ماذا قال بوتين للأسد في سوتشي؟

أشارت مصادر روسية إلى أن بوتين حرص على توصيل رسالة مباشرة لبشار الأسد في سوتشي حول انتهاء العمليات العسكرية والبدء في العملية السياسية، وما يتزامن معها من ترتيبات يتعين على الأسد أن يتعاون فيها إذا أراد أن يحتفظ بمنصبه.
ويبدو أن بوتين أراد من هذه المناورة دفع الأسد للتفاهم مع الأتراك بعد أن لمس منه رفضاً لقبول أي دور مستقبلي لهم في البلاد، كما أراد أن يثبّت روسيا كوجهة أساسية لترتيبات التسوية السياسية لردع انحياز بشار إلى طهران وتنسيقه معها بما يخالف التوجهات الروسية في مناطق متفرقة من البلاد.
ونقلت المصادر عن دبلوماسي روسي يعمل في الملف السوري، أن موسكو “بدأت العمل على خطة سوريا منذ مدة”، وقد مثل اتفاق بوتين-ترامب تطوراً مهماً للبدء بتنفيذها.
وأكدت المصادر أن روسيا تعهدت لواشنطن بأن تتم مناقشة التسوية في جنيف، وليس في أي مكان آخر.
وكانت مصادر عبرية قد ذكرت بوجود اتفاق روسي-أمريكي “سري” بشأن التسوية في سوريا يقضي بانتشار قوات إيرانية بمحاذاة حدود إسرائيل وذلك على مرحلتين:
– في المرحلة الأولى: يتم تجميد الوضع القائم المتمثل في انتشار الميلشيات الإيرانية على بعد خمسة كيلومترات عن خط الاشتباك بين المعارضة والنظام، وليس على مسافة خمسة كيلومترات عن حدود إسرائيل.
– في المرحلة الثانية: تبدأ المداولات في الطلب الإسرائيلي لإبعاد هذه القوات نحو 40 كم عن خط الحدود بين سوريا وإسرائيل.
وأشارت المصادر نفسها إلى وثيقة أُعِدت بين واشنطن وموسكو أقرت بتواجد القوات المؤيدة لإيران، العاملة إلى جانب جيش الأسد، في معظم أجزاء الجولان على قاطع بعرض يتراوح بين 10 و20 كلم بل وحتى أكثر عن حدود إسرائيل، أما في منطقة شمال الهضبة -ولاسيما في الجيوب الدرزية حول قرية الحضر- فستتواجد قوات النظام السوري على مسافة نحو خمسة كيلومترات عن حدود إسرائيل، حيث تم ذلك بموافقة إسرائيل.
وتطالب تل أبيب بالإبقاء على اتفاقية الفصل بين إسرائيل وسوريا (1974) قائمة على حالها في أية تسوية مستقبلية، بحيث يتم الاحتفاظ بمنطقة الفصل المجردة من السلاح على جانبي الحدود، وإنشاء قاطعين على طرفي الحدود بعمق 20 كلم، يحظر فيهما تواجد قوات عسكرية ووسائل قتالية هجومية بأحجام كبيرة. ويتطابق عرض القطاعين مع طلب الحد الأدنى الإسرائيلي لإبعاد القوات المؤيدة لإيران عن الحدود.
وهددت تل أبيب النظام بعدم محاولة استغلال الفوضى الواقعة لمحاولة إثبات حقائق مغايرة على الأرض، مؤكدة أنها ستتعامل بالقوة مع أية تحركات في هذا الإطار.
وقال بوتين للأسد إنَّ “الشيء الأهم هو الانتقال إلى عملياتٍ سياسية. أنا سعيد لرؤية استعدادك للعمل مع كل مَن هم مستعدون لإرساء سلام وإيجاد حلول”، وذلك في إشارة إلى تراجع موقف الولايات المتحدة عن مطلب تنحِّي الأسد واستعدادها للقبول بانتقالٍ سياسي يُبقي عليه في السلطة لبعض الوقت. وكذلك الحال بالنسبة للسعودية التي بادرت إلى تشكيل هيئةٍ من شأنها الموافقة على المتغيرات الجديدة.
لكن بوتين أصيب بخيبة أمل لدى اتصاله مع ترامب ونتنياهو عقب لقاء سوتشي، حيث لمس من الرئيس الأمريكي تغيراً في الموقف، في حين بدت تل أبيب غير مقتنعة بالضمانات التي قدمتها موسكو حول الانتشار الإيراني في سوريا.
ولاحظت مصادر مطلعة في الوقت نفسه أن طهران لم تبدُ راضية عن الترتيبات التي تبرمها موسكو مع الولايات المتحدة وإسرائيل في منأى عنها، إذ يشعر المسؤولون الإيرانيون أن بوتين يرغب في سرقة الجهود الإيرانية في محاربة تنظيم “داعش” وتوظيف زخم انهيار التنظيم في سوريا والعراق لتحقيق مكاسب إستراتيجية روسية، والتوصل إلى تفاهمات مع واشنطن وتل أبيب في معزل عن إيران.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018