“حزب الله” ينخرط في الدبلوماسية عبر التفاوض مع فصائل القلمون

تحدثت مصادر ميدانية مطلعة عن مساع دبلوماسية يقوم بها “حزب الله” اللبناني لفرض واقع جديد في منطقة القلمون استباقاً لقرار أممي بإقامة منطقة آمنة في سوريا تشمل مناطق في ريف حمص وصولاً إلى القلمون على الحدود اللبنانية.

وتؤكد المصادر أن الحزب يعمل في معزل عن النظام السوري لتثبيت واقع مغاير على الأرض، وذلك من خلال فتح باب الحوار مع الفصائل السورية وبناء علاقات متينة مع السكان المحليين خشية أن يتحول الحزب إلى هدف سهل في مواجهات تستهدف وجوده على الساحة السورية، وبناء على ذلك فقد عمدت قيادة الحزب إلى صياغة اتفاقية مصالحة مع “سرايا أهل الشام” في القلمون الغربي تقضي بإنهاء مظاهر القتال مقابل عودة مقاتلي السرايا إلى بعض البلدات وفتح الطريق أمامهم وأمام سكان هذه البلدات للدخول إلى البلدات اللبنانية باستثناء بلدة عرسال الخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني.

وقد تم عقد عدة جلسات تفاوضية بين “سرايا أهل الشام” وقيادات من “حزب الله” اللبناني،بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المسلح في منطقة القلمون الغربي، بما في ذلك قرى وبلدات: رنكوس وعسال الورد وحوش عرب وراس العين وراس المعرة ويبرود، وذلك مقابل تعهد السرايا بعدم الاقتراب من بلدات: قارة والنبك ودير عطية والقسطل ومعلولا، كما تضمن المفاوضات بقاء جميع المؤسسات الخدمية والإنسانية العاملة في تلك البلدات على نشاطها لتقديم الخدمات للسكان دون تدخل أي طرف في عملها، وتبادل الأسرى وعدم المطالبة بالتحاق شباب السرايا للخدمة الإلزامية.

ووفقاً لموقع “أتلانتك كاونسل” (1 مارس 2017) فإن الأسابيع الماضية كانت جيدة بالنسبة إلى “حزب الله” الذي انفرجت أسارير زعمائه لدى حديث الرئيس عون عن أهمية سلاح الحزب في حماية أمن لبنان، وكذلك في سير المفاوضات مع فصائل المعارضة بالقلمون دون تدخل السلطات السورية أو اللبنانية، مما يمثل دفعة دبلوماسية ثانية للحزب الذي يستعرض قدرته على التصعيد والتهدئة وفق حساباته الخاصة، وتعزيز مواقعه كضامن لأية عملية سلمية يمكن التوصل إليها غربي سوريا، خاصة وأن الحكومة اللبنانية لا ترغب في التدخل في حين لا يمتلك نظام بشار السيطرة منفرداً على القلمون، مما يمنح الحزب القدرة على لعب دور “الضامن” لأي اتفاق يمكن التوصل إليه، وخاصة فيما يتعلق بـتأمين المنطقة الغربية لضمان عودة اللاجئين السوريين من لبنان وإنشاء مناطق آمنة لهم في القلمون.

ووفقاً لموقع “ديبكا” الاستخباراتي الإسرائيلي (24 فبراير 2017) فإن بشار الأسد قد وجد نفسه مضطراً في شهر فبراير الماضي لتقديم تنازلات للحزب، بحيث يُسمح للحزب بنصب منظمات صاروخية في منطقة القلمون، مما يعرض المنطقة للقصف الإسرائيلي في حال رصد أية بطاريات صاروخية في المنطقة، وهذا ما حصل حينما  شنت  طائرات إسرائيلية غير مأهولة  تعمل من فوق لبنان هجوما خلف حريقاً ضخماً غرب العاصمة دمشق نجم عنه انفجارات استمرت مدة ساعة مما يشير إلى أنه قد تم قصف مخزن للذخيرة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018