تنظيم “داعش” يعيد تموضع قواته تمهيداً لمواجهات جديدة

في أكتوبر 2016؛ كان تنظيم داعش يسيطر على مساحة 250 ألف كم من الأراضي السورية والعراقية، ومع بداية أكتوبر2017، تقلصت مناطق سيطرته إلى 70 ألف كم، وتم طرده من معظم البلدات والمراكز الحضرية التي استولى عليها في 2014، كما فقد حقول النفط والغاز التي كانت تمول مجهوده الحربي.

ويشير تقرير نشره موقع “ديبكا” (13 أكتوبر 2017) إلى أن قوات التنظيم انخفضت من مائة ألف إلى نحو 20 ألفاً، في حين عاد عشرة آلاف منهم إلى بلدانهم.

إلا إنه من المبكر الاحتفال بهزيمة التنظيم، حيث يؤكد التقرير أن قيادة “داعش” تضع قواتها المقاتلة في البادية السورية غير المأهولة، التي تمنح وديانها وتلالها قوات التنظيم ميزات تكتيكية، وتسهل المساحات الواسعة الحركة السريعة دون عوائق، في حين أن وديانها العميقة توفر ملاذا آمناً، يمكّن الهاربين من التخفي وممارسة لعبة الاختباء بعيدا عن الأقمار الصناعية ووسائل الاستطلاع الجوي.

وقد نفذ التنظيم بالفعل عملية خاطفة ضد قوات “حزب الله” في البادية السورية، حيث عبر نحو 3 آلاف مقاتل الصحراء بمدفعية وعربات مدرعة بعيداً عن التقنيات الروسية أو عيون النظام والإيرانيين، وشكلوا رأس حربة للتغلغل نحو 200 كم في الصحراء غرب الفرات، وتمكنوا من السيطرة على مناطق واسعة من طريق دير الزور تدمر السريع، بينما عمل آخرون للاستيلاء على مخزونات المواد الغذائية والوقود والذخائر والمياه، وقام مغاوير التنظيم بالتسلل خلف خطوط العدو وهم يرتدون الزي الرسمي لجنود النظام و”حزب الله”.

وبعد المعركة انسحب المقاتلون بنسق جيد مختفين كالظل في الصحراء مجتازين الحدود، وقد استفادوا بصورة كبيرة من انسحاب القوات الأمريكية وتخليها عن مطاردة التنظيم، يساعدهم في ذلك عدم توفر القوات البرية اللازمة لدى الروس.

وبدلاً من مواجهة عناصر التنظيم تعمد القوات العراقية والأمريكية إلى التفاوض مع عناصر التنظيم لتوفير ممر آمن لهم للانسحاب دون قتال، حيث يتوجهون نحو البادية السورية في مواجهة النظام وحلفائه المنهكين.

أما في الجبهة الجنوبية؛ فقد وصل أبو همام الجزراوي قائد فرقة انتحاريي داعش ومساعدوه إلى منطقة وادي اليرموك على الحدود السورية-الأردنية حيث يسيطر ما يسمى “جيش خالد بن الوليد” المبايع لداعش على المنطقة، حيث تتجمع المزيد من قوات التنظيم على الحدود الأردنية، ويقوم الجزراوي بإعادة فرز و توزيع المهام على القادة والأركان والوحدات لشن عمليات جديدة.

ويشير تقرير “ديبكا” إلى أن عناصر التنظيم قدموا من الموصل متسللين عبر الأنبار مثنى وفرادى، وانتقلوا من قبيلة لأخرى مقابل أموال دفعوها حتى وصلوا جنوب سوريا، الأمر الذي مكن الجزراوي من إعادة تشكيل نحو 50 بالمائة من “الفرقة الذهبية” التي تولت قيادة العمليات الفتاكة ضد القوات العراقية في الموصل.

ولدى وصوله إلى سوريا؛ أنشأ الجزراوي مركز قيادة جديد أُطلق عليه اسم “المكتب السابع” في قرية الشجرة، وقام بتجميع نحو ألفي مقاتل تمهيداً لشن عمليات واسعة النطاق في محافظة القنيطرة.

وتحدث تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية، عن قيام تنظيم “داعش” بإجراء تدريبات في معسكر جديد أقيم في منطقة يسيطر عليها في القسم السوري من الجولان، حيث شرع قادة في التنظيم بإنشاء هذا المعسكر الجديد بعد أن أجبروا على الفرار من مدينة الرقة، إثر معارك ضارية مع قوات النظام، ويشارك في تدريباتهم العسكرية حوالي 300 من الشباب المحليين، ومن داخل المعسكر يتم تشغيل حملاتهم الدعائية على الإنترنت، بدلا من تلك التي كانت تُفعّل في مدينة الرقة التي اضطروا للفرار منها.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018