عمليات الغوطة تعمق مخاوف موسكو من ضعف قدرات النظام

رأت صحيفة “نيورك تايمز” أن: “مشكلة روسيا في سوريا هي رئيس النظام بشار الأسد”، وكشفت أن مسؤولاً بارزاً في الكرملين جلس إلى الأسد، ووصف المنافع التي يمكن أن تحصل عليها موسكو لو استطاعت تحقيق تسوية سياسية في سوريا وإعادة بنائها، إلا أن الأسد قاطع المسؤول الروسي، متسائلاً عن السبب الذي يدعو روسيا إلى الحديث عن حل سياسي في وقت تقترب فيه الحكومة من تحقيق النصر!
وبعد عامين ونصف العام من التدخل الروسي لدعم الأسد، فإن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجد نفسه متورطاً في سوريا وغير قادر على حل الأزمة، رغم أنه أعلن أن المهمة أنجزت في ثلاث مناسبات، حيث تكمن المعضلة الأساسية في ربط موسكو مغامرتها في سوريا بمصير الأسد، من دون أن يكون لديها أي مجال للمناورة، فلا يستطيع بوتين سحب قواته، أو الدفع باتجاه حل سياسي في سوريا، بشكل يمكن معه تفادي انهيار النظام وتعريض سمعة بوتين ومكانته للخطر.
وبناء على هذه المعضلة؛ فإن الحرب تبدو مستمرة من دون أن تعلم موسكو نتائجها، وباعتبارها اللاعب الخارجي الأقوى، فإن روسيا تتحمل مسؤولية استمرار الأزمة، دون أن يكون لدى بشار القدرة على البقاء في الحكم دون دعم عسكري روسي مكثف.
ووفقاً للتقرير فإن الخلافات مع دمشق بدت واضحة في اجتماع عُقد بموسكو نهاية فبراير الماضي، حيث افتتح وزير الخارجية، سيرغي لافروف، اللقاء الذي استمر ليومين في نادي “فالداي” للحوار، الذي يُعدَ من أهم المنابر الروسية للسياسة الخارجية، وفي الوقت الذي أشاد فيه بجهود بلاده للتوصل إلى تسوية للحرب، إلا إنه رأى أن الحكومة السورية لم تظهر أي اهتمام بذلك، حيث حذفت مستشارة رئيس النظام بثينة شعبان من خطابها أي ذكر لكلمة التسوية السياسية، وبدلاً من ذلك قالت إن دمشق ستعلن “النصر النهائي” قريباً، الأمر الذي دفع مسؤولين روس للتعبير عن امتعاضهم وانتقاد موقف النظام.
وكانت صفحة “القناة المركزية لقاعدة حميميم المركزية” في موقع التواصل الاجتماعي قد أثارت سخط مؤيدي النظام بعد أن كشفت أن بشاراً ما كان ليخرج من مخبئه في دمشق لولا تأمين حماية روسية له، مؤكدةً أن سلاح الجو الروسي أمّن: “زيارة رسمية للرئيس السوري بشار الأسد إلى منطقة الغوطة الشرقية، بعد تحرير ما يزيد عن 80% من سيطرة التنظيمات المتطرفة عليها وذلك برفقة القوات الحكومية البرية والجوية”.
وعادت الصفحة لتقول في منشور آخر: “أبدى العديد من المقاتلين في القوات الحكومية استياءهم إزاء تصريح القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية حول المساهمة الروسية في القضاء على الإرهاب في الغوطة الشرقية وتأمين تحرك القوات الصديقة في المنطقة”، وأضافت: “نأسف لسماع ذلك، فقد عملت مجموعة القوات الروسية جويا وبرياً على دعم القوات الحكومية خلال المعارك التي تم تحقيق النصر فيها خلال فترة وجيزة من الزمن وقدم العسكريون أرواحهم لقاء ذلك”.
وأظهرت مقاطع فيديو مجموعة من المرتزقة الروس يحيطون ببشار، وهم يحاولون منع عناصره من الاقتراب منه ومنهم ضباط في النظام، مما يؤكد عدم ثقة الروس بقوات بشار.
ويأتي السخط الروسي من أداء بشار الأسد نتيجة تقارير مقلقة حول الخسائر الفادحة التي تكبدتها قوات النظام في المعارك الأخيرة بالغوطة الشرقية، حيث تم توثيق مقتل 353 عنصراً للنظام بينهم 50 ضابطاً منذ يناير وحتى مطلع مارس الجاري خلال مشاركتهم في المعارك ضد الثوار، وخاصة في جبهات القتال بالغوطة الشرقية، حيث لقي نحو 80 عنصراً من الحرس الجمهوري مصرعهم (19 مارس) أثناء محاولة اقتحام فاشلة بإحدى الجبهات.
وأوضحت المصادر، أن الاشتباكات مع القوة المقتحمة أسفرت عن مقتلهم جميعاً واغتنام أسلحتهم وعتادهم، وقد قتل أغلبهم نتيجة إعطاء القوات الروسية إحداثيات خاطئة.
وكانت وسائل إعلام موالية للنظام قد نشرت (الإثنين 20 مارس 2018) أسماء 545 من عناصر وضباط النظام والقوات الروسية الذين قتلوا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وخاصة في معارك الغوطة التي شهدت تدمير 6 دبابات وإسقاط طائرة مروحية بصاروخ من منظومة “أوسا”، بالإضافة إلى إسقاط مقاتلة “سوخوي 24″، واغتنام المعارضة دبابة T72، وعربة BMB، وأسلحة وذخائر متنوعة.
في هذه الأثناء نعت مصادر “حزب الله” مقتل مسؤول الهندسة في الحزب (19 مارس) علي الرضا حسين ترحيني، “أثناء أداء الواجب المقدس في سوريا”، دون التطرق إلى المكان الذي قتل فيه، ويرجح أن يكون مقتله في كمين شرقي درعا، بالإضافة إلى مقتل قائد كتيبة “فرسان زينب” نصرالله محمد فهدة، وإعلان حركة “النجباء” العراقية مقتل قياديين اثنيين هما: دريد شاكر حسن الساعدي وحسن كامل السعدي خلال العمليات في سوريا.
كما أعلنت مليشيا “الحرس القومي العربي” مقتل عدد من عناصرها في الغوطة الشرقية، خلال المعارك التي تخوضها إلى جانب النظام، وكانت المليشيا قد أعلنت مشاركتها إلى جانب قوات النظام في معارك إدارة المركبات بمدينة حرستا، وتتكون من عناصر فلسطينية مدعومة من إيران يقودها أسعد حمود الحاج ذو الفقار، وتضم مرتزقة عرب من مصر، والجزائر، وتونس، وفلسطين، ولبنان.
وكشفت حسابات إيرانية في مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل العشرات من عناصر ميليشيا “فاطميون” الإيرانية وفقدان جثثهم في سوريا خلال الشهر الجاري، الأمر الذي دفع الملالي إلى إقامة “جنازة رمزية” بتوابيت فارغة، حيث تداول الناشطون 51 اسماً لقتلى الميليشيا الأفغانية التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد في سوريا، موثقين الأسماء بصور من مراسم تشييع القتلى بالصناديق الفارغة.
وكان موقع “Fort Russ News” الروسي قد أشار (11 مارس 2018) إلى تعرض قاعدة حميميم لهجوم جديد بواسطة طائرة مسيرة آلياً، مؤكداً أن: “أنظمة الدفاع الجوية الروسية تمكنت من إيقاف الطائرة قبل أن تصل إلى هدفها”، ويأتي ذلك في أعقاب هجوم تعرضت له القاعدة من قبل سرب من الطائرات الآلية أدى إلى وقوع خسائر فادحة في المقاتلات الرابضة، مما دفع وزارة الدفاع الروسي للاعتراف بجزء من الخسائر بعد أن حاولت التكتم على الهجوم.
في هذه الأثناء قتل المزيد من المرتزقة الروس (22 مارس 2018) إثر غارة جوية لقوات التحالف الدولي على قوات النظام والميلشيات التي حاولت التقدم إلى مناطق قسد” بريف ديرالزور الشرقي، وهو الهجوم الثاني من نوعه في المنطقة خلال أسابيع، كما أسفر الهجوم عن تدمير عدد كبير من الآليات الثقيلة، بينها دبابات ومدرعات.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018