خطة سعودية لإنشاء منطقة آمنة في سوريا

فوجئ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصاله مع الأمير محمد بن سلمان (21 نوفمبر) بحديث ولي العهد عن خطة سعودية لإنشاء منطقة خفض للتصعيد جنوب سوريا، إذ لم يدُر في خلد الروس والأمريكان أن يحاول السعوديون العودة إلى سوريا بعد أن سحبوا دعمهم لمعارضي الأسد بداية العام الجاري.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “ديبكا” (24 نوفمبر) فقد كلف ولي العهد جهاز الاستخبارات السعودية في شهر سبتمبر الماضي بالاتصال مع نحو خمسين فصيلاً في “الجبهة الجنوبية” التي تم حلها قبل ستة أشهر، التزاماً مع إعلان إدارة ترمب إنهاء برنامج التدريب والتسليح السري للمعارضة (غير الكردية)، مما دفع بالبعض منهم لإلقاء السلاح والتفاهم مع النظام لقاء ضمانات معينة، بينما فر آخرون إلى مخيمات اللاجئين في الأردن.
وأشار التقرير إلى أن السعوديين تواصلوا طول الشهرين الماضيين مع بعض قادة الجبهة الجنوبية، وأعطوهم المال لإعادة جمع المقاتلين وتنشيط مراكز قيادة الجبهة، وزودوهم بالمال والسلاح والدعم اللوجستي.
وتم عرض الخطة على ملك الأردن وعلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتم مناقشتها لإعادة تشكيل فصائل الجنوب والاستفادة منهم لإنشاء منطقة خفض تصعيد في المحافظات الجنوبية بعد أن تخلت واشنطن عن هذه الفصائل دون مشاورة حلفائها في المسألة، الأمر الذي ساعد إيران على الانتشار في درعا والقنيطرة.
وتتضمن الخطة إنشاء منطقة خفض تصعيد بعمق 40 كم على الحدود الأردنية-الإسرائيلية بدءا من الجزء الشمالي للجولان السوري قبالة سفح الحرمون الذي تسيطر عليه إسرائيل، وانتهاءً بمحافظة السويداء في الجنوب الشرقي.
وحينما سؤل السعوديون عن كيفية القيام بذلك مع وجود مناطق خفض تصعيد توافق عليها الرئيسان ترامب وبوتين في هامبورغ في السابع من يوليو الماضي، أجابوا ببساطة بأن المناطق الأمريكية الروسية ستُلغى وسيحل مكانها الخطة السعودية وهذا ما قد يفسر لنا بقاء الأردن وإسرائيل هادئين حيال الخطط الأمريكية الروسية على مقربة من حدودهما.
ووفقاً للمصدر نفسه فإن المشاورات بين الرياض وتل أبيب وعمّان قد تمت دون الرجوع إلى واشنطن أو موسكو، الأمر الذي فاجأ بوتين ومثّل له صدمة، بعد أن تلقى صدمتين أُخريين جراء مكالمتيه مع كل من ترامب ونتنياهو في اليوم نفسه.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018