تردي أداء البيت الأبيض إزاء الملف السوري مقابل مركزية القرار في الكرملين

أشارت مصادر أمنية مقربة من البيت الأبيض (12 سبتمبر 2017) إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس مقترحاً تقدم به كل من: وزير الدفاع ماتيس، ووزير الخارجية تيلرسون، ومستشار الأمن القومي مكماستر، وغيرهم من كبار موظفي الإدارة الأمريكية لإبداء مزيد من الحزم تجاه المليشيات الإيرانية في العراق وسوريا.

ويدعو المقترح إلى وضع أهداف إستراتيجية عريضة للسياسة الأمريكية تقوم على أساس تفويض القادة العسكريين والدبلوماسيين للقيام بأدوار أكثر فاعلية ، مما يشير إلى وجود أزمة فعلية في العلاقة بينهم وبين مستشاري ترامب مع قناعة راسخة بوجود ثغرات خطيرة في آليات اتخاذ القرار.

ووفقاً لآليات العمل المقترحة فإنه يتعين على الرئيس الأمريكي تفويض القادة العسكريين والدبلوماسيين بمعالجة المسائل السياسية الخارجية للولايات المتحدة، وخاصة فميا يتعلق بالعلاقات مع روسيا، وحالة الركود في المسألة الأوكرانية، والأفغانية ، فضلاً عن الأزمة الكورية، وتراجع الموقف الأمريكي لصالح إيران في سوريا.

وعلى إثر تلك الإجراءات؛ شرعت الإدارة الأمريكية في محاولة للنهوض من كبوتها في سوريا، حيث أعلنت (9 سبتمبر 2017) قوتان حليفتان لها (قوات سوريا الديمقراطية والمجلس العسكري لدير الزور) عن شن عملية “عاصفة الجزيرة” ضد تنظيم “داعش” في وادي نهر الخابور، ورحب التحالف الدولي بهذا الإعلان الذي تبعه تطور أخر مهم تمثل في الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا للتشارك وتقديم الإسناد الجوي لوكلائهم في المعارك ضد “داعش”.

وكشف القائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا الجنرال باول فنك أن القوات المدعومة من روسيا وتلك المدعومة من الولايات المتحدة ستتقدم عبر ممرين رئيسين، مع إيلاء الاهتمام لخط عدم التصادم الذي يمتد جنوب الطبقة بالتوازي مع وادي الفرات، لكن هذه العملية تعثرت منذ اللحظة الأولى، حيث بقي الخابور هادئاً، والتزمت “قسد” ووحدات حماية الشعب الكردية مواقعهما حول مدينة الرقة، في ظل الحديث عن استشراء الخلافات بين تحالف القوات المدعومة من قبل الولايات المتحدة، وذلك في مقابل تقدم القوات المدعومة من قبل روسيا بكثافة وتميزها بالتماسك والإنضباط كجيش نظامي يعمل بصورة مترابطة.

ويرى التقرير أن بوتين -بخلاف ترامب- يهتم بدقائق الأمور، حيث أوفد وزير دفاعه شويغو إلى دمشق (12سبتمبر) للتباحث مع بشار الأسد حول سير العمليات ضد تنظيم “داعش” ومناقشة التفاصيل المتعلقة بالتنسيق بين قوات النظام والمليشيات الموالية لإيران و”حزب الله” المتجهة شرقا نحو الميادين والبوكمال والحدود العراقية-السورية، ووفقاً لمصادر مقربة من شويغو فإن بشار الأسد أُفهم أن عليه الخضوع لأوامر بوتين والالتزام بالخطة المتفق عليها وإلا سيخسر هو وحلفاؤه الاسناد الجوي الروسي.

وبعد إنهاء شويغو المباحثات مع الأسد؛ اتجه نحو طهران (13 سبتمبر) حاملاً الرسالة نفسها للإيرانيين، إذ يبدو أن بوتين لا ينوي السماح للأسد وسليماني وحسن نصرالله أخذ زمام المبادرة وتسيُّد المشهد على الحدود السورية-العراقية، بل يريد أن يثبت لترامب أنه سيد الموقف والمتحكم بالمشهد.

وفي المقابل لا يبدو ترامب متحكماً بالأمور، حيث تدور الدبلوماسية الأمريكية في حلقة مفرغة من التناقضات التي تدفع ترامب لتخويل قادته ودبلوماسييه بالتفاهم مع الروس، دون أن يتمكن من متابعة الأمور بنفسه.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018