تنامي مؤشرات ضعف النظام وميلشيا “حزب الله”

يتحدث العديد من المراقبين الغربيين عن تنامي ظاهرة ضعف قوات النظام، حيث لاحظ السفير البريطاني السابق في سوريا بيتر فورد: أن مكاسب جيش الأسد صارت أبطأ وأكثر كلفةً منذ العام 2015، إذ ضَجَر هذا الجيش بالقتال.

وفي تعليقه على استخدام بشار الأسد للسلاح الكيميائي قال جوشوا لانديس: “أعتقد أن الأسد وقادته العسكريين يريدون الانتصار، ولكن لديهم جيشاً منهكاً ومُستَنفَذَ القوى”.

وقال شاشنك جوشي، الزميل الكبير في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ببريطانيا: “يجب أن لا نخلط بين نجاح الأسد الداخلي وبين التفوق العسكري في كل مكان. إنه يصارع في أماكن داخلية عدة، وهذا في حد ذاته يمكن أن يدفعه لاستخدام تكتيكات إرهابية، فجيشه في وضعٍ سيئ”.

ويبدو أن الضربة الأمريكية الأخيرة لمطار الشعيرات قد سلطت الضوء على مدى الضعف الذي وصل إليه بشار الأسد، حيث بات مقتنعاً أن حياته قد تكون مهددة بالخطر من قبل الأميركيين، في الوقت الذي بدأ فيه المدعون العموميون في أوروبا بمصادرة ما قيمته عشرات ملايين الجنيهات من ممتلكات عمه رفعت الأسد. وبعد أن كان الأسد يشعر بالأمان في ظل حماية موسكو وطهران و”حزب الله”؛ جاءت ضربة الرئيس ترامب، التي أثارت مخاوف في القصر الجمهوري بدمشق أن الإدارة الأمريكية قد تستخدم الاغتيال لتحقيق أهدافها الطموحة في سوريا، وقد ينتهي مصيره مثل: أسامة بن لادن، وصدام حسين، ولتفادي ذلك فإنه سيضطر إلى التخفي في معظم الوقت وتجنب استخدام هاتفه الجوال حتى لا يعرف أحد مقر إقامته.

وفيما يؤكد تدهور وضع النظام في الآونة الأخيرة؛ نقلت وكالة “آكي” الإيطالية (17 أبريل 2017) عن مصادر روسية تأكيدها أن النظام خسر، خلال ست سنوات ما يقرب من “150 ألف قتيل من الطائفة العلوية”، من الميليشيات غير النظامية التي شكّلها لنظام ومن أجهزة الأمن الذين جنّدهم لخدمة مشروع استمراره ومنع سقوطه، مؤكدة أن عدد الضحايا من الشباب العلويين يعني القضاء على جيل كامل من هذه الطائفة، الأمر الذي يُفسّر رفع سن التجنيد الإلزامي في مناطق الطائفة، واللجوء إلى تجنيد النساء من الطائفة.

كما أكد المصدر سقوط ما يقرب من سبعة آلاف مقاتل من مقاتلي ميليشيات حزب الله اللبناني خلال ست سنوات من انخراط هذه الميليشيات في الحرب السورية إلى جانب النظام، ويتوافق ذلك مع تقرير كشف عنه الجنرال درور شالوم، قائد “لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية” الإسرائيلية، أكد فيه أن تورط الحزب في سوريا “أسهم بشكل كبير في إقناعه بهجر فكرة الاشتباك مع إسرائيل”، وأن الحزب “متورط حتى أذنيه في الحرب”.

وتوقع شالوم أن تحدث زيادة كبيرة على عدد قتلى حزب الله في سوريا “قريبا بسبب المواجهة الجديدة التي ستفتح قريبا حول مدينة حماة، المدينة الخامسة من حيث المساحة وعدد السكان”، وقد لا يتمكن من خوض هذه المعارك نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة وغير المسبوقة التي يواجهها، مؤكداً أن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد وصلت إلى درجة أن الحزب بات يقلص الإنفاق على الوقود والطعام لجنوده.

وأكد شالوم أن جدلا قد تفجر مؤخراً داخل أوساط حزب الله بشأن أضرار التورط في الحرب داخل سوريا، وحول ظروف مقتل مصطفى بدر الدين، الذي يوصف بأنه قائد هيئة أركان حزب الله،  في معسكر لحزب الله في محيط دمشق، حيث دار الحديث عن احتمالات تصفيته بسبب معارضته للسياسة الإيرانية في سوريا آنذاك.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018