طهران تحاول إفساد التقارب بين واشنطن وموسكو

يبدي المسؤولون الأمريكيون ارتياحهم من الدور الروسي في كل من أستانة وجنيف، حيث تدفع الدبلوماسية الروسية باتجاه إجراء المصالحات في العديد من المناطق الساخنة في سوريا مما يمهد لانسحاب كافة القوات الأجنبية من سوريا وخاصة “حزب الله” والميلشيات الشيعية التابعة لإيران، كما يعمل الضباط الروس ميدانياً على إنجاح جهود الهدنة في مختلف المناطق، الأمر الذي يلقى سخطاً كبيراً من قبل الإيرانيين الذين يرغبون بالتصعيد وفق خطة انتشار خاصة بهم.

وتشير مصادر أمنية مطلعة إلى أن خطة بوتين في سوريا تواجه معارضة من قبل قاسم سليماني وحسن نصرالله اللذان عملا في الآونة الأخيرة على إخلاء مواقع “حزب الله” في القلمون الغربي والزج بقواتهم جنوباً نحو جبل الحرمون في طريقهم إلى القنيطرة، وذلك بالتزامن مع الإيعاز إلى نحو 1500 عنصر من ميلشيا “النجباء” العراقية بمغادرة مواقعهم في حلب والتوجه جنوباً لدعم انتشار “حزب الله”.

وفي مقابل جهود التهدئة التي تبذلها موسكو؛ تخطط طهران لحملة تصعيد واسعة النطاق، حيث بادرت إسرائيل إلى قصف شحنة معدات إلكترونية متطورة ورادار إيرانية كانت متجهة من قاعدة “تي فور” الجوية باتجاه الحدود اللبنانية منتصف شهر مارس الماضي، ولم يستجب سليماني لتعليمات القيادة الإيرانية بعدم التعرض للمقاتلات الإسرائيلية؛ بل اتفق مع النظام على إطلاق رشقة من صواريخ SA-22 المضادة للطائرات تحمل رؤوساً متفجرة يبلغ وزن الواحدة منها 200 كغ، وتم تدميرها جميعاً بمنظومة “آرو” الإسرائيلية.

ويسود الشعور بالقلق لدى الإيرانيين من عدم رد الدفاعات الجوية الروسية على القصف الإسرائيلي لقواتها، حيث اشتكى مسؤول إيراني من أن الدفاعات الجوية الروسية تترك إيران وحلفائها دون حماية أمام الغارات الإسرائيلية، في حين ادعى مهندسون عسكريون إيرانيون أن الروس قد باعوا “شفرات” صواريخهم للإسرائيلين، مما يحيد منظومات S-300 التي حصلت عليها طهران ودمشق من موسكو، ويجعلها لا تشكل خطراً على المقاتلات الإسرائيلية.

وفي مناورة جديدة؛ بادر الإيرانيون إلى محاولة إفساد توجهات التعاون الأمريكية-الروسية من خلال عرض قواعدهم الجوية للروس، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في 28 مارس: “بما أن روسيا لا تمتلك قواعد عسكرية في إيران، وبما أن لدينا تعاون جيد، وحينما يكون من الضروري لروسيا يمكنها استخدام قواعدنا لمكافحة الإرهاب”.

وكانت طهران قد بذلت جهداً كبيراً لمعرفة إذا ما كانت روسيا قد سمحت للمارينز الأمريكيين بالانتشار على الحدود السورية العراقية، مما يشكل عائقاً لمشروعهم إيران مد سكة حديد تصل “سندج” بالبحر الأبيض المتوسط عبر إقليم كردستان العراق، وتتحدث مصارد مطلعة عن تعليمات أصدرها مرشد الثورة علي خامنئي بالعمل على إفساد التفاهمات الروسية-الأمريكية بشتى الوسائل.

في هذه الأثناء تحدثت مواقع مقربة من وزارة الخارجية الإيرانية عن تنامي فرص إخراج إيران من سوريا، مستشهدة بمثل شهير روسي يقول: “إن لم تكن طرفاً على الطاولة فستكون فوقها”، وذلك في إشارة إلى استحواذ أطراف أخرى على المشهد العسكري في سوريا، وعبر موقع “الدبلوماسية الإيرانية” عن قلقه من استبعاد إيران في اجتماع رؤساء أركان أمريكا وروسيا وتركيا في أنطاليا، مما يؤكد توجه هذه القوى لاستبعادها من المنطقة، قائلاً: “إيران لم تكن إطلاقاً على طاولة أنطاليا، ونأمل أنها لم تكن فوق تلك الطاولة”، مشيراً إلى أن إعادة حلب الشرقية لسيطرة النظام تم وفق صفقة نفذتها روسيا وأقرتها القوى الرئيسية، وقد ينذر ذلك ببداية تراجع الدور الإيراني مقابل تقدم تركيا التي تتفاوض مع القوى الكبرى وتعمل على حيازة منظومات “إس 400” التي لم تتمكن إيران من الحصول عليها بعد.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018