تركيا تعزز وجودها العسكري في سوريا تمهيداً للمرحلة المقبلة

ادعت مصادر عسكرية مقربة من النظام أن تركيا استكملت تأهيل القاعدة العسكرية الأولى التي تعتزم إقامة ثمان منها على الأراضي السورية، في قمة جبل “الشيخ بركات” قرب مدينة دارة عزة في الريف الغربي لمدينة حلب.
وأكدت وكالة “سبوتنيك” الروسية (2 نوفمبر 2017) أن جرافات الجيش التركي رفعت وتيرة أدائها للإسراع في تأسيس القاعدة ذات الموقع الاستراتيجي”، حيث دخلت القوات التركية بالفعل إلى نقطة في الساحل السوري، وتنوي التقدم حتى “اللطامنة” لتغطي كامل ريف حماة الشمالي.
ومنذ منتصف شهر أكتوبر الماضي؛ تواصل القوات المسلحة التركية، تحصين مواقع نقاط المراقبة على خط إدلب-عفرين، بهدف مراقبة “منطقة خفض التوتر” في إدلب،؛ حيث ترغب تركيا في منع إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية مع سوريا، وترسيخ دورها لتصبح قوة مؤثرة أمنياً وسياسياً واقتصادياً على طول المنطقة الممتدة من جرابلس إلى إدلب، بحيث يكون لها كلمة الفصل في مباحثات السلام خلال المرحلة المقبلة.
وعلى إثر شنت القوات التركية هجوماً على قرية إيسكا التابعة لريف عفرين، وإثر سعيها للتوسع شمال غربي البلاد؛ اتهم نظام الأسد تركيا باحتلال سوريا وطالبها بسحب قواتها، فيما التزمت موسكو الصمت.
في هذه الأثناء تعزز القوات التركية قدراتها في تصنيع الطائرات بدون طيار، وترغب في الاعتماد على صناعتها المحلية مع استمرار تراجع حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن دعمها بالمعدات والأسلحة المتطورة، حيث أكدت مجلة “ديفينس نيوز” الأمريكية أن التهديدات المتزايدة غير المتماثلة على جانبي الحدود التركية مع سوريا والعراق دفعت المسؤولين العسكريين الأتراك ومستشاري الصناعات الدفاعية التركية إلى تكثيف الجهود لتعزيز برامج الطائرات بدون طيار جديدة. وكان من أبرز علامات التقدم هو استكمال مرحلة تطوير برنامج لتصنيع أول طائرة بدون طيار في البلاد، حيث تم اختبار طائرة (Anka) بمحرك (PD170) بنجاح، وهي أول طائرة آلية تركية تستطيع التحليق على ارتفاع متوسط، وذات قدرة تحمل طويل.
وأشارت المجلة إلى أن شركة تجارة وهندسة تقنيات الدفاع التركية (STM) المملوكة للدولة قد بدأت برنامج إنتاج ضخم لسلسلة طائرات آلية ذات قدرات تكنولوجية فائقة لاستخدامها في مواجهة التحديات الأمنية جنوب البلاد.
وتعمل الصناعة الدفاعية التركية في الوقت نفسه على تطوير نظام الاستخبار على الإشارة (SIGINT) من طراز (BSI-101) بهدف إنهاء اعتماد تركيا على أنظمة الإشارة الأمريكية للطائرات المسيرة عن بعد، وذلك في أعقاب الإعلان عن تطوير أول نظام إقلاع وهبوط محلي للطائرات بدون طيار.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بلاده أقرت 22 مشروعاً دفاعياً (4 نوفمبر) بقيمة 5 مليارات دولار، تتضمن أنظمة دفاع جوية، وتحديث دبابات، وأنظمة حماية إلكترونية، وغيرها من الصناعات الدفاعية والأخرى، وذلك بقيمة 5 مليارات دولار، وذلك تلبية لاحتياجات قوات الدرك التركية التابعة لوزارة الداخلية.
وجاء ذلك بعد يومين (2 نوفمبر) من تصريح المدير العام لشركة “روستيخ ستيت” الروسية سيرغي تشيميزوف أن الاتفاق المبرم مع تركيا لتسليم منظومة الصواريخ الروسية من طراز “إس-400” تتجاوز قيمته ملياري دولار، وسيتم تسليمها في غضون عامين.
تشيميزوف صرح بأن عملية تسليم منظومة الصواريخ المضادة للطائرات ستتم خلال عامين، وكانت تركيا قد قدمت دفعة مقدمة من المبلغ.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018