تراجع أسهم لافروف في تل أبيب

تتحدث مصادر أمنية عن تنامي متاعب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من ضعف أداء وزير خارجيته سيرغي لافروف، ومن أبرزها رفض تل أبيب التعامل معه، حيث دأب نتنياهو على الاتصال مباشرة ببوتين كلما واجهت قواته مشكلة في سوريا. كما عمد إلى السفر لموسكو وسوتشي للحديث مباشرة مع بوتين متجاوزاً بذلك التعامل مع لافروف الذي لا يبدي أي تفهم لقلق تل أبيب أو مرونة في التعامل معها.
ونظراً لتشدد لافروف وصلافته فإن مكتب رئيس الوزراء نتينياهو وكبار القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين ارتأوا أنه من الأنسب التواصل مع وزير الدفاع الروسي شويغو ومع موظفيه، والإبقاء احتياطاً على مسار بوتين-نتينياهو للتواصل في حالات الضرورة القصوى، وتخفيض الاتصالات مع وزير الخارجية لافروف إلى أدنى الدرجات.
وبناء على ذلك القرار فقد بادر المسؤولون الإسرائيليون إلى الاتصال بوزير الدفاع لطلب التوضيح فيما يتعلق بالعمليات الجارية في الغوطة، وفي هبوط مقاتلتي الشبح الروسيتين “سو-57” فجأة في قاعدة حميميم، وأشار تقرير “ديبكا” الأمني إلى أن التواصل المباشر مع وزارة الدفاع الروسية يأتي نتيجة قناعة الحكومة الإسرائيلية ومسؤولي الجيش والاستخبارات بأن شويغو وطاقمه سريعي الاستجابة وذوي فاعلية وكفاءة أفضل من موظفي وزير الخارجية الروسي.
ويبدو أن شويغو يدرك أهمية التنسيق مع إسرائيل بالنسبة لبوتين، الأمر الذي يدفعه لتعزيز علاقاته مع نظرائه العسكريين في تل أبيب؛ فقبل معركة الغوطة طلبت إسرائيل من شويغو ضمان عدم توجه القوات الموالية للنظام بعد انتهاء المعركة نحو الجولان، وأجاب شويغو بأن موسكو تعهدت بألا تسمح لقوات النظام والمليشيات الشيعية بالاقتراب من مناطق الحدود الإسرائيلية والأردنية، وكانت إسرائيل بحاجة لهذا التعهد لكي تكمل إنشاء منطقتها الأمنية التي تمتد 200 كلم إلى الشرق حتى جبل العرب في محافظة السويداء.
كما بادر شويغو إلى إرسال توضيحات لتل أبيب لدى إرسال مقاتلتي الشبح “سو-57” الروسيتين، مؤكداً أنه تم إرسالهما بهدف اختبار راداراتهما وبقية معداتهما الحربية، وأنهما لن تشاركا في العمليات القتالية بسوريا.
وفي هذه الأثناء؛ تستمر واشنطن وتل أبيب في مراقبة التفاوت بين وزيري الخارجية لافروف وشويغو فيما يتعلق بالمسألة السورية، ففي حين يبدو وزير الدفاع حريصاً على خفض التوتر، يبدو لافروف أكثر عدائية وربما يكون مرد ذلك للجهد الذي يبذله لإرضاء طهران.
واستخلص مراقبون إسرائيليون وأمريكيون أن الكرملين قد اختار لافروف لتولي مهمة تعزيز التعاون مع إيران، بينما لا يبدو شويغو سعيداً بهذه السياسية، ويبدو أن الوزيرين على تنافر حيال سياسات موسكو تجاه إيران في سوريا، ومن الممكن أن تؤثر خلافاتهما على التطورات القادمة في سوريا.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018