العملية ضد النظام كانت “رباعية” ورأس حربتها “إسرائيل”

بات من الواضح عقب الضربة التي تلقاها النظام في 14 أبريل أن سلاح الجو “الإسرائيلي” يمثل رأس الحربة في المشروع الأمريكي الجديد لإضعاف إيران في سوريا.
وتبدأ قصة الضربة العسكرية من زيارة قام بها رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في 5 مارس الماضي حيث عرض على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة عمل عسكري ضد المواقع الإيرانية في سوريا، وناقش معه سبل قطع طريق طهران-بغداد-دمشق-بيروت، ومنع الميلشيات التابعة لها من توطيد نفوذها في المحافظات الجنوبية بسوريا؛ الأمر الذي دفع بترامب إلى تكليف البنتاغون بإعداد خطة تتضمن الخيارات الأمريكية لتنسيق ضربات مشتركة مع سلاح الجو “الإسرائيلي”، وتأسيس قوة مهام تقوم فيها تل أبيب بالتخطيط وقيادة قوات برية وبحرية مختلطة وفقاً لقواعد اشتباك مُشتركة، وجلب 2500 جندي أميركي من أوروبا إلى “إسرائيل” عبر مركز القوات التابعة للقيادة العسكرية الأميركية بألمانيا.
وبالتزامن مع العملية التي قيل إنها كانت “ثلاثية” ضد نظام دمشق، تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية (16 أبريل) عن مهاجمة تل أبيب أهدافاً إيرانية مباشرة، ونقلت عن مسؤول رفيع في تل أبيب قوله إن الطائرة الآلية الإيرانية التي اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي مثلت بداية “حقبة جديدة”، إذ إنها كانت “المرة الأولى التي نرى فيها إيران تقوم بعمل عدائي ضد إسرائيل مباشرة وليس بالوكالة”، وقد خلف الهجوم الإسرائيلي سبعة قتلى من أعضاء فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ومنهم العقيد مهدي دهقان، الذي قاد وحدة الطائرات من دون طيار خارج قاعدة (T4)، شرق حمص في وسط سوريا.
وهذه هي المرة الثانية في خلال شهرين التي تتعرض فيها القاعدة العسكرية للقصف “الإسرائيلي”، ففي فبراير الماضي، قُصفت القاعدة بعد إطلاق طائرة آلية باتجاه “إسرائيل”، وتم إسقاطها بواسطة مروحية تابعة لسلاح الجو “الإسرائيلي”.
والتزم القادة “الإسرائيليون” الصمت حول العملية التي تمت في 12 أبريل بدعم أمريكي غير معلن، حيث بدأت العملية باستهداف بطارية تابعة الدفاع الجوي الإيرانية وصلت حديثا إلى سوريا، وذلك في أعقاب عملية سابقة أدت إلى تدمير اللواء “كفادرات 94″ و”الفوج 50 بانسير” المنتشرين شمال وغربي دمشق في منطقة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، واللوائين “75” و”77″ في منطقة الكسوة وجبل المانع جنوبي دمشق، والفوجين “16 و150” طراز”S-200″، بالإضافة إلى ثلاث مقار سرية للإيرانيين هي: مقر القيادة الإيراني في جاسم التي تقع على بعد 41 كم شمال مدينة درعا وعلى مقربة من تل الحارة الإستراتيجي الذي يمثل أهمية كبيرة للسيطرة على القنيطرة في الجانب السوري من الجولان، والمقر العسكري الإيراني في إزرع شمال مدينة درعا، والمقر الإيراني في مدينة سلمية التي تقع 33 كم عن جنوب شرق مدينة حماة.
تأتي تلك العمليات بالتزامن مع تحول إستراتيجية تل أبيب العسكرية من “الحياد السلبي”، الذي اتبعته منذ سبع سنوات، إلى الانخراط المباشر في الصراع من خلال مواجهة إيران في الجولان، وذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع “الإسرائيلي” ليبرمان على أن تل أبيب لن تسمح لإيران بالاستقرار في سوريا مهما كلف الأمر، مؤكداً أنه لم يعد هنالك خيار آخر لدى “إسرائيل”، ومضيفاً:” قبولنا بحضور إيراني دائم يعني قبولنا بوضع طوق حول رقبتنا، ولن نسمح بحدوث ذلك”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018