رغم مشاركتها في المفاوضات بعمّان: تل أبيب لا تزال غير راضية عن الاتفاق الأمريكي-الروسي

حذر كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو ومدير جهاز الموساد يوسيه كوهين (الأحد 14 أغسطس 2017) وبشكل منفصل من أن المكان الذي يتم إخراج داعش منه ستحل فيه إيران.

واعتبر كوهين أن إيران تمثل الأن الخطر الأكبر على إسرائيل حيث أنها استغلت الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع مجموعة الخمسة زائد واحد لتسريع عملية تطوير السلاح النووي ومع ذلك فإن الوضع في سوريا لن يكون مشابها للوضع في أفغانستان  كما تدل الوقائع على الأرض.

واعتبرت مصادر إسرائيلية أن الانتصار الفعلي لإيران و”حزب الله” يتمثل في تمكنهم من الإبقاء على الأسد والانهيارات التي تشهدها جبهات المعارضة جراء توقف الدعم عنها، ورأى تقرير “ديبكا” الأمني (14 أغسطس 2017) أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبته حكومة نتنياهو هو الاعتماد على تقارير قادة الأمن والمخابرات بأن أيام بشار الأسد في السلطة باتت معدودة، مما تسبب بتراخي مواقف تل أبيب إزاء التدخل الإيراني في سوريا، وتعزيز موقف “حزب الله” الذي قويت شوكته إثر الدعم الجوي الروسي، وقيام القوات الأمريكية في غضون الأيام الماضية بدعمه في معاركه بدعوى: “تطهير الحدود السورية اللبنانية من تواجد داعش والنصرة”، بحيث أصبح الحزب يتمتع بدعم القوتين العظميين في معاركه ضد “الإرهاب”.

ووفقاً لتقرير “ديبكا” الأمني (12 أغسطس 2017) فإن الإسفين  الذي يتم دقه بين الحدود السورية-الإسرائيلية-الأردنية، وكذلك على الحدود العراقية يمضي دون أن يوقفه أحد، ففي يوم الأربعاء 8 أغسطس قامت كتيبتان روسيتان من القوات الأنغوشية القادمة من شمال القوقاز بإنشاء موقع قيادة في قرية تل الشحم التي تبعد 13 كم عن الحدود الإسرائيلية على الجولان وقد تولى العقيد الروسي أليكسي كوزين مسؤولية الحدود السورية مع إسرائيل، و أوكلت إليه مهمة إنشاء عشرة نقاط تفتيش على طول الحدود التي تم تحديدها ضمن مناطق ” خفض التصعيد”.

وعلى الرغم من أن القوات الروسية قد نصبت مراكز لمراقبة وقف القتال والإشراف على انسحاب قوات النظام والميلشيات التابعة لإيران مسافة 40 كم عن الحدود السورية-الأردنية؛ إلا أنها لم تحرك ساكناً لتحقيق ذلك، بل وقفت تتفرج على الهجوم الذي شنه النظام وحلفاؤه يوم الأربعاء 9 أغسطس  في محافظة السويداء، حيث تم إجبار قوات المعارضة على الانسحاب إلى الأردن وسيطرت القوات المهاجمة على مسافة 57 كم من الحدود السورية مع الأردن.

ويثور القلق في تل أبيب  من عدم تدخل القوات الروسية لوقف تقدم قوات النظام و”حزب الله” رغم تعهدها بالمحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن القوات الخاصة الأمريكية المتمركزة في التنف شرق السويداء، والتي لم تحرك ساكناً لوقف ذلك الهجوم الذي خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وزاد من تفكك قوات المعارضة التي أخذت تتراجع في مختلف الجبهات.

وفي ظل ما أُطلق عليه “زلزال الجبير” الذي أشار إلى تراجع الموقف السعودي؛ رأى تقرير “ديبكا” أن مصير فصائل المعارضة يجب أن يكون درساً للذين يصدقون الوعود الروسية-الأمريكية، داعياً تل أبيب إلى عدم تصديق التعهدات التي أطلقها كل من ترامب ولافروف بحماية أمن “إسرائيل”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018