تعزيز صلاحيات مدير (CIA) في مواجهة المد الروسي-الإيراني شرقي الفرات

تشير مصادر أمنية غربية إلى أن الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للتعاون مع موسكو في سوريا، قد ذهبت أدراج الرياح.
فبعد أن كانت تصل الكرملين انطباعات إيجابية حول جهود الوزير الأمريكي لتصحيح الهفوات التي صاحبت الاتفاق النووي مع إيران معولاً على جلب الروس لصفه، وقيامه بالضغط على السعوديين والمصريين لإقناع موسكو بالالتقاء مع واشنطن في منتصف الطريق؛ تلقت الخارجية الأمريكية صفعة غير متوقعة عندما وصلت تعليمات من البيت الأبيض تنص على إلغاء كل الصفقات التي توصل إليها تيلرسون بشأن سوريا وإيران، بما في ذلك التفاهمات التي توصل إليها مع بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتشير التقارير إلى أن ترامب طلب بصورة مفاجئة مراجعة الأوراق العمل التي قدمها فريق تيلرسون بشأن روسيا وإيران وتركيا وسوريا، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن ترتيبات تيلرسون غير مجدية إذ إنها تصطدم بكثير من الألغام، وتترك فراغات كبيرة في قضايا شائكة مثل: مستقبل بشار الأسد، والعملية التركية في عفرين، والمناطق التي ستبقى تحت السيطرة العسكرية الأمريكية.
ورأى ترامب أن سياسة تيلرسون ركزت على القضايا الجانبية التي لا مصلحة للولايات المتحدة بالانخراط فيها، وذلك لأن المفاوضات قد تمتد لأشهر وربما لسنوات، معلناً أنه ليس مهتماً بالحلول المجتزأة، بل يتعين على واشنطن وضع سياسة بسيطة وواضحة تحقق المصالح الأمريكية في المقام الأول.
وتشير المصادر إلى أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو هو من نصح ترامب بإلغاء تفاهمات تيلرسون مع الروس، مبدياً امتعاضه من رفض موسكو الاعتراف بشرعية تواجد القوات الأمريكية، وسعيها لفرض دستور سوري بنكهة روسية.
وطلب بومبيو من ترامب تبني سياسة بديلة ترتكز على شرعية الوجود العسكري الأمريكي بموجب تفويض دولي واعتبار النظام الذي دعا الإيرانيين والروس للقدوم غير شرعي، كما سعى بومبيو في القوت نفسه إلى الانتقام من الكرملين من خلال العمل على إفشال مؤتمر سوتشي، والإيعاز إلى عناصر المعارضة المرتبطة مع جهازه بمقاطعة المؤتمر.
وبخلاف وضع وزير الخارجية تيلرسون المهزوز، وبعد وزير الدفاع ماتيس البعيد عن دائرة صنع القرار بالبيت الأبيض؛ يستحوذ بومبيو على المزيد من النفوذ، حيث تم تكليفه في مطلع شهر فبراير الماضي بالعديد من المهام الخاصة في العراق وسوريا، وتم تزويده بفرق من المدرعات والمدفعية الثقيلة والطائرات الحربية والمروحية بهدف الانتشار في قواعد جوية صغيرة ومبعثرة شمال وشرق سوريا لإنجاز مهام خاصة على امتداد عدة جبهات في عفرين ومنبج وشمال سوريا، في حين تنخرط فرقه الميدانية بعمليات إمداد وتسليح قوات “قسد” ووحدات حماية الشعب الكردية لتشكيل واجهة صلبة تمنع قوات النظام السوري والقوات الإيرانية و”حزب الله” من التوغل في تلك المناطق.
وكشفت مصادر عسكرية مطلعة أن دور القوات الأمريكية الخاصة لا يقتصر على التدريب والتموين، بل تقدم الدعم المدفعي والجوي تحت مسمى “النيران الوقائية” التي تساعد القوات المحلية على إبقاء قوات الأسد وحلفائه في مواقعها وتمنعها من التقدم تجاه الحدود العراقية.
كما تنشر القوات الخاصة التابعة للاستخبارات المركزية الأمريكية وحدات في منطقة التنف بهدف مواجهة محاولات التغلغل الإيراني في تلك المنطقة، الأمر الذي أثار حفيظة موسكو ودفعها لإصدار بيان يدعي أن: “الولايات المتحدة قد حولت قاعدتها بالقرب من التنف إلى مركز لتدريب الإرهابيين”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018