مبادرة “المجلس الإسلامي” تسفر عن تشكيل وزارة للدفاع في الحكومة المؤقتة

استجابت الفصائل الكبرى في الشمال والمنطقة الوسطى ومحافظة اللاذقية لدعوة المجلس الإسلامي لتشكيل جسم عسكري تنضوي تحت قيادته جميع التشكيلات العسكرية العاملة على الأرض السورية يتبع لوزارة دفاع تستحدثها الحكومة المؤقتة.

وأعلن نحو 44 فصيلاً، منها: “جيش أسود الشرقية” وقوات “أحمد العبدو” العاملان في منطقة البادية السورية، والضباط المنشقون العاملون في “الجيش السوري الموحد”، و”حركة أحرار الشام” و”جيش الإسلام”، تأييدهم لتبني الحكومة المؤقتة مبادرة المجلس ودعوتها لتشكيل جسـم عسكري ينضوي تحت قيادته كل تشـكيلات المعـارضـة على مختـلف مشاربهـا.

وفي اجتماع عقد يوم الإثنين 4 سبتمبر توافقت الفصائل على تسمية رئيس الحكومة السورية المؤقتة د. جواد أبو حطب وزيراً للدفاع بشكل مؤقت، على أن تتم تسمية رئيس الأركان لاحقاً.

تأتي تلك التطورات في ظل تحديات غير مسبوقة تواجهها الفصائل، أبرزها: وقف المساعدات عنها، حيث أكد موقع “جينز” الدفاعي (18 أغسطس) انسحاب بريطانيا من برنامج دعم الفصائل، وعودة عناصر القوات البريطانية العاملة في هذا المجال بالأردن وتركيا إلى بلادهم.

وكان وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون قد أعلن في أكتوبر 2016 عن إرسال 20 عنصراً من القوات البريطانية للمساهمة في برنامج الولايات المتحدة لدعم المعارضة المعتدلة، ويبدو أن قرار واشنطن وقف برنامجها قد دفع بالقوات البريطانية إلى الانحساب.

وفي المقابل تعاني فصائل الشمال من توتر في العلاقة مع أنقرة، حيث تتخذ السلطات التركية قرارات مثيرة للجدل، أبرزها التعاون مع قوات النظام، والتنسيق مع “هيئة تحرير الشام” بإدلب، دون مراعاة المخاطر التي تتعرض لها الفصائل نتيجة تلك السياسات.

وكانت مصادر تركية قد أكدت في نهاية شهر أغسطس المنصرم إجراء الحكومة التركية مفاوضات مع “تحرير الشام”، حول بنود خطة أعدتها أنقرة تتضمن التخلي عن معبر باب الهوى، والانضمام إلى صفوف المعارضة لإحباط خطط الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا القيام بعمل عسكري في إدلب تحت ذريعة وجود “الهيئة” هناك، وذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها مسؤولون عسكريون روس وإيرانيون حول إدلب، تتضمن رسم خطوط القتال بين “هيئة تحرير الشام” وباقي الفصائل واحتمال نشر مراقبين وضمانات تركية لنشر الشرطة العسكرية الروسية.

ويدور الحديث حول عرض قدمته تركيا لتشكيل تحالف جديد باسم “سيف إدلب” لدعم فصائل في “الجيش الحر” لقتال “الهيئة” بإدلب تحت غطاء مدفعي تركي وجوي روسي.

وفي ظل هذه التحديات، يتعين على وزارة الدفاع الجديدة مواجهة ملفات معقدة أبرزها:

1- دحض التهم التي توجهها مصادر غربية للحكومة المؤقتة بالتعاون مع تنظيم القاعدة، والتنسيق معه في بعض الملفات المحلية.

2- إقناع الفصائل بالمساهمة الإيجابية في تعزيز الأدوار الأمنية المنوطة بالحكومة، وخاصة فيما يتعلق بأمن الحدود، والمعابر، والبنى التحتية، والخفارة، والدوريات، والشرطة المدنية والعسكرية، وإيصال المساعدات للمحتاجين، ومحاربة التطرف.

3- تأمين الدعم اللازم للمشروع، والذي يبدو صعباً في ظل معارك الاستقطاب الإقليمي وتصنيف بعض الدول العربية الحكومة المؤقتة في دائرة النفوذ المعارض لها.

4- حمل الفصائل على تبني خطة إصلاح شامل لتعزيز الاحترافية وتجنب الاقتتال البيني، واستحداث: غرف عمليات مشتركة، ونقاط مراقبة متقدمة، وخطوط ساخنة بين مختلف القوى على مستوى القيادات، وبنوك أهداف مشتركة، وتراتبية وتشكيل موحد.

5- صياغة إستراتيجية عسكرية تعزز التحول الوطني، وترفد عملية الانتقال السياسي من منظور محلي يحقق مصالح الشعب السوري ومطالبه.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018