جهود إيرانية لإضعاف معنويات القوات الأمريكية في سوريا

تحدثت تقارير أمنية في مطلع شهر سبتمبر الجاري عن محاولات تبذلها إيران لإضعاف الوجود الأمريكي في المنطقة عن طريق إرسال كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة إلى قوات النظام والميلشيات العراقية التابعة لها بالقرب من قطاع التنف مصحوبة بدعاية إيرانية مدعومة من موسكو تهدف لتخويف الأمريكيين المتموضعين في الحامية لإخراجهم من مواقعهم.

ففي 30 أغسطس نشرت مواقع إيرانية صوراً لمقاتلين تابعين لحركة النجباء بأسلحة ثقيلة ملوحة بإمكانية شن عمليات ضد القوات الأمريكية التي اتهمتها بدعم “داعش”، وأظهرت الصور الميلشيا العراقية التي تقودها إيران تتقدم بدبابات وشاحنات باتجاه التنف مزودة بأسلحة ومعدات ثقيلة خاصة بالحرس الثوري الإيراني ، وقبل ذلك بثلاثة أيام بث الإعلام الإيراني لقطات لموكب جنائزي لمقاتلين سقطوا من النجباء بالقرب من التنف وظهر في اللقطات مئات من قادة الحشد الشعبي وهم ينشدون ضد “داعش” والولايات المتحدة.

وفي ظل تردد الإدارة الأمريكة وضعف مواقفها في سوريا، يرى الإيرانيون أن بإمكانهم بث الرعب في صفوف القوات الأمريكية المعزولة في تلك المناطق الصحراوية النائية وحملها على مغادرة التنف من خلال الزج بأعداد كبيرة من المقاتلين التابعين لها في محيط المنطقة.

في هذه الأثناء تسرع إيران الخطى لترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط وكسب السيطرة على الحدود السورية-العراقية، مستفيدة من الانهيار السريع لتنظيم “داعش” وخضوع سائر القوات العراقية المشاركة في معارك تلعفر لنفوذها المباشر، وعلى رأسها؛ قوات الشرطة الاتحادية، وقوات التدخل السريع، وقوات مكافحة الإرهاب، التي يبلغ مجموعها نحو 30 ألف مقاتل تم إلحاقهم جميعاً بالحشد الشعبي الشيعي الذي يخضع قائده أبو مهدي المهندس لقاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني.

وإذا كسب الحشد الشعبي السيطرة على تلعفر فإن القطاع الشمالي للحدود السورية-العراقية سيُفتَح على مصراعيه أمام السيطرة العسكرية الإيرانية، وستحكم طهران قبضتها على الطرق الرئيسية في شمال العراق، وستكون في موقع يسمح لها بإغلاق الطريق البري الواصل بين القوات الأمريكية المتموضعة في المناطق الكردية شمال سوريا والوحدات الأمريكية المنتشرة وسط العراق وجنوبه.

ويرى العبادي أن تقديم الحشد الشعبي مدينة تلعفر له على طبق من ذهب سيعزز مصالحه من خلال منحه الأدوات العسكرية واليد الطولى لإجهاض مشروع الدولة الكردية شمال العراق وتطويق البيشمرغة، وإفشال مشروع الاستفتاء المزمع في 25 سبتمبر.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018