مصاعب تحول دون التوفيق بين مشروعي “المناطق الآمنة” الأمريكي و”خفض التصعيد” الروسي

تبذل موسكو جهوداً حثيثة للتوفيق بين مشروعي “مناطق خفض التصعيد” الروسي و”المناطق الآمنة” الأمريكة، حيث أرسلت طلباً للتعاون من خلال قنوات خلفية.

إلا أن العقبة الرئيسية لممضي في المشروع تتمثل في رفض قيادات عسكرية وأمنية أمريكية مبدأ التعاون مع الروس، حيث تزامنت زيارة لافروف لواشنطن في 10 مايو الجاري مع عاصفة انتقادات ضد ترامب نتيجة إقالته مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي وسط جلسات استماع ساخنة في الكونغرس حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، ومن ثم اتهام ترامب بالكشف عن معلومات استخبارية لمسؤولين روس زاروا البيت الأبيض الأسبوع الماضي، الأمر الذي دفع بمسؤولين أمنيين أوروبيين للتعبير عن قلقهم من التعاون بين البيت الأبيض والكرملين، ودراستهم إمكانية وقف التعاون الاستخباري مع واشنطن بداعي أن استمرار التعاون يعرض مصادرهم الاستخبارية للخطر.

وبالإضافة إلى التمنع العسكري والأمني الأمريكي؛ يواجه الروس مشكلة رفض “الضامنين” الآخرين في أستانة (تركيا وإيران) نشر مراقبين دوليين في الأراضي السورية، حيث  يأمل بوتين وجنرالاته في توظيف مشروع مناطق “خفض التوتر” لتجديد التعاون العسكري مع واشنطن، وإنشاء أدوات دبلوماسية قوية عبر الدمج ما بين مؤتمر أستانة الذي ترعاه روسيا مع مؤتمر جنيف الذي تروج له الولايات المتحدة منذ أيام إدارة أوباما.

وتحدثت مصادر مطلعة عن رغبة موسكو في تجديد خطة سابقة كانت قد أعدتها بالاتفاق مع كيري تتضمن إبرام اتفاقيات منفصلة للمناطق المحاذية لكل من: الأردن، وإسرائيل، ولبنان، والعراق، حيث ناقش الروس مع الأردنيين إمكانية دخول قوات أردنية جنوب سوريا للقيام بدور المراقب لوقف إطلاق النار وتولي مسؤولية “المنطقة الآمنة” جنوبي البلاد، وفي حال تعرض المراقبين الأردنيين لإطلاق نار من قبل “داعش” أو من قبل قوات النظام، فسيكون لهم مطلق الحرية لعبور الحدود السورية بدعم جوي أمريكي.

كما تحدثت المصادر عن توصل موسكو إلى صفقة منفصلة مع الإسرائيليين الذين طلبوا إنهاء الوجود الإيراني بالقرب من حدودها مع الجولان، وتولي ضباط روس بصورة منفردة مهمة مراقبة الحدود السورية-الإسرائيلية وفي مثلث الحدود السورية-الإسرائيلية-اللبنانية، وفي الوقت نفسه؛ تقترح موسكو توسيع تفويض قوات الأمم المتحدة  لفض الاشتباك “أندوف” لمراقبة المهام التي جرى التوصل إليها على الحدود السورية-الإسرائيلية-الأردنية.

أما المعضلة الثالثة فتتمثل في رفض إيران والنظام وجود مراقبين دوليين، وامتعاضهم من محاولات روسيا تحقيق توافقات مع واشنطن أنقرة تفضي إلى خروج الميلشيات الشيعية من سوريا، مما يدفع بقوات النظام والميليشيات الإيرانية للاستمرار في انتهاك الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتخفيض التوتر في المناطق الأربعة: محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات حماة وحمص واللاذقية، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظة درعا.

ويأمل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، توسيع “خفض التصعيد” ليشمل باقي الأراضي السورية، لكن تلك المخططات قد تصطدم بمعضلة رابعة تتمثل في رغبة الأكراد إنشاء ممر للبحر المتوسط ​​مقابل دورهم في “تحرير” الرقة وغيرها من مناطق سيطرة تنظيم “داعش”، حيث يتحدث مسؤولون كرد عن إمكانية اندفاع قوات “قسد” باتجاه الغرب للسيطرة على مدينة إدلب، وذلك بالتزامن مع تصريح القيادية الكردية هدية يوسف، المسؤولة عن مشروع الفيدرالية في الحكم الذاتي المُعلن من “الاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا” أن: “الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ​​هو جزء من مشروعنا لشمال سوريا، إنه حق قانوني لنا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ​”، ومن شأن سيطرة قوات “قسد” على الرقة ودير الزور على طول نهر الفرات أن يُمدَد الأراضي التي يسيطر عليها الحكم الذاتي لشمال سوريا إلى ما يقرب من ثلث البلاد، مقارنة بحوالي 16 بالمائة التي كان يحكمها اتحاد “روجافا”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018