ما الذي دار بين شويغو وبشار الأسد؟

بعد لقاء شابه التوتر مع بشار الأسد دمشق (الثلاثاء 12 سبتمبر 2017) توجه وزيرالدفاع الروسي سيرجي شويغو سراً إلى طهران في اليوم التالي ثم عَرَّجَ بعدها على منتجع سوشي ليوجز لبوتين ما دار في رحلته التي كانت تهدف إلى توحيد جهود حلفاء موسكو في مواجهة تنظيم “داعش”.

وتشير المصادر إلى أن شويغو كان منزعجاً من بطء سير العمليات في دير الزور، وما شابها من إخفاقات متتالية لقوات النظام، كما أن بوتين كان يشعر ببالغ القلق من استغلال قوات سوريا الديمقراطية انشغال “داعش” بقتال قوات النظام والميلشيات الحليفة وفتح طريق الرقة-دير الزور لتحقيق تقدم سريع مستعينة بالدعم اللوجستي الذي أمنته المروحيات الأمريكية، وصهاريج الوقود لضمان استمرار تقدمهم، بحيث باتت “قسد” على بعد 6 كم عن مدينة ديرالزور، فيما كانت الجيوش المدعومة من روسيا تتلقى ضربات موجعة من “داعش”.

وقد دفع التقدم غير المتوقع لقسد ببوتين لإيفاد وزير دفاعه إلى دمشق وطهران لبحث سبل الانتقال نحو خطط مهاجمة معاقل “داعش” على الحدود السورية-العراقية، ريثما يتم تحقيق اختراق ما من خلال التفاوض مع الأمريكيين لوقف تقدم القوات الحليفة لها باتجاه المدينة.

ووفقاً للكاتب الروسي مكسيم سوتشكوف، فإن زيارة وزير الدفاع الروسي، سيرجى شويجو، المفاجئة إلى دمشق، وزيارة وزير الخارجية، سيرجى لافروف، السعودية والأردن. واستقبال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، ووزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في منتجع سوتشي الجنوبي، فضلاً عن الاجتماع مع كبار ممثلي كل من خليفة حفتر من الجيش الوطني الليبي وفايز السراج من المجلس الرئاسي الليبي مع نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، في موسكو؛ تشير جميعها إلى وجود خريطة روسية جديدة للشرق الأوسط، لكن ما جعل زيارة وزير الدفاع الروسي، شويغو، لسوريا استثنائية من بين كل هذا الزخم، هو السرية التامة التي أُحيطت بالزيارة، حتى إن الصحافة لم تعلم بها إلا بعد أن تحدث “شويغو” مع بشار الأسد، ويبدو أنها جاءت لحسم خلاف بين رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، سيرغي رودسكوي، وقائد فيلق القدس الجنرال، قاسم سليماني، حول تركيبة الجيش السوري المستقبلية، و رغبة شويغو بأخذ تعهد من الأسد بعدم اقتراب الإيرانيين والميلشيات التي تدعمها طهران أكثر من 40 كيلومتراً من الحدود مع الأردن وإسرائيل من جهة، وما إذا كان يجب على الروس عبور نهر الفرات وسط تحذيرات أمريكية بعد قصفها لقوات السورية والقوات الموالية لإيران.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018