بوش” على أهبة الاستعداد، علماً بأن القذيفة التي أسقطات مقاتلة “سوخوي-22” التابعة للنظام يوم 18 يونيو الماضي قد انطلقت من حاملة الطائرات الراسية في البحر الأبيض المتوسط، حيث تعمل واشنطن على تعزيز دبلوماسيتها بإجراءات عسكرية صارمة بهدف رسم “خطوط حمراء” واضحة حول المناطق التي تخضع لنفوذها.

وبالإضافة إلى التحضيرات العسكرية من قبل مختلف أطراف الصراع؛ تشهد المناطق الخاضعة للنظام حالة غير مسبوقة من الفوضى والتسيب، حيث ينتشر التذمر في أوساط الموالين للأسد من الصلاحيات التي يتمتع بها عناصر ميليشيات “الدفاع الوطني” و”اللجان الشعبية” وذلك نظير انخراطها في صفوف القتال ضد فصائل المعارضة، حيث يدور الحديث عن تورط هذه الميلشيات في ارتكاب الجرائم المروعة ونشر شبكات الدعارة والاتجار بالبشر ضمن مناطق سيطرة النظام، وخاصة في العاصمة السورية دمشق وضواحيها.

وكشفت وزارة الداخلية في دمشق عن إلقاء القبض على حوالي 900 شخص من مرتكبي جرائم الدعارة ومروجي ومتعاطي المواد المخدرة في حي جرمانا وحده على تخوم العاصمة دمشق، وذلك خلال النصف الأول من العام الجاري.

وتحدث المحامي العام بريف دمشق لدى النظام عبد المجيد المصري عن ارتفاع واضح في جرائم القتل في مناطق ريف دمشق، مؤكداً أن نسبة الجرائم قد ارتفعت بنسبة واضحة مقارنة مع الأعوام السابقة، وعلل ارتفاع الجريمة بتدهور الظروف المعيشية، وإهمال الحكومة السورية لمناطق الريف من الناحية الخدمية.

أما في الساحل السوري فتنتشر مظاهر الخطف والسرقة والاشتباكات العائلية المسلحة، وتتراخى قبضة النظام الأمنية والعسكرية عندما تصدر هذه العمليات من قبل  عصابات تتبع للطائفة العلوية.

ففي نهاية شهر أبريل الماضي: قام نحو مائتي عنصر من ميليشيا “قوات النمر”، التابعة للعميد سهيل الحسن بمهاجمة فرعي الأمن الجنائي وفرع المرور في مدينة طرطوس على الساحل السوري في 16 أبريل الماضي، مُحاولين إطلاق سراح مقاتل تابع لهم اعتقلته مخابرات الأسد على خلفية جنائية.

وتحدثت مصادر من قاعدة “حميميم” العسكرية الروسية عن مهاجمة “قوات النمر” فرعي الأمن والشرطة في مدينة طرطوس لإطلاق سراح مقاتل تم اعتقاله بتهمة سرقة دراجات نارية من المدينة، وتلقي عناصر الفرعين الأمنيين أوامر من القيادة بدمشق بإطلاق النار بشكل مباشر على أي عنصر من عناصر قوات النمر يحاول التقدم نحو أحد الفرعين، وانتهى الأمر بانسحاب القوات المهاجمة.

وكانت الأنباء قد وصلت إلى الروس في “حميميم” من خلال توسلات وردتهم من ضباط سوريين للتدخل بشكل سريع لضبط حالة الفلتان الأمني وفوضى انتشار السلاح في مدينة طرطوس، واستخدام الميلشيات كميات من الأسلحة الثقيلة بشكل غير منضبط، مطالبين القوات الروسية بإرسال دوريات من الشرطة العسكرية الروسية إلى المدينة لضبط الفلتان الأمني فيها.

وشهد شهر مايو الماضي حالة غير مسبوقة من الانفلات الأمني في اللاذقية ومحطيها، ففي 3 مايو اندلع عراك مسلح بين عائلتين علويتين، استخدمت فيه البنادق والقنابل اليدوية، ما أدى إلى مقتل اثنين، وجرح 5 آخرين، وفي 5 مايو، قتل الطفل أحمد سالوخة في اللاذقية، والبالغ من العمر 13 عاماً، خنقاً ثم تعرض لطعنات متعددة، وذلك بعد أن فشل خاطفوه في الحصول على فدية من والده، وفي 9 مايو أسفرت مشاجرة بين عائلتي ميا وشحوت العلويتين باللاذقية، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل الشاب كرم عليا، وفي 10 مايو تم العثور على جثتي محمد شريتح، وابنته البالغة من العمر 4 سنوات، مقطعتي الأوصال، ومحروقتين في اللاذقية، وفي 15 مايو، عُثر على جثة الشاب حسام نمر شاهين، من مصياف، مقتولاً بطلق ناري في الرأس، وموضوعاً في صندوق سيارة بمدينة حمص، كما عُثر على جثة الضابط المتقاعد بسام إبراهيم، مقتولاً بطلق ناري في رأسه بعد خطفه في 20 مايو.

وفي محافظة السويداء حاصر عشرات المقربين من المعتقل “جبران مراد” بينهم رجال دين يوم الإثنين (12 يونيو 2017) مبنى قيادة الشرطة وسط مدينة السويداء وأضرموا النار باﻹطارات مما أدى لامتدادها لمدخل المبنى احتجاجاً على عدم إطلاق سراح المعتقل، كما احتجزوا سبعة عناصر من الأمن، وجرت مفاوضات بينهم وبين اﻷجهزة اﻷمنية لإطلاق سراح الطرفين، وهددوا باقتحام مبنى قيادة الشرطة بالقوى في حال لم يطلق سراح المعتقل.

وفي خطوة غير مسبوقة؛ خرج آلاف الدروز في مظاهرة حاشدة في قرية “بيت جن” في الجليل بإسرائيل يوم السبت 10 يونيو، تضامناً مع ذويهم السوريين، واحتجاجاً على تزايد الخطر الذي يتعرض له دروز سوريا، وألمح المتظاهرون إلى أن: “إسرائيل ستشهد خلال الفترة المقبلة المزيد من الاحتجاجات حتى يتم حل أزمة دروز سوريا وضمان سلامتهم”، وبحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية، فإن بعض اليهود شاركوا الدروز في التظاهرة، وتبرع آخرون بأموال سيتم تحويلها إلى دروز سوريا.

وأكد مصدر عسكري إسرائيلي قد أكد أن بلاده لن تشارك في الحرب الدائرة في سوريا، لكنها ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية دروز سوريا في الفترة المقبلة.

ويعكس تدهور الأوضاع الأمنية عجز النظام وضعف قدرته على السيطرة على المناطق التي تقع تحت سيطرته، ولم تتمكن القوات الأمنية من القيام بأي تدخلي فعلي لوقف ظاهرة انتشار التسلح بين أبناء الطائفية واندلاع الصراعات العائلية المسلحة، فضلاً عن انتشار العصابات المسلحة والجريمة المنظمة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018