اختبارات غير مسبوقة لأسلحة نوعية في الأجواء السورية

تدور العديد من الأسئلة حول الأسباب التي دفعت إيران لإطلاق طائرة “صاعقة” المسيرة آلياً فوق الأجواء الإسرائيلية (10 فبراير 2018).
فقد أقلعت الطائرة الآلية مزودة بأربعة صواريخ من قاعدة “T4” بمحافظة حمص باتجاه الحدود السورية-العراقية، ثم استدارت جنوباً وسلكت الجهة الشرقية من الحدود، وصولاً إلى المثلث الحدودي السوري-العراقي-الأردني فوق قاعدة التنف، ثم واصلت سيرها جنوباً على طول الحدود العراقية الأردنية، واتجهت نحو شمال الأردن فوق نهر الأردن، ثم دخلت الأجواء الإسرائيلية جنوب بحر الجليل ووصلت بلدة بيت شين شمال إسرائيل حيث أسقطتها مروحيات “أباتشي” إسرائيلية هناك.
ويتضح من خلال تتبع هذا المسار أن الإيرانيين أرادوا جس نبض قدرات الدفاع الجوية الأمريكية جنوب شرق سوريا وشمال الأردن، عقب يومين من اكتشاف الأمريكيين المتموضعين على الجهة الشرقية من الفرات في دير الزور قيام المهندسين العسكريين الروس بنصب جسر عائم لنقل قوات “حزب الله” والنظام والميلشيات الحليفة إلى الجهة الشرقية من النهر.
ويبدو أن التجربة الإيرانية كانت تهدف إلى دراسة مدى قدرات طائراتهم المسيرة في تفادي شبكة الرادارات الإسرائيلية الكثيفة التي تحمي الجولان وشمال إسرائيل وذلك من خلال التسلل عبر الأردن، لكن التجربة باءت بالفشل.
وترى مصادر عسكرية أن الطائرة الإيرانية “صاعقة” قد وقعت في فخ أمريكي محكم دون أن تتورط واشنطن عسكرياً مع طهران، إذ لم تتخلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عن رغبتها في الانتقام من إسقاط طائرتها الشبح المسيرة آلياً “سينتينال-170 كيو آر”، والتي استولى عليها الإيرانيون قبل ثمان سنوات بكامل أنظمتها الدقيقة وأجهزة تعقب الاختبارات النووية السرية ومن ثم ادعت طهران بأنها صنعت نسخة مقلدة عنها أسمتها “صاعقة”.
وبعد انتظار طويل؛ مثّل وصول الطائرة المسيرة الإيرانية المقلدة إلى قاعدة “T4” فرصة للاستخبارات العسكرية ولسلاح الجو الأمريكي لمعرفة حجم الأسرار المقرصنة التي توصلت إليها إيران في تصنيع “صاعقة” بالتعاون مع الروس والصينيين.
في هذه الأثناء؛ بادر بوتين إلى إرسال طائرتين من طراز “SU-57″، التي تنتمي إلى الجيل الخامس، وأربع طائرات من طراز “35SU-“، وأربعة أخرى من طراز “SU-26″، وطائرة إنذار مبكر من طراز “1 A-50U” إلى مطار حميميم العسكري في سوريا.
ووفقاً لتقرير استخباراتي فإن تعجل بوتين بإرسال مقاتلة “Su-57″ يأتي كرد فعل لإقحام القوات الأمريكية منظومة الاستطلاع الأمريكية ” F-22″ غير المرئية، وللتلويح بهيمنته الجوية من خلال مقاتلات الجيل الخامس الروسية في حال فكرت القوات الأمريكية باستهدف المزيد من المرتزقة الروس في سوريا.
وتلمح تل أبيب في المقابل بإمكانية الزج بمقاتلات الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة طراز ” F-35 ” التي دخلت الخدمة لأول مرة في شهر ديسمبر الماضي؛ الأمر الذي دفع موقع “ديفينس نيوز” العسكري للتساؤل عن السبب الذي منع إسرائيل من استخدام أحدث طائرة في جعبتها وهي الشبح “F-35″، حيث لم تشارك هذه المقاتلات في تدمير الأهداف الإيرانية في 11 فبراير الماضي.
ورجح الموقع أن استخدام هذه المقاتلات يكلف مبلغاً باهظاً، كما أن قيادة سلاح الجو ليست واثقة من قدرة طياريها على تشغيل الجيل الخامس من المقاتلات. ويدور الحديث عن وجود بعض المشاكل في التدريبات التي يقوم بها الطيارون الإسرائيليون على استخدام هذه المقاتلات، حيث اشتكى المتدربون من نقص الأوكسجين في قمرة القيادة، كما تردد الحديث عن فشل الطيارين في دمج الذخائر المطلوبة بجرابات ومخازن التذخير الداخلية للطائرة.
ويسود الاعتقاد في الكرملين أن واشنطن قد شرعت في تزويد بعض فصائل المعارضة بأسلحة نوعية، حيث أكد رئيس لجنة الدفاع الروسية في البرلمان، الجنرال فلاديمير شمانوف، أن المقاتلة الروسية “Su-25” أُسقطت بصاروخ ذي رأس حراري موجه، من منظومات “إيغلا” أو “ستينغر” الأمريكية.
ورأى العقيد الروسي المتقاعد ألكسندر جيلين أن: “كل المعلومات التي تم الحصول عليها منذ عدة أيام تقول إن الولايات المتحدة هي التي زودت المسلحين بالصواريخ المضادة للطائرات في سوريا والتي تم إسقاط الطائرة سو25 بواسطتها”.
في حين كشفت مصادر غربية أن المجموعة السورية التي أسقطت الطائرة الروسية كانت في حقيقة الأمر “لواء جبهة ثوار سراقب” ذات العلاقة الوثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية التي تزودها بالمعدات العسكرية.
وتعتقد وزارة الدفاع الروسية أن واشنطن تقف خلف الهجوم النوعي الذي تعرضت له قاعدة حميميم، حيث أكد مصدر عسكري روسي أن كل طائرة مسيرة شاركت في الهجوم على حميميم كانت تحمل 10 ذخائر، وهي متفجرات وزنها قرابة 400 غرام، وهي من طراز متقدم جداً، مرجحاً أن أمريكا وأوكرانيا لهما دور فيه، ومشيراً إلى أن الطائرات التي تم استخدامها في استهداف القواعد الروسية قد تم تصنيعها في الولايات المتحدة، ويبلغ عددها 13 طائرة مزودة بقدرات متطورة في مجال البرمجة الملاحية وتتطلب وجود خبراء في محطة توجيه وتحكم لاسلكي في تحديد الهدف وضربه.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018