تنامي التوتر في الجنوب وتل أبيب تتبنى إستراتيجية أمنية جديدة

في مواجهة تراجع الولايات المتحدة وتنامي النفوذ الروسي-الإيراني-التركي في سوريا أطلقت تل أبيب برنامجاً جديداً لتطوير الصواريخ العابرة للقارات، حيث تشير المصادر إلى أن نتنياهو عقد اجتماعاً طارئاً عقب قمة سوتشي (22 نوفمبر) مع وزير الدفاع أفيغادور ليبرمان ووزير المالية موشيه كاهلون ورئيس أركان الجيش غادي إسينكوت لمناقشة تداعيات القمة على أمن إسرائيل.
خاصة وأن ترامب قد بدا منقاداً للطرح الروسي خلال الفترة ما بين اجتماعي هامبورغ (يوليو) وفيتنام (نوفمبر)، فأقر الخطة الروسية بإنشاء منطقة آمنة في الجنوب لأنها تتناسب مع سياسته التي تقضي بعدم انخراط الولايات المتحدة في الشأن السوري، دون أن يكلف نفسه عناء المطالبة بإجراءات لحماية الحدود الإسرائيلية والأردنية من أخطار الانتشار الإيراني بالقرب من حلفائه في عمّان وتل أبيب.
وفي مقابل إصرار موسكو على شرعية الوجود الإيراني، وسعيها لتعزيز الموقف العسكري للميلشيات الإيرانية في مختلف أنحاء سوريا؛ يسود الاعتقاد لدى المسؤولين في تل أبيب بضرورة التخلي عن سياسية النأي بالنفس والمبادرة إلى ممارسة دور أكثر فاعلية على الأرض.
وكانت تقديرات سابقة للأمن القومي الإسرائيلي قد ذهبت إلى عدم وجود خطر حقيقي يتهدد إسرائيل وجيشها على مدى السنوات القادمة وأوصت بإبطاء تطوير البرامج الصاروخية لتخفيض النفقات ورفع العبء عن الميزانية، لكن الوضع تغير بصورة كبيرة في الأسابيع الماضية وتمت مراجعة التقييمات السابقة، حيث تقدم وزير الدفاع بطلب لتخصيص مبالغ إضافية خارج الميزانية الدفاعية تبلغ مليار وستة وثلاثين مليون دولار، بهدف توجيهها نحو تطوير جيل جديد من الصواريخ البالستية ذات الدقة العالية.
وبالإضافة إلى قلق تل أبيب من برامج إيران الصاروخية المتطورة، يسود الشعور بظهور مهددات وجودية تتمثل في سيطرة إيران على نقط كركوك وقدرتها على حرمان إسرائيل من موارد النفط، بالإضافة إلى تمكين النظام من السيطرة على البوكمال حيث عبرت الميلشيات الشيعية الموالية لإيران مدينة القائم بالعراق وانتشرت في سوريا، مما ينذر بتعزز محور طهران-بغداد-دمشق-بيروت في مواجهتها.
ووقفاً لمصادر أمنية مطلعة فإن القيادة العليا للجيش الإسرائيلي قد توصلت في الأيام الماضية إلى نتيجة مفادها أن أداء جهاز الاستخبارات العسكري الاسرائيلي (أمان) قد نجح على الصعيد التكتيكي، لكنه أخفق في مهمة التقييم الإستراتيجي للأزمة السورية وتداعياتها، حيث توقع الجهاز عودة “حزب الله” إلى لبنان مكسوراً ومثقلاً جراء خوض الحرب إلى جانب الأسد، ولم يتنبه إلى خطط إيران لإنشاء ممر عبر الأراضي العراقية والسورية واللبنانية إلى البحر المتوسط.
وبناء على مراجعات أجريت في شهر نوفمبر الماضي فقد تم تبني نهج أكثر واقعية لتحسين طرق وأداء الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، تتضمن ضرب المنشآت الإيرانية وأية أنشطة لطهران في حدود 40 كم عن شريط فك الاشتباك في الجولان، والدفع باتجاه تأسيس حكم ذاتي للأكراد والدروز، لإضعاف النظام في دمشق.
وفي تعزيز لتلك التوجهات هدد نتنياهو (26 نوفمبر) بتوجيه ضربات لنظام الأسد في حال تم السماح لإيران بإقامة قواعد على الأرض السورية، وذلك في رسالة بهذا الخصوص تم توصيلها إلى الأسد عبر طرف ثالث، دون الكشف عن هذا الطرف، مشيراً إلى أن تل أبيب ستخرج عن سياسة عدم التدخل التي حافظت عليها طوال السنوات الست الأخيرة في الأزمة السورية إذا أبقى الأسد على القوات الإيرانية في سوريا عبر اتفاق من أي نوع.
وجاء هذا التصريح عقب أيام من إبلاغ نتنياهو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن إسرائيل ترى أن النشاط الإيراني في سوريا يشكل هدفاً لقواتها وقد تقوم بضربه إذا تطلب الأمر ذلك ح، ويقال أن “ماكرون” حاول طمأنة “نتنياهو” وثنيه عن “عمل متسرع”، إلا أن نتنياهو كان مصمما، وشدد على الحد من نفوذ إيران، ليس فقط في لبنان ولكن في سوريا أيضاً.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018