ملامح التعاون الروسي-التركي-الإيراني في إدلب

أثار الصمت التركي إزاء الانتهاكات الروسية المروعة في إدلب الكثير من التكهنات حول طبيعة التفاهمات التي تم إبرامها بين البلدين، حيث تقف أنقرة في موقف حرج نتيجة تشدد المواقف الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية إزاءها، الأمر الذي يدفعها لمسايرة المشروع الروسي على مضض.

ورأى العديد من المحللين السياسيين أن الأحداث الأخيرة في الشمال السوري هي جزء من اتفاق بين روسيا وتركيا التي آثرت تقديم تنازلات في الملف السورية بغية المحافظة على أمنها الوطني، خاصة وأن الاستفنتاء الكردي قد فتح عليها جبهة أخرى قد يكون من الصعب احتواؤها دون تعاون موسكو.

ووفقاً لمصادر مطلعة؛ فإن القصف الروسي لإدلب يأتي ضمن تنفيذ اتفاقات “خفض التصعيد”، وتتضمن تقسيم المحافظة إلى قسمين؛ الأول: شرق سكة الحديد الذي لن يكون مشمولاً بالاتفاق، وستستمر العمليات العسكرية فيه، والثاني: شرق سكة الحديد، حيث يُتوقع نشر نحو 500 من الشرطة التركية، مقابل تخويل الطيران الروسي وطيران النظام مهمة عملية شن غارات على قيادات “النصرة”.

ومن المتوقع أن يُنشر المراقبون الروس والإيرانيون لفصل المعارضة والمراقبين الأتراك عن قوات النظام وميلشيات إيران و”حزب الله”، حيث تراهن موسكو على تقليص الفجوة بين دمشق وأنقرة تمهيداً لتنفيذ خطة سياسية تتضمن إبرام مصالحات وتسويات وصياغة دستور جديد يتم إقرار مسودته مبدئياً في أستانة.

وفي خطوة متزامنة مع زيارة أردوغان لطهران أكد رئيس الأركان التركي خلوصي أكار (2 أكتوبر 2017) أن تركيا وإيران اتفقتا على توسيع دائرة التعاون بينهما في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة المنطقة، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الإيراني محمد باقري في العاصمة طهران.

في هذه الأثناء أكدت وكالة “إنترفاكس” الروسية أن الشرطة العسكرية التركية بدأت بالانتشار في إدلب بالشمال السوري، في إطار تطبيق نظام خفض التوتر وتنفيذ مخرجات أستانة. ونقلت الوكالة عن مصدر خاص، قوله: “لا توجد شرطة عسكرية روسية في إدلب حتى الآن، لكن عناصر الشرطة العسكرية التركية ينتشرون هناك”.

ويتضمن الاتفاق قيام القوات الإيرانية والروسية والتركية بمراقبة منطقة خفض التوتر في إدلب، بينما ستتولى الشرطة العسكرية الروسية الأمر في المناطق المتبقية، ويشمل ذلك نشر شرطة عسكرية إيرانية في إدلب. وقد شوهد مرور موكب يضم 20 مركبة، بينها آليات بناء سيارات إسعاف، متجهة نحو المنطقة الحدودية في الريحانية، وذلك بالتزامن مع إرسال الجيش التركي تعزيزات عسكرية إلى وحداته المنتشرة على طول الحدود مع سوريا بولايتي كيليس وهاتاي جنوبي البلاد.

وتشير المصادر إلى أن القوات التركية تنوي الانتشار في محيط اعزاز، في حين صرح نائب رئيس الوزراء التركي ويسي كيناك، أن تركيا بدأت بالفعل بتشغيل قاعدة قريبة من منطقة عين العرب (كوباني)، وأن أنقرة ستقوم ببناء قاعدة عسكرية للدرك والأغراض العامة الأخرى، يكون مركزها جبل عقيل، وذلك وفق إستراتيجية تموضع جديدة تعتمد على التقسيم الثنائي بين قوات الدرك والقوات التقليدية بهدف تعزيز الأمن الداخلي.

ويشتكي الأتراك من تشرذم فصائل المعارضة وصعوبة الاعتماد عليها لتنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد “هيئة تحرير الشام”، كما أنها تخشى من أن تؤدي العمليات العسكرية إلى نزوح مئات الآلاف من محافظة إدلب إلى الأراضي التركية، وهذا يعني أنّ تركيا ستتحمّل أعباءً إضافية، لا سيما أنها تستضيف نحو 3 ملايين لاجئ سوري داخل أراضيها، ولذلك فإن السلطات التركية تتبع إستراتيجية هادئة تتضمن ثلاثة محاور رئيسة هي:

1- إقناع بعض المجموعات التي تعمل تحت مظلة “هيئة تحرير الشام” بالانشقاق عنها.

2- توحيد صفوف المعارضة المعتدلة وتقويتها تحت سقف واحد، ضمن مشروع تشكيل الجيش الوطني السوري.

3- دخول إدلب عبر عملية مماثلة لدرع الفرات، وإنشاء منطقة نفوذ لها، وتنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية وإعادة تشغيل البنى التحتية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018