خطة أمريكية-بريطانية-أردنية لإقامة حزام أمني بين سوريا والعراق

تعمل واشنطن مع حلفائها على خطة طموحة تهدف إلى إقامة حزام أمني على طول الحدود السورية-العراقية، حيث تشهد البادية السورية حشوداً لفصائل مدربة وصلت حديثاً إلى حدود محافظة دير الزور الإدارية، استعداداً للانتشار في تلك المنطقة.

وتشير المصادر إلى أن واشنطن تعمل على إقامة حزام أمني على طول الحدود عبر نشر قوات من المعارضة تمكنت من التسلل إلى البادية السورية والسيطرة على عدد من القرى والنقاط والتلال في بادية التنف وريف دير الزور الجنوبي تمهيداً للانطلاق نحو مدينة البوكمال. وثبتت عدة نقاط في البادية بحيث باتت تغطي عشرات الكيلومترات على طول الخط الموازي للحدود العراقية، حيث تتمركز مروحيات من طرازي “كوبرا” و”بلاك هوك” في قاعدة المفرق الجوية داخل الأراضي الأردنية لتأمين غطاء جوي لهذه القوات.

كما تحدثت المصادر عن حشد كتائب مدفعية ثقيلة، وراجمات صواريخ أمريكية، حيث يتم التخطيط لتنفيذ عملية إنزال من قبل مجموعة جوية أمريكية متمركزة حالياً في قاعدة الأزرق (قاعدة موفق السلطي الجوية)، ويقود هذه القوات ضباط أمريكيون وبريطانيون موجودون في معسكرين خاصين بهما في منطقة التنف.

ورأى تقرير “ديبكا” (18 يناير 2017) أن أمريكا تستعد للشروع في أكبر حملة عسكرية لها في المنطقة لتشمل السيطرة على نحو 600 كم من الحدود السورية العراقية، حيث أعد الجنرال تاونسند، قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، جيشاً من حوالي 3000 من قوات النخبة من ثمان بلدان هي: أمريكا، وبريطانيا، والأردن، وألمانيا، وهولندا، والدنمارك، وكرواتيا، والتشيك، وستقدم القوات الجوية الأمريكية الدعم الجوي لهم من قاعدة “عين الأسد” الجوية في العراق، وترمي إلى تحقيق ثلاث أهداف رئيسة هي:

1- فصل الطرق البرية من إيران إلى سوريا والبحر الأبيض المتوسط ​​عبر العراق.

2- قطع الإمدادات من طهران عبر العراق إلى القوات الموالية المقاتلة في سوريا، بما فيها “حزب الله”، وكذلك قطع طرق الإمداد عبر الحدود التي تربط معاقل “تنظيم الدولة” في سوريا والعراق.

  1. مراجعة ترتيب أولويات الحرب على داعش، فإذا نجحت حملة ترامب للسيطرة على 600 كلم من الحدود السورية العراقية، فإن التحالف الأمريكي قد يؤجل الهجوم على الرقة ويتجه أولاً إلى الشرق، وتحديداً إلى دير الزور.

وبناء على ذلك فقد بادرت واشنطن إلى تقسيم قوات الائتلاف الأمريكي إلى قطاعين:

– القطاع الشمالي، الذي يضم الكانتونات الكردية في الحسكة والقامشلي، ويسيطر عليه حوالي 1000 جندي أمريكي توزعوا على عشرة مواقع، ويسيطرون على معبرين حدوديين هما: ربيعة، على الطريق المؤدي إلى مدينة الموصل العراقية المحاصرة، وسيمالكا، العائم على نهر دجلة، والذي يربط المناطق الكُردية السورية بإقليم كُردستان العراق.

– القطاع الجنوبي، وفيه عدد أقل من الأمريكيين وكثير من قوات التحالف، ويرمي إلى السيطرة الكاملة على معبرين حدوديين أخريين هما: التنف والقائم.

تأتي تلك الإجراءات ضمن خطة أوسع تعمل واشنطن حالياً على تسويقها، وتتضمن إنشاء حزام حول سوريا يمتد من جنوب البلاد إلى شمالها بهدف منع مقاتلي “داعش” من الانتقال إلى البلدان المجاورة، وتتضمن الخطة تسليم الأردن أمن الحدود الجنوبية لسوريا، ومنح الأكراد صلاحيات وإمكانات عسكرية لتأمين الحدود الشمالية، في حين تتولى قوات عشائرية ذات أغلبية سنية المناطق الشرقية تحت قيادة أمريكية مباشرة.

ومن شأن نجاح تلك الخطة فتح الباب أمام عودة النازحين السوريين إلى مناطقهم وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار والشروع في عملية انتقال سياسي، ويُتوقع أن تطرح تفاصيل هذه الخطة في المباحثات التي ييجريها ترامب مع القيادة السعودية ومع دول مجلس التعاون الخليجي خلال زيارته المرتقبة إلى الرياض، وتلك التي سيجريها في الأراضي المحتلة، كما لن تغيب عن اجتماعاته المنتظرة مع الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون وعن اللقاءات التي يفترض أن يعقدها على هامش مشاركته في اجتماع دول حلف شمال الأطلسي “ناتو” في العاصمة البلجيكية بروكسل، وفي قمة مجموعة السبع في صقلية في الأسابيع المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018