واشنطن ماضية في مشروعها الإستراتيجي شرقي سوريا

أكد تقرير استخباراتي غربي أن الإدارة الأمريكية تعمل على إنشاء خط يفصل الحدود السورية البالغ طولها 1320 كم عن العراق والأردن وتركيا، حيث يرابط نحو 2500 من مشاة البحرية الأمريكية على طول خط يبدأ من تقاطع الحدود السورية-العراقية-الأردنية بالتنف ويمتد على طول الحدود العراقية الممتدة نحو ألف كلم، وصولاً إلى الحسكة ومنبج، بالتوازي مع الحدود السورية التركية الممتدة نحو 320 كلم.
وأشار التقرير إلى أن وزير وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، أصدر تعليمات صارمة لرئيس القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل، والقائد السابق لقوات المهام المشتركة لعملية “العزم الأصيل”، الجنرال ستيفن تاونسند، بعدم مغادرة القوات الأمريكية في العراق وسوريا شبراً واحداً من هذا الخط، مؤكداً أن هذا الخط لا يعطي واشنطن السيطرة على الحدود السورية-العراقية وجزء كبير من الحدود مع تركيا، وحسب، بل يضمن السيطرة على أهم حقول النفط والغاز في سوريا، الأمر الذي أثار سخط موسكو ودمشق ودفعهما لمحاولة مهاجمة حقل “كونوكو” في 7 فبراير الماضي.
وأشار التقرير إلى أن القوات الأمريكية قد استدعت تعزيزات من سلاح الجو في قواعدها بالعراق والخليج العربي بهدف وقف تقدم الميلشيات الروسية والسورية والإيرانية في دير الزور، ورجح أن تفضي تلك التطورات إلى المزيد من الاحتقان في العلاقة بين القوى الدولية، حيث ستسعى كل من وإيران وروسيا إلى كسر الخط الأمريكي الجديد بشتى الطرق، في حين تمعن أنقرة في ضرب معاقل وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة للولايات المتحدة بعفرين.
وتبدو روسيا مرتكبة إزاء الخطة الأمريكية الجديدة، حيث تلاشى مشروع “خفض التصعيد” على وقع “التصعيد” العسكري في الغوطة وإدلب، فبعد أن أدرك بوتين تقلص خياراته السياسية؛ قرر المضي في عملياته العسكرية، مستبعداً عقد اجتماع جديد في أستانا، خاصة وأن علاقته مع الولايات المتحدة تشهد تدهوراً غير مسبوق في ظل تقدم تحقيقات “مولر” التي تدين روسيا بالتجسس على المؤسسات الأمريكية والتدخل في الانتخابات، في حين يجد ترامب صعوبة متزايدة في المحافظة على التوافقات التي تم إبرامها مع نظيره الروسي بإنشاء ثلاث مناطق لخفص التصعيد.
ويبدو أن العمليات العسكرية الأمريكية ستزيد من خطر نشوب المزيد من المواجهات بين موسكو وواشنطن، ففي 11 فبراير دمرت طائرة عسكرية أمريكية بدون طيار طراز “إم.كيو-9 ريبر” دبابة روسية الصنع طراز “تي-72” في ثاني ضربة ضد قوات موالية للنظام خلال أقل من أسبوع، كما أرسلت القوات الأمركية في منتصف فبراير تعزيزات حول معمل غاز “كونوكو” لمواجهة أي هجوم محتمل من جانب ميليشيات إيرانية على المعمل الكبير.
ورد لافروف على ذلك التصعيد العسكري بقوله إن: ” الولايات المتحدة تملك استراتيجية، على ما أعتقد، تنص على البقاء بشكل دائم في سوريا بقواتها المسلحة خلافاً لجميع الوعود التي قطعتها سابقاً، منتهكة بذلك سيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية”، واستدل لافروف على ذلك بأن واشنطن “تخلق بعض السلطات المحلية وتحاول بكل الوسائل الممكنة خلق نوع من الحكم الذاتي مستندة على الأكراد”.
وتعبر مصادر أمنية عن قلقها من أن يدفع تضاؤل احتمالات التوصل إلى تفاهمات أمريكية-روسية بوتين نحو المزيد من التصعيد، كما فعل عندما ضم القرم في صراعه مع الغرب حول أوكرانيا.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018