تصعيد أمريكي ضد النظام، وبشار يجري تعديلات احترازية في القيادة السياسية بدمشق

كررت الإدارة الأمريكية مطالبها بخروج رئيس النظام السوري بشار الأسد مع نحو عشرين من مسؤوليه، وقالت مصادر مقربة من البيت الأبيض إن: “إدارة ترمب أبلغت لافروف خلال محادثاته في واشنطن ثلاث لاءات هي: لا سلام مع الأسد، لا استقرار مع الأسد، لا إعادة إعمار مع الأسد”، لكن واشنطن أبدت مرونة في كيفية خروج الأسد وتوقيته، على أن تتولى روسيا المهمة، وتعهدت بعدم ملاحقته من المحكمة الجنائية الدولية، كما أعربت عن عدم ممانعتها بقاء الجيش وأجهزة الأمن، وتولي شخصية علوية دوراً في النظام الجديد، شريطة  خروج بشار ونحو عشرين مسؤولاً معه.

ويأتي الموقف الأمريكي بعد توافر أدلة كافية لدى أجهزة الاستخبارات في واشنطن ولندن وباريس، على أن النظام السوري مسؤول عن الهجوم الكيماوي على خان شيخون.

وفي خطوة تصعيدية جديدة؛ عرض مساعد وزير الخارجية الأميركي بالوكالة لشؤون الشرق الأوسط، ستيوارت جونز، يوم الإثنين 15 مايو صوراً عبر الأقمار الصناعية تؤكد قيام النظام السوري بإنشاء “محرقة للجثث” في سجن صيدنايا العسكري للتخلص من رفات آلاف المعتقلين الذين تمت تصفيتهم.

وقال جونز “منذ عام 2013، عدل النظام السوري أحد أبنية مجمع صيدنايا ليصبح قادراً على احتواء ما نعتقد أنها محرقة”، وذلك في إشارة إلى السجن العسكري الواقع شمال العاصمة دمشق. وأوضح جونز أن واشنطن حصلت على معلوماتها من وكالات إنسانية ذات مصداقية ومن “المجتمع الاستخباراتي” في الولايات المتحدة.

وأثارت مصادر غربية تساؤلات حول دوافع واشنطن للإفصاح عن مضمون صور الأقمار الصناعية التي يعود تاريخها إلى يناير 2015، وما الذي جعلها تنتظر أكثر من عامين لتقديم هذا الدليل ضمن حملة تصعيد مدروسة يشنها البيت الأبيض ضد نظام بشار الأسد اليوم.

وفي أول رد فعل من دمشق؛ أكدت وسائل إعلام مقربة من النظام أن “حزب البعث العربي الاشتراكي” حل قيادته القومية، وشكل بدلاً عنها مجلساً قومياً ينوب عن القيادة القومية ويمارس صلاحياتها كافة وذلك خلال المؤتمر القومي الرابع العشر الذي انعقد مؤخراً بحضور الأمناء القطريين وقيادات الحزب في الوطن العربي.

ولم يعقد حزب البعث مؤتمره القومي منذ تعيين بشار الأسد أميناً قطرياً، وظلت الأمانة العامة شاغرة حتى اليوم، فيما استمر عبد الله الأحمر أميناً عاماً مساعداً، وكانت مصادر في حزب البعث أعلنت منتصف العام الماضي، حل القيادة القومية ولكن القرار تأجل إلى المؤتمر القومي، والذي لم يُعقد منذ حوالي 37 عاماً.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسريبات تتحدث عن إقالة بشار الأسد عدد كبير من موظفي القصر الجمهوري، وتغيير معظم الإداريين في القصر، واستبدالهم بواجهة جديدة غير معروفة في الأوساط السياسية التقليدية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018