على الرغم من الدعم الإيراني-الروسي: نظام دمشق يترنح

أظهر الهجوم المعاكس لتنظيم “داعش” نهاية شهر سبتمبر الماضي مدى هشاشة مكتسبات قوات النظام في البادية السورية، حيث اضطرت قوات النظام والميلشيات الحليفة إلى إخلاء عدة قرى في دير الزور أبرزها: الشولا، وكباجب، وهريبشة، والبوعمر، بحيث أصبح ريف المحافظة الجنوبي تحت سيطرة التنظيم بشكل كامل.

وتكبد النظام أكثر من 160 قتيلاً بينهم 27 ضابطاً في تلك المعارك، وتحدثت مصادر ميدانية في مطلع أكتوبر عن مقتل نحو 80 عنصراً في بادية حمص، بينهم عدد من الضباط القادة، في حين خسر “حزب الله” نحو 70 قتيلا وجريحا.

وجاء الكشف عن تلك لخسائر بالتزامن مع إعلان “فيلق الرحمن” قتل أكثر من 50 من عناصر للنظام في عدة كمائن نفذتها كتيبة الهندسة التابعة للفيلق على جبهة عين ترما في الغوطة الشرقية (28 سبتمبر 2017)، فضلاً إعطاب دبابة (T72).

وبينما لم يصدر أي تصريح رسمي من دمشق، أكّدت قناة “روسيا اليوم” نقلاً عن مراسلها في دمشق وقوع عمليات التفجير. وقالت إن “19 جنديا سوريا قتلوا في انفجار أبنية مفخخة من قبل فيلق الرحمن والفصائل المسلحة الأخرى في عين ترما بريف دمشق”، وأضافت أن “عدد الجنود السوريين القتلى في انفجار عين ترما بريف دمشق قد ارتفع إلى 45.

وتأتي عملة فيلق الرحمن عقب كمين سابق نفذه في حي جوبر (3 سبتمبر 2017)، وأدى إلى مقتل نحو 25 عنصراً من الفرقة الرابعة، حيث أعلن الفيلق عن تنفيذ 11 كميناً بعناصر قوات النظام مؤكداً مقتل ما يزيد عن 100 عنصر خلال الأيام القليلة الماضية، كما أعلن عن تدمير 36 دبابة و4 عربات “شيلكا” و6 عربات (BMP) و12 جرافة عسكرية، و3 منصات لإطلاق صورياخ “فيل”، و7 مدافع عيار “23”، و3 رشاشات عيار “14,5”.

وفي مطلع شهر أكتوبر الجاري أسفرت حملة تنظيم “داعش” على مدينة القريتين عن مقتل 41 عنصراً من قوات النظام والميلشيات الحليفة له، إضافة إلى تدمير دبابتين وآلية عسكرية جراء استهدافهم بعربة مفخخة.

وفي 2 أكتوبر وثقت مصادر محلية أسماء 107 قتلى من عناصر وضباط النظام من اللاذقية وطرطوس، قتلوا إثر المعارك الدائرة في البادية وريف دير الزور.

وتزامن وصول توابيت قتلى النظام مع قصف فصائل المعارضة معسكر “سطامو” ومواقع حشود ميليشيا “الدفاع الوطني” في بلدة “كلماخو” ومحيط مدينة “القرداحة” التي تم استهدافها بنحو 20 صاروخاً من طراز “غراد”، فيما استهدفت طائرة حربية روسية بالخطأ راجمة صواريخ لقوات النظام كانت تطلق نيرانها باتجاه المناطق المحررة ومدفع 23، نجم عنها مقتل طاقم الراجمة ومجموعة من العناصر.

ويثور القلق لدى حلفاء النظام من الخسائر الباهظة في الأرواح والمعدات التي تكبدها جيش النظام في معركة استعادة السيطرة على ريف السلمية الشرقي ، حيث قُدر حجم الخسائر بنحو 600 مقاتل، ثلثهم من ميليشيا “درع القلمون” و”لواء القدس”، إضافة إلى 12 مقاتلاً روسياً من قوات “النخبة”، في حين تم إعطاب 20 دبابة في محيط “عقيربات”.

في هذه الأثناء؛ عبرت مصادر عسكرية روسية عن قلقها من أنّ العديد من الطيارين السوريين التابعين لقوات النظام ينفذون طلعاتهم الجوية بطائراتٍ تدريبية آيلةٍ للسقوط بأي لحظة، مؤكدين أن طياري النظام الذين يقومون بطلعات على طائرات “إل-39” يواجهون مخاطر جسيمة، إذ أن طائراتهم صممت لتدريب الطيارين المبتدئين، وهي ليست محصنة ضد مضادات الطيران وليست مزودة بالأنظمة الحديثة المصممة لمنع توجيه الصواريخ المضادة.

في هذه الأثناء شهدت محافظة السويداء (2 أكتوبر 2017) توتراً عقب اعتقال قائد جمعية “البستان” في المدينة، أنور كريدي، من قبل عائلة من “آل مزهر”، على خلفية خطف فتاة قاصر من العائلة من قبل مجهولين، مطلع سبتمبر الماضي، وأكدت العائلة أن عملية الخطف للمتاجرة بأعضائها.

وأقدمت عائلة آل مزهر على قتل ثلاث متهمين مقربين من الأمن العسكري بالتورط في عملية خطف الفتاة.

وشهدت مدينة السويداء حالة انفلات وتبادل لإطلاق نار بين طرفي النزاع، حيث تشير المصادر إلى تعاطف عدد كبيرة من سكان المدينة مع آل مزهر نتيجة تفشي حوادث الخطف في الفترة الماضية، وضعف الأجهزة الأمنية وعدم قدرتها على ضبط الأوضاع.

وكانت السويداء قد شهدت في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الماضي حالة من الانفلات إثر رفض عناصر من ميليشيا النظام الاستجابة لأوامر نقلهم من الفوج 127 بالفرقة 15 في السويداء إلى محافظة حماة.

وبدأت الأزمة عندما رفض نحو 170 عنصراً من السويداء في الفوج 127 تنفيذ أوامر نقلهم واتجهوا فورا إلى مقام “عين الزمان” طالبين الاستعانة بالقيادة الروحية للطائفة، وأخبرهم مشايخ العقل أنهم لن يسمحوا لأحد بإجبارهم على الخروج من حدود المحافظة، وأن وضعهم القانوني سليم كونهم مشمولين تحت مرسوم رئاسي.

وفي اليوم نفسه (25 سبتمبر) أطلق عشرات الضباط والمجندين لدى قوات النظام، وسماً تحت عنوان “بدنا نتسرح” عبر وسائل التواصل الاجتماعي حصد اهتمام مئات الموالين ممن تم سحب أبنائهم بشكل إجباري إلى الخدمة العسكرية منذ اندلاع الثورة.

ودعا القائمون على الحملة عبر حسابات وهمية وحقيقية، القيادة العامة للجيش، إلى تسريح الدورات العسكرية وانهاء خدمة الجنود الذين خدموا منذ أكثر من 5 سنوات، مطالبين بتعديل القوانين المتعلقة بالاحتفاظ وخدمة الاحتياط، وركزت الحملة مطالبها في إنهاء خدمات الدورتين 102 صف ضباط و104 مجندين، بعد أن دخل عناصر هاتين الدورتين عامهم الثامن في الخدمة الإلزامية، وحاولوا مراراً تقديم شكاوى وطلبات إنهاء خدمة.

ودعت الحملة إلى تعديل القوانين المتعلقة بتحديد سقف الخدمة الإلزامية التي استمرت لسبع سنوات تحت مسمى احتفاظ، وخدمة احتياطية تحت مسمى دورة تدريبية، كما طالب ضباط النظام المتردين بتحسين واقع الخدمة من ترقية وطعام ولباس، ومنح رواتب ومكافئات مالية بما يتناسب مع الوضع المعيشي، وضمان حقوق قتلى النظام ومصابي الحرب، وتفعيل توزيع التعويضات بما يتناسب مع المدة الزمنية في الخدمة للعناصر المسرحة بعد انتهاء خدمتـها.

وادعى المنظمون للحملة أن عددهم يتجاوز 4000 ضابط وصف ضابط وأفراد ومجندين، في حين

طالب آخرون من قيادات النظام بمعاقبة القائمين على الحملة التي اعتبروها أنها: “أمر تحريضي مدسوس من الخارج”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018