رسائل الأسد إلى المجتمع الدولي عبر خان شيخون وتوقعات بضربة وشيكة

أكد موقع “ديبكا” (5 أبريل 2017) أن الدول السبعة التي تحتفظ بوحدات عسكرية خاصة في سوريا وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والأردن، وإسرائيل، تبدو غير معنية بتدمير مخزون النظام من الأسلحة الكيميائية المتبقية، إذ لا يوجد أي شخص في موسكو أو واشنطن أو أنقرة يرغب بالقيام بعمل عسكري ضد النظام، واكتفى الجميع بالدعوة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن.

وكانت مصادر الاستخبارات الأمريكية قد أكدت في مايو 2014 رفض بشار الأسد تسليم 27 طناً من المواد الكيميائية الأولية لصنع غاز السارين، ولا يزال نحو 12 مختبراً لإنتاج الغازات السامة تعمل في ظل رفض نظام بشار الأسد دخول مفتشي الأمم المتحدة إليها، وعلى الرغم من ذلك الرفض إلا أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ادعت أن مخزون الأسد من الأسلحة الكيميائية قد تم التخلص منه، وتصافح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، ووزير الخارجية الروسي، سيرجى لافروف، في جنيف احتفاءً بنجاح مفاوضاتهما حول هذا الموضوع.

وقد اتضح أن هذا الأمر كان بمثابة مسرحية  ترمي   لرفع الحرج عن أوباما الذي وضع خطوطا حمراء تم خرقها ليجد مبررا لعدم ضرب نظام الأسد ، وعلى الرغم من تدمير نحو 95 بالمائة من مخزون الأسلحة الكيميائية لدى النظام؛ إلا أن بشار الأسد احتفظ بكميات سرية دون الإفصاح عنها، وبقي نحو 5 بالمائة من المخزون سليماً في غضون السنوات الأربع الأخيرة.

وفي هذه الأثناء تمكن النظام من بناء مخزون جديد من الغازات السامة، حيث بدأ الطيران الحربي للأسد بشن غارات جوية وحشية بقنابل الكلور. وقد هبطت طائرات الشحن الإيرانية في مطار دمشق العسكري والقاعدة الجوية العسكرية T4 بالقرب من تدمر محملة بشحنات جديدة من قنابل الكلور المُنتجة في مصانع الصناعة  العسكرية الإيرانية، في ظل تغاضي أجهزة الاستخبارات الغربية عن تلك الخروقات.

وأكد التقرير أن جيش النظام وحده هو الذي يمتلك كميات يمكن استخدامها على نطاق واسع على النحو الذي استخدمت به هذه الأسلحة الفتاكة في خان شيخون، ومن المؤكد أن الروس سيحاولون استخدام ذريعة لاستخدام حق النقض ضد قرار إدانة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهو الادعاء بأن الطائرات الحربية السورية لم تصطدم إلا بمخزن للثوار يحوي مواداً سامة، وهي تعلم أن الحقيقة منافية لذلك تماماً.

ورأت مصادر أمنية غربية أن الهجوم كان يهدف لنقل رسالة تهديد إلى جماعات الثوار على خلفية تنامي الثقة في استقرار نظام الأسد، ويُعتقد أن الأسد أو كبار المسؤولين في نظامه وافقوا على استخدام الأسلحة الكيميائية على خلفية تنامي الثقة بعجز المجتمع الدولي عن التدخل المباشر في الأزمة السورية، حيث عمل نظام دمشق على إعادة بناء مصنع إنتاج أسلحة ESRB، واستئناف صناعة الأسلحة الكيميائية، تحت إشراف روسي وإيراني، لكن المصادر رجحت أن يكون الغاز المستخدم في خان شيخون من بقايا مخزون قديم.

وتشير المصادر إلى أن بشار الأسد يرغب من ذلك الهجوم توجيه رسالتين إلى المجتمع الدولي، أولهما؛ إلصاق تهمة حيازة مخازن أسلحة للمعارضة في إدلب تمهيداً لشن عمليات عسكرية ضدها تحت ذريعة “محاربة الإرهاب”، والثاني  اختبار جدية المجتمع الدولي في مماسة الضغوط عليه، وذلك في أعقاب التصريحات الأمريكية الرسمية بأن الإطاحة بحكمه لم تعد أولوية للولايات المتحدة بالإضافة إلى الرسالة التي تلقاها من الرئيس ترامب عن طريق عضو الكونغرس عن ولاية هاواي، تولسي غابارد، برغبته في التواصل معه والتعاون بين واشنطن ودمشق في محاربة تنظيم “داعش” حسب ادعائها، وأضافت غابارد أن ترامب رغب بإبلاغ بشار أن: “عنوان الإطاحة بالأسد سيختفي تدريجياً من التداول، وأما التواصل المباشر وإلغاء العقوبات فهما أمران يحتاجان وقتاً، والمهم أن نعرف كيفية تصرفه، ومدى استعداده للتعاون معنا بمعزل عن الروس والإيرانيين”، وأكدت غابارد أن ترامب أبدى لها رغبته في تغيير سياسة واشنطن إزاء الأسد وأن فكرة الاحتواء المباشر ستكون مفيدة، خاصة وأنه صمد في موقعه رغم الظروف الصعبة.

لكن مصادر مطلعة تؤكد تغير مزاج جنرالات البنتاغون ومستشاري الرئيس في البيت الأبيض عقب أحداث خان شيخون التي مثلت تحدياً مباشراً للإدارة الأمريكية الجديدة، فبعد “تغريدات” مرتبكة إزاء أول اختبار  كيماوي يواجهه ترامب؛ أكد ترامب أنه من غير الممكن القبول بالأعمال المشينة التي يقوم بها النظام في سوريا، معتبراً أن: “قتل الأطفال الأبرياء بالغاز الكيمياوي انتهاك لما بعد الخطوط الحمراء”، وذلك في انتقاد واضح لأوباما الذي اعتبر أن تهديده السابق للنظام عام 2012 كان “فارغاً”.

وتؤكد المصادر أن ترامب قد أجرى اتصالات مساء أمس الأربعاء مع مسؤولين في الاستخبارات والخارجية والدفاع، وأخبرهم عن نيته توجيه ضربات محدودة ضد مواقع للنظام، وذلك بالتزامن مع نشر “سي إن إن” أنباء عن توجه حاملة الطائرات “جورج واشنطن” إلى البحر المتوسط ترافقها مدمرات وبوارج حربية.

وفي تعليقه على ردة الفعل إزاء الهجوم الكيميائي قال ترامب للإعلام: “سوف ترون”،

وفي موجة للتهرب من تبعات تصريحاتهم المتراخية إزاء جرائم النظام؛ وصف وزير وزير الخارجية الأمريكي الطريقة التي يعامل بها بشار شعبه بأنها: “وحشية وبربرية”، مؤكداً أن: “أي طرف يستخدم الأسلحة الكيماوية لمهاجمة شعبه يظهر تجاهلا للكرامة الإنسانية ويجب أن يحاسب”، في حين هاجمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، الأربعاء 5 أبريل بربرية النظام، وانتقدت روسيا لعدم ممارسة نفوذها لدى حليفها  السوري.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018