نذر المواجهة تتصاعد جنوب غربي سوريا

استهدفت غارة إسرائيلية يوم الإثنين 16 أكتوبر بطارية دفاع جوي تابعة للنظام شرق دمشق، وذلك في رد على قيام الدفاعات الجوية للنظام بإطلاق صاروخ على طائرة إسرائيلية غير مأهولة، كانت تقوم بعمليات التصوير في سماء جنوب لبنان.

وتؤكد المصادر العسكرية أن إسرائيل تحاول من خلال استهداف بطاريات الدفاع الجوي للنظام فرض خط أحمر جديد يتمثل في عدم السماح باتخاذ الأراضي السورية قاعدة ارتكاز لتقليص قدرة إسرائيل على الحركة عسكريا في لبنان.

ويمثل هذا الحادث تطوراً لافتاً، خاصة وأن دمشق حرصت على مدار السنوات الماضية على عدم الرد على أي قصف إسرائيلي، ما يعكس استشعارها لحالة من القوة، نتيجة تنامي الوجود الروسي-الإيراني جنوب غربي البلاد.

وكانت القيادة العامة لقوات النظام قد أكدت إصابتها طائرة إسرائيلية اخترقت الأجواء السورية قرب الحدود اللبنانية صباح الإثنين 16 أكتوبر. وتزامنت تلك التطورات مع وصول وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى تل أبيب، حيث أبلغه نتنياهو أنه لن يسمح بظهور قواعد عسكرية إيرانية في سوريا.

وكانت قوات النظام قد أطلقت في شهر سبتمبر الماضي صاروخ “إس-200” على مقاتلة إسرائيلية طراز “إف-15″، كانت تحلق فوق مدينة صيدا في جنوب لبنان دون أن تصيب هدفها.

وتشير هذه التطورات إلى رغبة إيران في إحداث متغيرات في قواعد اللعبة، إذ إنها المرة الأولى التي يُطلق فيها النظام صواريخ من إحدى قواعده على طائرة إسرائيلية تحلق فوق الأراضي اللبنانية، وذلك في أعقاب شن إسرائيل ضربة جوية على منشأة سورية لتطوير الصواريخ والأسلحة الكيميائية بالقرب من مصياف 38 كم غرب مدينة حماة.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصريحات متوالية للمسؤولين الإسرائيليين تشير إلى رفض تل أبيب لأي وجود عسكري إيراني في سوريا، بينما تواصل طهران حضورها في سوريا عبر قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية لها، باعتبارها جزءاً من تسويات “أستانة”.

وأكد مقال موقع “ديلي أوراسيا” الروسي أن إسرائيل طلبت من روسيا إنشاء منطقة عازلة بنحو 15 كيلومتراً على الحدود مع سوريا لمنع أي تواجد لمسلحين على الشريط الحدودي، مؤكداً أن: “العديد من المسائل المتعلقة بسوريا كانت تتطلب إجابة فورية وعاجلة وفق ما صرح به الوزير الروسي في ظل تشكيك تل أبيب وخاصة قيادتها العسكرية بجدوى مناطق خفض التصعيد.

وترى إسرائيل أن حاجتها إلى المنطقة العازلة تعود لسببين: الأول، إبعاد المجموعات المسلحة المتصارعة في سوريا عن الحدود وخاصة “حزب الله” اللبناني؛ والسبب الثاني هو الحاجة لوضع عراقيل أمام إنشاء إيران قاعدة عسكرية على الأراضي السورية.

وزعمت مصادر إسرائيلية بحسب “أوراسيا ديلي” أن شويغو وافق للإسرائيليين على توسيع المناطق المغلقة أمام وجود “حزب الله” إلى مسافة ما بين 10 و15 كم.

وفي تصعيد جديد؛ استهدف الجيش الإسرائيلي بخمس قذائف (21 أكتوبر 2017) ثلاث مرابض مدفعية تابعة لقوات النظام بعد تعرض المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان المحتل لإطلاق نار من الجانب السوري.

تأتي تلك الطورات عقب حالة من الاستنفار شهدتها المحافظات الجنوبية السورية عقب المناورات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في شهر سبتمبر لمحاكاة هجوم على “حزب الله” بعمق 30 كم، وما أعقبها من نشر إيران كثيراً من عناصرها جنوب غربي البلاد بصفة مستشارين وشرطة خصوصاً في مناطق “خفض التصعيد”، وذلك بالتزامن مع سيطرة الفيلق الخامس التابع لجيش النظام على مناطق شاسعة من الحدود السورية-الأردنية بما في ذلك أجزاءً قريبة من المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وكشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن نية تل أبيب توسيع خارطة مصالحها الإستراتيجية في سوريا بحيث تتضمن استهداف المنشآت التي تُستخدم من قبل إيران في تصنيع الوسائل القتالية والصواريخ داخل الأراضي السورية، مؤكدة أنها لن تكتفي فقط باستهداف قوافل السلاح التي تتجه من سوريا إلى مخازن “حزب الله” في لبنان.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018