روسيا في المرتبة الثانية بقائمة الدول المصدِّرة للسلاح لكن التكلفة البشرية باهظة

حافظت روسيا في عام 2016 على مرتبتها كثاني دولة مصدِّرة للأسلحة بالعالم مع صفقات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار، وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء 22 مارس 2017 عن أداء قواته في سوريا كدليل على كفاءة الأسلحة الروسية، مشيراً إلى أن مبيعات الأسلحة الروسية قد ارتفع عام 2015 إلى 14.5 مليار دولار، وذلك خلال اجتماع خُصص لمجال الدفاع الذي يعتبر القطاع الأكثر استهدافاً من العقوبات الغربية إثر الأزمة الأوكرانية.

وأكد بوتين أن روسيا صدرت  الأسلحة العام الماضي إلى 52 بلداً، وأن صفقات جديدة وُقّعت بقيمة 9.5 مليار دولار، ووفقاً للتقرير الأخير لمعهد “سيبري” المستقل، تحتل الولايات المتحدة الصدارة في ترتيب الدول المصدرة مع 33% من حصة السوق (+3 نقاط)، متقدمة على روسيا (23% -1 نقطة)، والصين (6.2% +2.4 نقطة) وفرنسا (6.0%-0.9 نقطة).

إلا أن تجربة التدخل في سوريا كانت باهظة الثمن بالنسبة للروس، حيث أظهرت أدلة جمعتها وكالة “رويترز” أن القوة الروسية العاملة في سوريا منيت منذ أواخر شهر يناير  الماضي بخسائر في صفوفها تزيد أكثر من 3 مرات على عدد القتلى الرسمي، وذلك في حصيلة تبين أن القتال في سوريا أصعب وأكثر كلفة مما كشف عنه الكرملين.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل 18 روسياً في سوريا منذ 29 يناير الماضي، وهي فترة تزامنت مع اشتباكات عنيفة لاستعادة مدينة تدمر من أيدي مقاتلي تنظيم “داعش”، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية في وقتها مقتل 5 من جنودها، ولم تذكر شيئا عن أي عمليات برية روسية واسعة لاستعادة المدينة.

وانكشف عدد القتلى في مقابلات مع أقارب وأصدقاء القتلى والعاملين في المقابر، ومن خلال تقارير إعلامية محلية عن تشييع جنازات، وكذلك ما جمعته مجموعة من المدونين الاستقصائيين يطلق عليها اسم فريق “استخبارات الصراعات”.

ولم يكن أغلب القتلى من الجنود النظاميين الروس بل من مدنيين روس يؤدون مهام عسكرية بعقود خاصة بأوامر من القادة الروس، ولم تعترف موسكو رسميا بوجود هؤلاء المتعاقدين في سوريا.

وفي واحد من عدة أمثلة أوردتها الوكالة، قال مصدر مقرب من أحد القتلى ويدعى “يوري سوكالسكي” (52 عاما) إنه وقع عقدا للذهاب إلى سوريا، وإنه أبدى في واحدة من مكالماته الهاتفية الأخيرة دهشته لضخامة عدد المتعاقدين الروس في سوريا، وروى ما قيل له عن شدة القتال.

كما نقل المصدر عن “سوكالسكي” قوله: “من بين كل 100 واحد يعود 50 في نعوش”، وتشمل حالات القتلى التي وثقتها “رويترز” الجنود النظاميين الخمسة الذين أعلنت وزارة الدفاع مقتلهم، و4 متعاقدين في وحدة واحدة قتلوا في نفس اليوم، و7 متعاقدين آخرين، وجنديين نظاميين لم تعلن الوزارة مقتلهما.

وقال عدد من أقارب القتلى الذين سقطوا في سوريا إنهم تلقوا مكالمات هاتفية من أفراد يعملون في تجنيد المتعاقدين العسكريين يحذرونهم فيها من التحدث مع وسائل الإعلام.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018