خطط إسرائيلية-أمريكية لإشعال الجبهتين الجنوبية والشرقية

كشفت مصادر عسكرية أمريكية عن قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرض خطة تحرك عسكري شامل ضد إيران في العراق وسوريا ولبنان، على ترامب وكبار مسؤولي مجلس الأمن القومي الأميركي، حيث تمت مناقشة المواقع الإيرانية والقواعد التي يمكن ضربها في سوريا، وسبل قطع طريق طهران-بغداد-دمشق-بيروت، ومنع الميلشيات التابعة لها من التمركز في النقاط الحدودية بين العراق وسوريا والأردن.
وفي أعقاب تلك الاجتماعات قام البنتاغون بإعداد خطط عسكرية تتقاطع مع استعدادات إسرائيل للعب دور مباشر في الهجوم الذي قد يمتد إلى لبنان إذا ما حاول “حزب الله” التصدي له.
وقد انخرطت لندن وباريس مؤخراً في المشاورات العسكرية بهذا الشأن، حيث تمت دراسة الخيارات المتاحة في حال تبني إيران مواقف متشددة.
وفي رد فعل على تلك التسريبات؛ أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (17 مارس) أن الولايات المتحدة تُحضر قوة عسكرية ضاربة لاستهدف مواقع تابعة لنظام الأسد، وقال سيرغي رودسكوي، رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان الروسية، إن: “واشنطن تحضر لتوجيه ضربات ضد أهداف حكومية سورية باستخدام الصواريخ المجنحة”، ولوحت موسكو بإمكانية الرد على الهجمات الأميركية ضد دمشق، في حال قامت واشنطن بتوجيه ضربات لمقرات يوجد بها جنود روس.
ولم يستبعد سيمون باغداساروف، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن يُقدم الأميركيون على ضرب دمشق، مؤكداً أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أصبحت حادة للغاية في الآونة الأخيرة، حيث لم تتوانَ واشنطن عن تبنِّي سياسات تُبرز مدى تحدّيها لروسيا، معتبراً أن دخول الولايات المتحدة وروسيا في صراع مفتوح بسوريا أمر وارد، وأن ذلك سيحدث عاجلاً أو آجلاً.
في هذه الأثناء تتزايد التوقعات بإمكانية أن يشهد الجنوب السوري توترات عسكرية، حيث تعزز القوات الأمريكية وجودها في قاعدة “التنف” حيث تم إرسال 200 جندي في إطار عملية يتم الإعداد لها، ويدور الحديث عن تجهيز الفصائل لعمل عسكري يغير موازين القوى ويعيد ترتيب أوراق المنطقة مع تقدم قوات الأسد في الغوطة، وتوقع تحرك النظام بعدها نحو درعا.
ورجحت المصادر أن يتركز مسرح العمليات على طريق دمشق-درعا، حيث تنوي الفصائل محاصرة مدينة درعا والتقدم بعد ذلك نحو بلدة خربة غزالة لوصلها مع الريف الغربي للمحافظة، وذلك في رد على قوات النظام التي تعمل على تعزيز مواقعها تمهيداً لعمل عسكري بغطاء جوي روسي في حوران.
في هذه الأثناء تدرس القوات الأمريكية احتمالات تفعيل خطط الطوارئ لشن رد أمريكي-إسرائيلي مشترك في حال وقع هجوم صاروخي، بما في ذلك إرسال قوات أمريكية من قواعدها في أوروبا إلى إسرائيل، حيث أكد الجنرال ريتشارد كلارك، قائد سلاح الجو الثالث، أنه سيكون لدى القوات الأمريكية قوات قتالية تتحرك في غضون 72 ساعة. وتعكف واشنطن وتل أبيب على تأسيس قوة مهام مشتركة، تقوم فيها إسرائيل بالتخطيط وقيادة الآلاف من القوات البرية والبحرية القابلة للتشغيل المتبادل، وتجري جميع التدريبات وفقاً للغة وقواعد اشتباك مُشتركة.
وأكد العقيد في سلاح الجو الأميركي، جاستن هيكمان، رئيس أركان قوة المهام المشتركة مع إسرائيل، أن البلدين قاما بتطوير تكتيكات وأساليب وإجراءات إلى درجة أن جميع القوات لديها قابلية التشغيل البيني المُتبادل السريع للغاية. كما أكد جلب 2500 جندي أميركي من أوروبا إلى إسرائيل عبر مركز القوات التابعة للقيادة العسكرية الأميركية-الأوروبية “U.S. European Command” بألمانيا، حيث يتم العمل على تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخية: (Arrow)، و(David’s Sling)، و(Iron Dome). و(Patriot)، و(THAAD)، و(Aegis).
في هذه الأثناء تتعالى في تل أبيب الأصوات الداعية لانتهاز فرصة الصراع في سوريا بهدف تحقيق اعتراف دولي بسيادتها على الجولان، وتوسيع الاستيطان فيها، إذ اعتبر “أريئيل كهانا” أن مرور أكثر من عام على تولي دونالد ترمب منصب الرئاسة في الولايات المتحدة أظهر كم أن إسرائيل لديها حليف وثيق في البيت الأبيض، قدم لها إنجازات غير متوقعة، كالاعتراف بالقدس عاصمة لها، وإجراء تقليصات في مساعدات الأونروا، واتخاذ مواقف صارمة تجاه الفلسطينيين، مؤكداً وجود مبادرة يجري التحضير لها تتضمن تحقيق اعتراف دولي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان نتيجة للحرب الدائرة في سوريا، وإتباع ذلك بإستراتيجية تتضمن ثلاث مسارات هي: تكثيف الاستيطان، والتأثير في الوضع القائم بسوريا، والانخراط في الساحة الدبلوماسية العالمية.
وأكد هاوزر أنه بدأ التحضير مع بعض الخبراء لانتهاز هذه اللحظة التاريخية لإعلان السيادة الإسرائيلية على الجولان، مؤكدا أن الاستيطان هو المسار الأول في الإستراتيجية الإسرائيلية في الجولان، بالإضافة إلى التدخل المباشر في الصراع السوري مقابل التدخل الإيراني والتركي هناك، فقد باتت كل من أنقرة وطهران تمتلكان أذرعاً طويلة داخل الأراضي السورية، سواء من خلال الاجتياح المباشر مثل أنقرة، أو إرسال المليشيات المسلحة مثل طهران، في حين تفضل تل أبيب انتهاج سياسة دفاعية فقط ضد إرساليات الأسلحة، دون أن تكون حاضرة في سيناريوهات اليوم التالي لانتهاء الحرب السورية.
وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب بدأت تغير من إستراتيجيتها منذ مطلع 2018 لمواجهة المحور الإيراني في الجولان، والتحالف مع الأكراد السوريين في الشمال ودعمهم لإقامة كيان سياسي كردي أو حكم ذاتي، لا يرتبط أهله بصراعات دينية أو قومية مع دولة اليهود، مثل الأكراد والدروز والمسيحيين.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “ديبكا” (10 مارس 2018) فإن نتنياهو فوجئ أثناء لقائه بترامب (5 مارس) بعرض الرئيس الأمريكي عليه خطة مفصلة تتضمن إغلاق الحدود السورية-العراقية في وجه الإيرانيين، وتعزيز المقاتلين الأمريكيين الذين يبلغ عددهم الحالي نحو 2500 مقاتل بعدد مماثل على الحدود السورية-العراقية، حيث وصل ألف منهم في الأيام الماضية.
كما تم إصدار أوامر لقيادة القوات الجوية الأمريكية في العراق والخليج العربي بمضاعفة طلعاتهم الاستطلاعية على طول الحدود السورية-العراقية التي يبلغ طولها حوالي ألف كلم، حيث تسلمت قاعدة “العديد” بقطر، وحاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” ببحر العرب، والمروحيات المقاتلة الرابضة في مناطق السيطرة الكردية في شمال سوريا أوامر بضرب الأهداف دون الرجوع لواشنطن في حال رصد محاولات الميلشيات الموالية لإيران عبور نهر الفرات من الجهة الغربية أو عبور الحدود السورية من العراق. وبذلك تكون الولايات المتحدة قد رسمت منطقة حظر طيران فعالة في شرق سوريا على طول الحدود العراقية السورية.
كما أكد ترامب لنتنياهو أنه قد تم إخطار موسكو ودمشق بالوضع الجديد في هذه المنطقة الحدودية مع تحذير القوات الروسية من محاولة التغلغل في تلك المناطق، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الفرنسية جان لي درايان، الذي كان حينها في زيارة لطهران، قد أوصل التحذيرات الأمريكية مباشرة للإيرانيين.
ولتعزيز تلك الخطة؛ تعمل واشنطن على تحديث سلاح القوات الكردية شرق وشمال سوريا وتزويدها بأسلحة مضادة للطائرات والدروع، كما تم الحصول على التزامات من القوات السعودية والأردنية بالانخراط في العمليات العسكرية في حال توسع نطاق الصراع، والبدء في تجنيد المقاتلين من قبائل العرب السنة من الأنبار، بحيث تتركز مهمتهم على إغلاق الحدود من الجانب العراقي، حيث يتم العمل على تجنيد عشرة ألاف مقاتل.
وأردف ترامب أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد وافق على تمويل هذه القوة فيما ستساهم الأردن بتقديم الضباط من القوات الخاصة لتدريب القوات الجديدة، في حين تقدم الولايات المتحدة السلاح.
ووفقاً لتقارير أمنية مطلعة فإن تركيز وسائل الإعلام الغربية على استخدام نظام الأسد المتكرر لغاز الكلور ضد المدنيين يؤكد اقتراب توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد النظام، وذلك في ظل تنامي المأزق الروسي المتمثل في كسب الغوطة مقابل فقد صفقته الكبرى التي أطلق عليها “خفض التصعيد” مع واشنطن، والتي باتت في حكم الملغاة في ظل توجه سائر الأطراف للتصعيد في المنطقة.
ولا تقتصر معضلة بوتين على مواجهة العدد الكبير للقتلى الروس الذين قدرت أعدادهم بالعشرات في معركة دير الزور (7 فبراير)، بل يضاف إلى ذلك فشل أحدث منظومات الأسلحة الروسية التي استخدمت في العاشر من الشهر نفسه حينما أُطلقت من بطاريات الدفاع الجو السورية لمواجهة الغارات الإسرائيلية في ذلك اليوم.
فمنظومتا “بيوك أم 1 إي/س إيه-17″ و”بانتسيير إس1 /إس إيه-22” أخطأتا أهدافهما في حين لم يتم تفعيل منظومتي “إس300″ و”إس 400” حتى الآن.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018