تواطؤ غربي لإعادة تموضع “داعش” في سوريا

أعربت تركيا عن صدمتها بسبب موقف وزارة الدفاع الأمريكية بشأن اتفاق قوات سوريا الديمقراطية مع تنظيم «الدولة» حول انسحاب مسلحي التنظيم من مدينة الرقة.
وحاول التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة التغطية على هذا التواطؤ من خلال الحديث عن “إمكانية تمكن مسلحي التنظيم الأجانب من الخروج وسط المدنيين من الرقة قبيل السيطرة عليها”، لكن تصريحات الناطق باسم التحالف رايان ديلون بدت متناقضة مع الأنباء المتعلقة بوجود اتفاق بين “داعش” و”قسد” يقضي بخروج عناصر التنظيم من المدينة بمعرفة القوات الأمريكية.
وقد وقعت القوات الكردية وحلفائها بالحرج عندما نُشرت مقاطع فيديو تُظهر خروج مقاتلي التنظيم من مدينة الرقة، مؤكدة خروج نحو أربعة آلاف مقاتل مع عائلاتهم على دفعات باتجاه دير الزور، على متن قاطرات وحافلات إضافة إلى سيارات خاصة بالتنظيم، وذلك بموجب اتفاق تم بوساطة وجهاء العشائر.
ودفعت تلك التسريبات بهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” لإجراء تحقيق حول الصفقة السرية التي تم بموجبها إخراج مقاتلي التنظيم مع عائلاتهم على مرأى من قوات التحالف الخاضعة لقيادة أميركية-بريطانية، ولقوات “قسد” التي يتزعمها الأكراد الذين يسيطرون على المدينة، الأمر الذي اضطر التحالف للاعتراف بدوره في الاتفاق الذي سمح لنحو 250 مقاتلاً من تنظيم داعش بمغادرة الرقة مع 3500 من أفراد أسرهم.
وفي ظل الحديث عن إبرام هدنة (27 نوفمبر) بين “داعش” و”قسد” يدور الحديث عن تبني التنظيم إستراتيجية جديدة تقضي بتحييد أكبر قدر من الخصوم، وذلك في مقابل عدم اكتراث الأمريكيين وتحالفهم الدولي بأي طرف يقاتله التنظيم في سوريا، ما دام لا يهاجمهم أو يعرض مصالحهم للخطر.
وعلى الصعيد نفسه كشفت مصادر في الحجر الأسود جنوبي العاصمة دمشق عن دور النظام في تسهيل خروج عناصر من داعش مقابل مبالغ مالية دفعوها لضباط النظام تقدر بحوالي 3000 دولار للشخص الواحد، وتم الكشف عن ذلك من قبل الجيش الحر الذي تمكن من اعتقال قيادين بارزين في التنظيم نفذوا عمليات تصفية ضد عناصر وقياديي من الجيش الحر.
يُشار إلى أن هذه الحالة ليست الأولى التي يثبت فيها تواطؤ النظام في إخراج عناصر من التنظيم من الحجر الأسود باتجاه الرقة ودير الزور، فقد خرج أمير الأمنيين الأسبق، أبو سالم العراقي، والأمير السابق للتنظيم، أبو صياح فرامة، ونائبه أبو مجاهد عبر نقاط التفتيش التابعة للنظام، كما تفيد المصادر بأن المصابين منهم في المعارك ضد الجيش الحر يعالجون في مشفى المهايني بحي الميدان الدمشقي. ويتم إخراجهم عن طريق حاجز العسالي التابع لقوات النظام، حيث يدفع التنظيم على الغرفة الواحدة في المشفى، مليون ليرة سورية يومياً.
وتحدثت تقارير أمنية عن قيام القوات العراقية والأمريكية بتوفير ممرات آمنة لعناصر التنظيم للاتجاه نحو البادية السورية والمحافظات الجنوبية.
وكان قائد فرقة انتحاريي التنظيم أبو همام الجزراوي ومساعدوه قد تمكنوا من الوصول إلى منطقة وادي اليرموك على الحدود السورية-الأردنية حيث يسيطر ما يسمى “جيش خالد بن الوليد” المبايع لداعش على المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن التنظيم يعيد تجميع قواته على الحدود الأردنية، وذلك عقب وصول أعداد غفيرة منهم من الموصل متسللين عبر الأنبار مثنى وفرادى، متنقلين من قبيلة لأخرى مقابل أموال دفعوها حتى وصلوا جنوب سوريا، الأمر الذي مكن الجزراوي من إعادة تشكيل نحو 50 بالمائة من “الفرقة الذهبية” التي تولت قيادة العمليات الفتاكة ضد القوات العراقية في الموصل.
ولدى وصوله إلى سوريا؛ أنشأ الجزراوي مركز قيادة جديد أُطلق عليه اسم “المكتب السابع” في قرية الشجرة، وقام بتجميع نحو ألفي مقاتل تمهيداً لشن عمليات واسعة النطاق في محافظة القنيطرة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018