ارتباك روسي عقب عملية “دير الزور”

رأت دراسة نشرها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلعب لعبة لا نهاية لها في المستقبل المنظور، حيث يعمل جاهداً على تثبيت ديكتاتور لم يعد قادراً على استعادة حكمه أو تثبيت شرعيته، ويجد نفسه منهكاً في أتون تنافس إقليمي ودولي يصعب احتواؤه.
ويجد بوتين صعوبة في صد محاولات واشنطن إنشاء منطقة نفوذ خاص بها شرقي سوريا، في حين تعمل كل من أنقرة وتل أبيب على تأمين حدودهما، وتوطن طهران نفسها لمواجهة متوقعة مع إسرائيل جنوب البلاد.
لكن محاولة بوتين التقليل من خسائر قواته على الأرض عبر الاعتماد على الشركات الأمنية قد أوقعه في حرج أكبر لدى استهداف القوات الأمريكية عناصر شركة “فاغنر” المرتبطة بالكرملين وبجهاز الاستخبارات الروسي “GRU”، وذلك في أعقاب سلسلة عمليات نوعية أعطبت العديد من مقاتلاته الرابضة في حميميم، وأسقطت أخرى في أجواء إدلب، وتزامنت مع تدير العديد من المدرعات والمنصات الصاروخية التي زودت موسكو بها حلفاءها في سوريا.
وباعتماده على الميلشيات الإيرانية والقوات الشيشانية وفرق المرتزقة؛ يبدو من غير الواضح إلى متى سيظل بوتين مسيطراً على الوضع، خاصة وأنه أعلن انتهاء العمليات العسكرية في سوريا (للمرة الثانية) في شهر ديسمبر الماضي، لكن قواته تخوض اليوم معارك شرسة في إدلب وريف دمشق.
ويبدو أن روسيا أدركت متأخرة أنه من السهل الانجرار إلى نزاعات الشرق الأوسط لكنه من الصعب الخروج منها، إذ تبدو للعيان حالة الفوضى النابعة من كثرة اللاعبين والوكلاء، الأمر الذي يدفع بالروس للزج بالمزيد من قواتهم بدل سحبها، حيث صرح رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع فلاديمير شامانوف (22 فبراير 2018) أن روسيا أظهرت للعالم بأسره فعالية المجمع الصناعي العسكري، من خلال اختبار أكثر من 200 سلاح جديد في سوريا.
كما تحدثت مصادر تابعة للنظام عن دخول نحو ثمانين شركة استثمار روسية إلى سوريا منذ مطلع 2018 الجاري للتعرف على واقع الاستثمار على الأراضي السورية، أغلبها في قطاع النفط الذي استحوذت عليه واشنطن في حملتها العسكرية الأخيرة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018