واشنطن ترعى إنشاء تحالف عربي-إسرائيلي لإضعاف النفوذ الإيراني

تحدث موقع “إسرائيل ديفنس” عن توجه أمريكي لتشكيل حلف دفاعي إقليمي شرق أوسطي شبيه بحلف “الناتو”، وذلك في أعقاب حديث وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أكد فيه أن: “تحالفنا مع إسرائيل هو حجر الزاوية في هيكلية أمنية إقليمية واسعة جداً، تضم التعاون مع مصر والأردن والسعودية وشركائنا في دول الخليج”.

وأشار الموقع إلى: “تشكيل هيكلية أمنية إقليمية تهدف إلى مواجهة التهديدات، وإنشاء تعاون عسكري وتكنولوجي واستخباراتي، وإجراء تدريبات مشتركة على مستوى القادة العسكريين، وإنشاء بؤر تعاون وثيق في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والخليج من أجل هزيمة إيران، وتبادل معلومات إستراتيجية وتكتيكية”.

ورأى التقرير أنه إذا ضُمّ كلام ماتيس إلى المواقف الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين، فإن القرائن تؤكد وجود تعاون فعلي إقليمي ما بين إسرائيل ودول “الناتو الشرق أوسطي” المقترحة، حيث تحدث مراقبون عن رغبة الرئيس الأمريكي “ترامب” في تشكيل تحالف مع الدول العربية لمواجهة تنظيم “داعش”، وذلك من خلال: “جمع قدرات الدفاع الجوي لمختلف دول التحالف، وتنسيق عمل الرادارات ومنصات الإطلاق في نسيج واحد قدر الإمكان، لمواجهة الصواريخ الإيرانية”. وباعتبار أن الولايات المتحدة شريكة في تطوير منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، وهي التي باعت الدول الأخرى في الحلف منظومات دفاع، فيمكنها أن تقوم بعملية الجمع بين القدرات العسكرية المتوفرة لدى إسرائيل وهذه الدول، وإنشاء جهاز إشراف وسيطرة مشترك متعدد الأذرع، وتعزيز منظومات القتال المشتركة في ميدان المعركة.

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قد تحدثت في مطلع شهر أبريل عن زيارة مفاجئة قام بها مدير الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية، خالد بن علي الحميدان إلى القدس تناولت الترتيبات الأمنية المتعلقة بالمؤتمر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والعرب، والذي اقترحه الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في واشنطن.

وتحدث تقرير نشره موقع “ديبكا” عن تطور سريع في مفاوضات إيجاد أول إطار عمل رسمي لمجلس العلاقات السعودي-الخليجي مع إسرائيل من خلال  مبادرة صهر الرئيس ترامب وكبير مستشاريه لعملية السلام في الشرق الأوسط جارد كوشنر، والذي أشرف على إبرام اتفاق لم يعلن عنه بين مسؤولين خليجيين وإسرائيليين لإنشاء قسم لدى مكتب الشؤون الأمنية لمجلس التعاون يهدف للتواصل مع إسرائيل وتقديم إطار عمل فعال لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتقنيات تطوير الدفاع الصاروخي وتنسيق إستراتيجيات حروب الشبكات و مكافحة الإرهاب.

وجذب التطور الذي شهده مسار العلاقات الخليجية-الإسرائيلية الانتباه لدى العواصم العربية الأخرى -بما فيها عمان والقاهرة- حول منافع توسيع المجلس وتحويله إلى حلف “ناتو شرق أوسطي” وذلك من خلال إضافة إسرائيل وبعض الدول العربية الأخرى.

وتزامنت زيارة ترامب إلى كل من الرياض والقدس مع الحديث عن رعاية واشنطن لإنشاء “جيش شرق أوسطي” ذاتي التمويل، يمكنه حشد مئات آلاف المقاتلين على وجه السرعة لقتال تنظيم “داعش” وغيرها من الجماعات المتطرفة في المنطقة العربية، ووضع وزير الدفاع الأمريكي ماتيس ومستشار الأمن القومي الأمريكي مكماستر “تحرير الرقة” في مقدمة المهام التي يمكن أن يضطلع بها هذا التحالف، وذلك لاعتقادهما أن الوحدات الكردية لا يمكنها القيام منفردة بالأعمال العسكرية الضخمة المخطط لها، وأنها لن تتمكن منفردة من ملء الفراغ الناتج عن سقوط تنظيم “داعش” في مناطق شرقي الفرات، مما دفعهم لمطالبة ترامب بتسريع إجراءات إنشاء “تحالف شرق أوسطي” على غرار التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة لخوض حرب الخليج عام 1991.

وكشف موقع “يوراسيا ريفيو” (12 مايو 2017) أن الولايات المتحدة ترغب في تعيين القائد السابق للأركان الباكستانية الجنرال رحيل شريف قائداً للحلف الجديد الذي يحظى بدعم تل أبيب، مما دفع حكومة نتنياهو لتشجيع الرياض على المضي في هذا المشروع الذي يهدف إلى التحرك في إطار جيو-سياسي لاحتواء إيران والميلشيات التابعة لها في المنطقة، خاصة وأن القائد المقترح للتحالف (رحيل شريف) قد عرف عنه الشدة تجاه إيران.

ووفقاً لتقرير نشره “ديبكا” (19 مايو 2017)؛ فإن القائد العام لقوات التحالف الدولي ستيفن تاونسند قد وضع خطة لإنشاء قوة مشتركة من ثمان دول هي: أمريكا، وبريطانيا، والأردن، وألمانيا، وهولندا، والدنمارك، وكرواتيا، والتشيك، تتمتع بغطاء جوي من القاعدة الجوية الأمريكية في عين الأسد بالعراق، وتقوم بمهمة اعتراض الميلشيات العراقية المتوجهة إلى سوريا، وقطع طرق الإمداد عنها على طول الحدود السورية-العراقية.

ومن جهتهم؛ بادر السعوديون إلى إعلان إنشاء قوة عسكرية قوامها 34 ألفاً من المقاتلين يمكن إرسالهم إلى نقاط التماس الأكثر شراسة ووعورة على حدود الأردن مع كل من العراق وسوريا، حيث تتمركز قوات سعودية قرب بادية الشمال الأردنية، ويدور الحديث حول تموضع قوات باكستانية في المثلث الصحراوي الذي يشبك حدود سوريا والعراق، ويربط الجانبين بحدود أردنية امتدادها الطبيعي في العمق السعودي.

وأفاد التقرير أن المشروع الإستراتيجي سيعتمد على الدعم اللوجستي العسكري الأمريكي والتمويل السعودي وتقنيات الأقمار الصناعية الإسرائيلية، التي تتولى عمليات التجسس والمراقبة الفائقة للمناطق الحدودية بين العراق وسوريا والأردن.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018