“حزب الله” يلجأ إلى الدبلوماسية مع الفصائل لتعزيز مواقعه في سوريا

تحدثت مصادر ميدانية مطلعة عن مساع دبلوماسية يقوم بها “حزب الله” اللبناني لفرض واقع جديد في المناطق الغربية من سوريا استباقاً لقرار أممي بإقامة مناطقة آمنة.

وتؤكد المصادر أن الحزب يعمل في معزل عن النظام السوري لتثبيت واقع مغاير على الأرض، وذلك من خلال فتح باب الحوار مع الفصائل السورية وبناء علاقات متينة مع السكان المحليين خشية أن يتحول الحزب إلى هدف سهل في مواجهات تستهدف وجوده على الساحة السورية، وبناء على ذلك فقد عمدت قيادة الحزب إلى صياغة اتفاقية مصالحة مع “سرايا أهل الشام” في القلمون الغربي تقضي بإنهاء مظاهر القتال مقابل عودة مقاتلي السرايا إلى بعض البلدات وفتح الطريق أمامهم وأمام سكان هذه البلدات للدخول إلى البلدات اللبنانية باستثناء بلدة عرسال الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني.

وقد تم عقد عدة جلسات تفاوضية بين “سرايا أهل الشام” وقيادات من “حزب الله” اللبناني بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المسلح في منطقة القلمون الغربي، بما في ذلك قرى وبلدات: رنكوس وعسال الورد وحوش عرب وراس العين وراس المعرة ويبرود، وذلك مقابل تعهد السرايا بعدم الاقتراب من بلدات: قارة والنبك ودير عطية والقسطل ومعلولا، كما تضمن المفاوضات بقاء جميع المؤسسات الخدمية والإنسانية العاملة في تلك البلدات على نشاطها لتقديم الخدمات للسكان دون تدخل أي طرف في عملها، وتبادل الأسرى وعدم المطالبة بالتحاق شباب السرايا للخدمة الإلزامية.

ووفقاً لمعهد “أتلانتك كاونسل” فإن الأسابيع الماضية كانت جيدة بالنسبة إلى “حزب الله” الذي انفرجت أسارير زعمائه لدى حديث الرئيس عون عن أهمية سلاح الحزب في حماية أمن لبنان، وكذلك في سير المفاوضات مع فصائل المعارضة بالقلمون دون تدخل السلطات السورية أو اللبنانية، مما يمثل دفعة دبلوماسية ثانية للحزب الذي يستعرض قدرته على التصعيد والتهدئة وفق حساباته الخاصة، وتعزيز مواقعه كضامن لأية عملية سلمية يمكن التوصل إليها غربي سوريا، خاصة وأن الحكومة اللبنانية لا ترغب في التدخل في حين لا يمتلك نظام بشار السيطرة منفرداً على القلمون، مما يمنح الحزب القدرة على لعب دور “الضامن” لأي اتفاق يمكن التوصل إليه، وخاصة فيما يتعلق بـتأمين المنطقة الغربية لضمان عودة اللاجئين السوريين من لبنان وإنشاء مناطق آمنة لهم في القلمون.

وفي نهاية شهر مارس عزز الحزب دبلوماسيته الجديدة من خلال التوصل مع “هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وحلفائها إلى اتفاق يتضمن عملية استبدال فوري لسكان الزبداني ومضايا، بإحلال أهالي قرية الفوعة، وذلك بهدف إتمام مشروع إنشاء طوق شيعي موالٍ حول العاصمة وإبعاد السكان السنة المناوئين.

وأشار القائد العام لـحركة أحرار الشام في مدينة الزبداني محمد زيتون، عبر حسابه الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه جرى الاتفاق على “التبادل بين الزبداني ومضايا من جهة وبلدة الفوعة من جهة ثانية”، على أن يكون تنفيذ الاتفاق المبهم بكامل تفاصيله خلال عشرة أيام فقط، حتى تكون قد تغيرت معالم المنطـقة إلى أجـل غـير مسـمى، ورأى أن “الخسائر أكبر من أي مكاسب يفكر فيها المفاوض من هيئة تحرير الشام”، مرجعاً السبب بأن “موقع الزبداني ومضايا أهم بآلاف المرات من موقع الفوعة، باعتبارهما من جيران العاصمة، وموقعهما بين العاصمة والبقاع يكسبهما أهمية كبيرة بالنسبة لحزب الله، وهذا ما يجب على الثوار حرمان حزب الله منه”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018