لماذا فشلت محادثات أستانة؟

تركز الهدف الرئيس من الجولة الخامسة من مباحثات أستانة (4 يوليو 2017)  للتمهيد لقمة ترامب-بوتين، إلا أن الخلافات بين تركيا وإيران من جهة والولايات المتحدة والأردن من جهة ثانية أجهضت جهود موسكو في تحقيق أية نتائج تذكر.

فعلى الرغم من التحضيرات المسبقة للاجتماع، وما شحذه الروس من زخم دبلوماسي وإعلامي أسفر عن حضور: وفدي المعارضة والنظام، والمبعوث الدولي للأمم المتحدة دي مستورا، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ستيوارت جونز، ومستشار وزير الخارجية الأردني نواف وصفي التل؛ إلا أن طهران وأنقرة أبدتا اعتراضاً على الصيغة المتعلقة بالقوات التي ستحمي المنطقتين الأمنتين المقترحتين في دمشق وحمص، وعلى الصلاحيات التي أعطيت للقوات بصفتها مراقبة للهدنة و نوع الأسلحة التي ستحملها تلك القوات.

كما طالبت إيران وتركيا بنشر قواتهما إلى جانب القوات الروسية في المناطق الحدودية مع إسرائيل والأردن والعراق وطالبتا بتسليح قواتهما لأغراض ” الدفاع عن النفس” إلا أن ممثلي الأردن والولايات المتحدة رفضا الاقتراحات التركية الإيرانية متقدمين بدلا عن ذلك بمقترح تشكيل قوات دولية لمراقبة المنطقتين مما دفع بتركيا وإيران لرفض تلك المقترحات.

وعندما اقترح مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ستيوارت جونس نشر قوات أمريكية في المناطق الآمنة المقترحة جنوب غرب سوريا على الحدود مع إسرائيل والأردن؛ رفض رعاة أستانا الثلاثة المقترح بصورة مطلقة.

كان الهدف من المقترح الأمريكي منع “حزب الله” وإيران من السيطرة على الحدود السورية مع الأردن وإسرائيل، وإبعاد الإيرانيين عن الحدود الجنوبية الحساسة أكبر قدر ممكن، لكن موسكو لا تزال رغبة في إطلاق العنان لحلفائها الإيرانيين  في السيطرة على ثلاث نقاط على الحدود السورية العراقية رغم أنها مناطق قد خُصِصت بحسب الاتفاق الأمريكي-الروسي تحت السيطرة الأمريكية.

وبناء على توتر الموقف بين ممثلي الولايات المتحدة والأردن من جهة، وتركيا وإيران من جهة ثانية؛ بادرت موسكو إلى ترجيح الموقف التركي-الإيراني من خلال اقترح تأجيل النقاشات لجلسة سادسة تُعقد في طهران وذلك بهدف استفزاز الطرفين الأمريكي والأردني اللذين اتُهما بإفشال الترتيبات التي تم الاتفاق عليها قبل الاجتماع.

تعلم موسكو مسبقاً أن وفود الولايات المتحدة والأردن والمعارضة لن يذهبوا إلى طهران، وهي تريد بذلك الانتقام من سعيهم لإفشال التوافقات السابقة من جهة، وللتأكيد على رغبتها في ترجيح كفة حلفائها من جهة ثانية.

ومن جهتها؛ ترغب الولايات المتحدة وحلفاؤها التوصل إلى تفاهمات حول تقسيم مناطق النفوذ خارج مظلة أستانة، حيث تم إرجاء الاجتماع المقبل إلى شهر أغسطس، لكن واشنطن سارعت إلى إبرام تفاهمات تتولى روسيا وتركيا بموجبها مراقبة مناطق شمال سوريا، وتتولى إيران وروسيا مراقبة المناطق الناشئة وسط البلاد، في حين تتولى روسيا منفردة مراقبة المنطقة الأمنية في الجنوب، قرب هضبة الجولان وفي درعا على الحدود مع الأردن.

تم التوصل على هذه التفاهمات من خلال مظلة دبلوماسية غير معلنة في عمّان بين روسيا والولايات المتحدة والأردن وتل أبيب، حيث تعهدت روسيا بإنشاء منطقة “نظيفة من إيران”، أي من دون حزب الله والميلشيات الشيعية في الجنوب، ولم يتم الاتفاق حتى الآن حول مساحة هذه المنطقة وصلاحيات قوة المراقبة، فقد طلبت إسرائيل أن تكون المنطقة الأمنية بعمق 30 كم شرق هضبة الجولان، في حين طلبت روسيا تقليص المساحة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018