روسيا تتجاهل تحذيرات نتنياهو وتعزز تحالفها مع إيران و”حزب الله”

في تجاهل كامل لتحذيرات نتنياهو بشأن خطوط إسرائيل الحمراء للوجود الإيراني في سوريا؛ بادر بوتين إلى نشر قوات من “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني في نقطة مشتركة تسمى “المركز الإداري” (26-27 أغسطس) على بعد 2 كم عن الحدود مع “إسرائيل”، وهي أقرب نقطة وصل إليها الإيرانيون في الجولان، بعد أن كانوا قد تمركزوا في نقطة “خان أرنبة” على بعد 6 كم شرق الحدود السورية-الإسرائيلية.

وتشير المصادر إلى أن “المركز الإداري” هو عبارة عن هيئة عسكرية- مدنية أنشأها الروس لإدارة منطقة خفض التصعيد في محافظة القنيطرة، التي تعتبر واحدة من أربع مناطق اتفق بوتين وترامب على إنشائها في هامبورغ (7 يوليو) بالرغم من اعتراض تل أبيب على ذلك، حيث انتشرت القوات الروسية في الجولان السوري، وبادرت إلى إنشاء مقرات للقيادة وعشر نقاط مراقبة على طول الحدود السورية-الإسرائيلية، واستقدمت بعد ذلك ضباط إيرانيين ولبنانيين من “حزب الله”، ثم تواصلوا مع فصائل المعارضة عارضين عليهم التعاون مع ” المركز الإداري” مقابل ضمانات بالحماية الروسية والحصول على المساعدات الغذائية والطبية، كما خيروهم بين حل فصائلهم وتسليم أسلحتهم طوعاً لجيش النظام أو الانتقال إلى مناطق أخرى مع ضمانات بسلامتهم وسلامة عائلاتهم عند التنقل.

في هذه الأثناء تقدم القوات الروسية كافة أشكال الدعم النوعي للنظام وحلفائه لتمكينهم من السيطرة على مدينة دير الزور، حيث تقدم الإسناد الجوي، وإرسال الأحداثيات ، وإطلاق صواريخ “كاليبر” ضد مواقع تنظيم “داعش” لتمكين قوات النظام من كسر الحصار المفروض عليها، وذلك بالتعاون مع قوات “حزب الله” التي ترغب بإتباع انتصارها بالقلمون ضد التنظيم (بمشاركة الجيش اللبناني والقوات الخاصة الأمريكة والبريطانية) بإعلان انتصار جديد في دير الزور بدعم روسي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي (23 أغسطس) من إمكانية شن حرب إقليمية في حال تخطي إيران و”حزب الله” خطوط إسرائيل الحمراء، وتعهد بوقف محاولات إيران “لبننة سوريا”، و مواصلة إحكام سيطرتها على لبنان بواسطة “حزب الله”، لكن بوتين لم يقدم ردودا على تحذيرات نتينياهو، واكتفى بالتأكيد على أن المقاتلين الأجانب سيرحلون عن سوريا نهاية الحرب دون تحديد موعد زمني، حيث يرغب بوتين في الفترة الحالية بتعزيز الضباط الروس الذين تم نشرهم في مختلف القطاعات الحساسة في حلب وحماة وحمص وشرق دمشق بعناصر إيرانية ولبنانية لتمكينهم من تولي الشؤون المدنية والعسكرية،و يجري العمل على تنسيب الميليشيات الشيعية التي ساندت الأسد في صفوف الفيلق الخامس لجيش النظام.

وتحدثت مصادر أمنية عن تفشي حالة من التوتر على الحدود السورية-الإسرائيلية، بعد أن عاد الوفد الأمني الإسرائيلي من واشنطن خالي الوفاض، لعدة أسباب منها انشغال البيت الأبيض بالأزمات السياسية التي تعصف به وتصميم ترامب على رفع اليد عسكرياً عن سوريا بعد هزيمة “داعش”.

أما في روسيا فقد أفاد مصدر في الكرملين لصحيفة “برافدا” أن نتنياهو “فقد أعصابه” بعد أن سمع أقوال بوتين الحادة حول العلاقات الإستراتيجية التي تربط روسيا بإيران، وأنه لا مجال للنقاش حول العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتفيد مصادر روسية أن بوتين يعمل على توثيق العلاقة مع طهران، وذلك رداً على المحاولات الإسرائيلية-الأمريكية تشكيل حلف “ناتو” شرق أوسطي بمشاركة الدول العربية السنية “المعتدلة” في المنطقة، بقيادة السعودية، وأنه لن يتخذ أية خطوة تضر بعلاقاته الطيبة مع إيران.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018