قلق إيراني من الهيمنة الروسية على الملف السوري

مع تقدم قوات النظام في الغوطة الشرقية بدعم روسي؛ يستمر استبعاد مشاركة الميليشيات الإيرانية والعراقية التي وصلت إلى محيط الغوطة وأطراف دمشق، حيث أمر الضباط الروس قادة الميليشيات بالبقاء على مسافة تفصلهم عن أي نقطة اشتباك.
وتشير المصادر إلى أن الضباط الروس يخشون تكرار الانتهاكات التي ارتكبتها الميلشيات الشيعية بحق المدنيين الفارين من الأحياء المحاصرة في حلب نهاية عام 2016.
وكشفت المصادر أن قاعدة “حميميم” الروسية في اللاذقية تشرف على العملية العسكرية بشكل مباشر، ويقود ضباط روس عمليات القصف والتقدم البري من أطراف الغوطة، فيما تنفذ قوات النظام الخطة الروسية، في حين تتولى وزارة الدفاع الروسية بث البيانات والأخبار، وهو ما لم يحدث من قبل، بل كانت قاعدة حميميم هي من تقوم بهذه العملية.
وتعكس وسائل الإعلام الإيرانية مخاوف طهران واهتزاز ثقتها بالنوايا الروسية وسط تكهنات بأن موسكو تتجاهل طهران في سوريا، حيث تتنامى الشكوك الإيرانية من دور روسيا بسوريا، وما يُنظر إليه على أنه محاولات روسية لتجاوز إيران التي دفعت ثمناً باهظاً لإبقاء بشار الأسد.
وتعكس وسائل الإعلام الإيرانية هذه المخاوف، حيث أشار موقع “تانباك” الإخباري المحافظ إلى أنه “بناء على اتفاق بين روسيا وسوريا، فإن النظام تخلى جزئياً، عن إيران والشركات الإيرانية في عملية إعادة الإعمار. وقد تم تأسيس اتحادات بين سوريا وروسيا في عدد من القطاعات، وإذا أرادت إيران الانضمام إلى عملية إعادة الإعمار، فينبغي عليها أن تتحدث قبل ذلك إلى الروس. وهذه ليست تكهنات وإنما هي قضية نوقشت في الدوائر الحكومية”. وأضاف الموقع: “لا يرغب أنصار الروس بإيران في الحديث عن كسر الوعود التي قطعها الروس وضرباتهم لمصالح إيران الوطنية… لقد تركنا الروس عندما تم تمرير قرارات الأمم المتحدة ضد إيران ولم تقدم إلينا أنظمة الدفاع عندما كنا في حاجة إليها، ويقومون الآن بجني ثمار الجهود الإيرانية في سوريا”.
ووفقاً لصحيفة “قانون” الإصلاحية، فقد شعر الرئيس حسن روحاني بخسارة السوق السورية قبل أسابيع قليلة من الإعلان عن نهاية الحرب على”تنظيم الدولة”، مما دفعه إلى الاتصال بالأسد مؤكداً: “إن جمهورية إيران مستعدة للمشاركة في عملية إعادة الإعمار”، ورأت الصحيفة أنه: “لا ينبغي أن نسمح لبشار الأسد أو أي شخص آخر يحاول منع إيران من المشاركة في عملية إعادة الإعمار، وهذا لأن جزءاً من المصلحة الوطنية مرتبط بالقضايا الاقتصادية والمالية”.
وتؤكد مصادر ميدانية أن المصالح الإيرانية قد بدأت تصطدم بالامتيازات التي منحها النظام لروسيا فيما يتعلق بحقول الغاز والنفط ومناجم الفوسفات، حيث كانت إيران ترغب بالحصول على حقوق التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الممتدة من جنوب شاطئ طرطوس إلى محاذاة مدينة بانياس بالإضافة إلى حق التنقيب في حقل قارة في حمص، مما أدى إلى اندلاع الصراع بين طهران وموسكو، ففي الوقت الذي تتولى فيه شركات روسية تطوير مناجم الفوسفات بخنيفيس في ريف تدمر؛ زار رئيس وزراء النظام عماد خميس طهران، ومنحها الحق في استثمار مناجم الفوسفات، واتفق الطرفان حينها على تسديد الديون، عبر منح إيران الفوسفات السوري، وتصدير الإنتاج إلى طهران، لكن حكومة النظام أبرمت في المقابل اتفاقيات مع شركات روسية من أجل تطوير مناجم خنيفيس، ودخلت روسيا خط المنافسة من خلال شركة “ستروي ترانس غاز” التي يملك فيها الملياردير الروسي غينادي تيموشينكو الحصة الأكبر، الأمر الذي أنهى الحلم الإيراني بعد بدء الشركة فعلياً بتنفيذ أعمال الصيانة وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى المرافئ للتصدير.
وتتحدث المصادر عن لجوء الشركات الروسية إلى “قوات النمر” لتهديد الشركات الإيرانية وإبعادها عن حقول الفوسفات، حيث نفذت هذه القوات تهديدها في إحدى الحالات وقصفت حمولة خرجت من المناجم، ثم شنت هجوماً واستولت على المناجم بالقوة وطردت الميليشيات الإيرانية منها.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018